كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن توقعات اقتصادية مقلقة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تشير التقديرات إلى انكماش الناتج الإقليمي بنسبة 2.1 بالمئة خلال عام 2026، وذلك في ظل التداعيات الاقتصادية الثقيلة للصراع المستمر الذي اندلع في فبراير من العام ذاته.
تأثيرات الصراع على الاقتصادات الخليجية
أوضح التقرير، الذي حمل عنوان “سد الفجوات واغتنام الفرص: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو”، أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه ضغوطاً حادة، مع توقعات بانكماش اقتصاداتها بنسبة 4.3 بالمئة في المتوسط. ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى تعطل صادرات النفط وتراجع الإيرادات الحكومية، مما شكل عبئاً اقتصادياً فاق بكثير صدمات الطاقة السابقة.
وإلى جانب قطاع الطاقة، طالت تداعيات الصراع قطاعات حيوية أخرى كالسياحة والطيران والخدمات اللوجستية، مع تصاعد حالة عدم اليقين التي ألقت بظلالها على الأسواق المالية وثقة الأعمال، فضلاً عن الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف الاستيراد بسبب تعطل سلاسل الإمداد.
تباين الأداء الاقتصادي ومؤشرات الفقر
في المقابل، أظهرت الدول المستوردة للنفط في المنطقة قدرة نسبية على الصمود، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع معدل نموها إلى 4.3 بالمئة في 2026 مقارنة بـ 3.9 بالمئة في العام السابق. ومع ذلك، حذر التقرير من مخاطر تفاقم معدلات الفقر في الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالنزاعات، مشيراً إلى أن المنطقة لا تزال الوحيدة عالمياً التي شهدت ارتفاعاً في هذه المعدلات على مدار العقد الماضي.
آفاق التعافي ودور الذكاء الاصطناعي
وضع البنك الدولي سيناريو للتعافي يعتمد على انحسار الصراع بنهاية 2026، مما قد يدفع النمو الإقليمي إلى القفز لنحو 7.8 بالمئة في 2027، بدعم من انتعاش قطاع الهيدروكربونات. وفي هذا السياق، أكد أوسمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي للمنطقة، على أهمية حماية الأسر الأكثر احتياجاً والاستثمار في بنية تحتية مرنة لضمان عدم تحول الصدمات المؤقتة إلى خسائر هيكلية دائمة في رأس المال البشري.
من جانبها، ترى روبرتا غاتي، رئيسة الخبراء الاقتصاديين للمنطقة في البنك الدولي، أن التكنولوجيا الناشئة تمثل فرصة واعدة، حيث يركز الذكاء الاصطناعي على تعزيز الإنتاجية بدلاً من إلغاء الوظائف، موضحة أن الأتمتة تهدد أقل من 10 بالمئة من الوظائف على المدى القريب، بينما توفر فرصاً لرفع إنتاجية ما بين 13 إلى 20 بالمئة من القوى العاملة.
واختتم التقرير بدعوة دول المنطقة إلى تعزيز التعاون الإقليمي؛ حيث يمكن لدول مثل السعودية والإمارات قيادة تطوير نماذج الحوكمة، بينما تساهم الدول متوسطة الدخل بالكفاءات، مع الاستفادة من “الذكاء الاصطناعي الصغير” في الاقتصادات الأكثر هشاشة لتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.






