تُعد «دارة الدكتور سلطان القاسمي»، والمعروفة أيضاً بـ«دارة الدراسات الخليجية»، منارة معرفية رائدة في الشارقة، تأسست عام 2007 لتكون صرحاً يجسد الرؤية الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في حفظ التاريخ وتوثيق التراث الخليجي.
يتميز هذا المركز الثقافي بموقع استراتيجي بالقرب من المدينة الجامعية بالشارقة، ويضم بين جنباته أرشيفاً غنياً ونادراً يمتد نتاجه البحثي لـ25 عاماً من الجمع والتدقيق، ليقدم للباحثين والأكاديميين بيئة بحثية متفردة تعزز فهم التاريخ العربي والخليجي.
محتويات معرفية نادرة
تزخر الدارة بمقتنيات استثنائية تشمل مخطوطات، ووثائق، وخرائط تاريخية نادرة تعود إلى عصور النهضة وبدايات القرن العشرين، إلى جانب مسكوكات ومطبوعات أثرية. وتبرز «قاعة تاريخ الخليج العربي» كركيزة أساسية في الدارة، حيث تضم نحو 170 مادة علمية توثق تطور العلاقات بين منطقة الخليج وأوروبا عبر خرائط مطبوعة تعكس حقباً زمنية متعاقبة.
وتضم الدارة نماذج تاريخية للسفن الشراعية المحلية والأوروبية التي لعبت دوراً محورياً في الملاحة بالمنطقة، بالإضافة إلى مجموعات شخصية لصاحب السمو حاكم الشارقة، مما يضفي صبغة توثيقية وشخصية على المحتوى المعرفي المتاح للزوار.
الأرشيف البصري والسياسي
تتجاوز الدارة مفهوم العرض المتحفي التقليدي، إذ توفر أرشيفاً بصرياً غنياً يضم صوراً فوتوغرافية نادرة، ورسومات، ولوحات فنية توثق أنماط العيش، والعمارة، والنشاط التجاري والبحري في منطقة الخليج منذ بدايات القرن العشرين. كما تفتح الدارة نافذة على الحياة السياسية والاجتماعية من خلال المذكرات والدراسات التي تركها الرحالة والدبلوماسيون والأطباء الأجانب الذين زاروا المنطقة.
يساعد هذا التنوع بين الأرشيف البصري والسياسي الباحثين على استقاء وثائق دامغة تسهم في إعادة قراءة التاريخ الخليجي من منظور موضوعي، بعيداً عن القوالب الاستعمارية التقليدية، حيث تعد مكتبة الدارة مرجعاً نادراً يضم إصدارات متخصصة حول تاريخ الإمارات وشبه الجزيرة العربية.
تظل الدارة بملامحها المعرفية الفريدة، وجهة أساسية لكل من يسعى لاستكشاف الهوية الخليجية، بفضل ما توفره من شواهد مادية ومعلوماتية تجعل من الماضي حاضراً ملموساً للأجيال الجديدة.






