تخطو دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات واثقة نحو إعادة تشكيل مشهدها الاقتصادي عبر “استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031″، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الابتكار. وتشير التقديرات إلى أن هذه التقنية ستضخ نحو 353 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول عام 2030، ما يمثل قرابة 13.6% من إجمالي الناتج، وذلك بفضل التركيز على بناء بنية تحتية رقمية متطورة وتأهيل الكوادر الوطنية.
رؤية استشرافية لاقتصاد المستقبل
يؤكد خبراء وقادة أعمال أن تبني الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد خيار تقني، بل ركيزة استراتيجية لرفع كفاءة اتخاذ القرار وتقليل التكاليف التشغيلية. ويوضح محمد شبيب الظاهري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «يونيفرسال القابضة»، أن القيادة الرشيدة تنظر إلى هذه التقنيات كرافعة لتعزيز تنافسية الدولة وجذب الاستثمارات العالمية. وأشار الظاهري إلى أن مجموعته لمست أثراً ملموساً لهذه التقنيات في قطاعات النفط والغاز وتأجير المركبات، حيث تساهم في الصيانة التنبؤية وإدارة الأصول بكفاءة عالية، إلى جانب دمج روبوتات المحادثة الذكية لتحسين تجربة العملاء.
رفع الكفاءة وتعزيز المرونة الاقتصادية
من جانبه، يرى الدكتور سامح الخطيب، المدير التنفيذي لشركة «سمارت وات»، أن استثمار الإمارات يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً محورياً في قطاع الطاقة والكهرباء، من خلال تحسين دقة توقعات الطلب والإنتاج وتنسيق أصول التخزين، مما يقلل الحاجة لاستثمارات رأسمالية إضافية. كما لفت إلى أهمية البيانات في قطاعات الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية والقطاع المالي، حيث تساهم في تحليل المخاطر وتطوير الخدمات بما يتناسب مع احتياجات السوق.
إعادة صياغة القطاعات التقليدية
ويشير أحمد أبو زناد، خبير في مجال الإعلان، إلى أن تجربة أبوظبي، بقيادة مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وتأسيس شركات مثل «MGX»، تعكس استشرافاً عميقاً لمستقبل الاقتصاد العالمي. ويرى أبو زناد أن الذكاء الاصطناعي يمثل “قوة إعادة تشكيل” لكافة القطاعات، تماماً كما فعلت الكهرباء سابقاً، مؤكداً أن الرهان الإماراتي يركز على استخدام هذه التقنية لابتكار حلول جديدة لم تكن موجودة من قبل.
بناء اقتصاد معرفي مستدام
بدوره، يوضح الدكتور علي العامري، رئيس مجلس إدارة مجموعة «الشموخ»، أن الاستراتيجية تأتي ضمن “رؤية نحن الإمارات 2031” ومئوية الإمارات 2071 كخيار استراتيجي لتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية. ونوه العامري بنجاح الدولة في التحول من “مستهلك للتكنولوجيا” إلى “مزود عالمي” لها، مشيراً إلى تطوير نماذج عالمية مثل عائلة نماذج «فالكون» (Falcon) من قِبل معهد الابتكار التكنولوجي، مدعومة بمنظومة تشريعية جاذبة للكفاءات العالمية، مثل الإقامة الذهبية، مما يكرس مكانة الإمارات كوجهة عالمية رائدة في صناعات المستقبل.






