تشهد أعداد الأغنام في المناطق الجبلية تراجعاً ملحوظاً، مما يثير تساؤلات حول مستقبل قطاع الثروة الحيوانية وتوافر لحوم الأغنام في الأسواق، في وقت يواجه فيه المزارعون تحديات اقتصادية وتنظيمية متزايدة.
تحولات في نموذج العمل الزراعي
يتجه بعض المزارعين إلى تغيير استراتيجياتهم لمواجهة ضغوط السوق؛ حيث قام “نيل هيسيلتين”، من مزرعة “هيل توب”، باستبدال قطيعه والاعتماد على 300 رأس من الماشية التي ترعى في الهواء الطلق طوال العام. وأكد “هيسيلتين” أن هذا التحول جعل مزرعته أكثر ربحية وخفف بشكل كبير من ساعات العمل المطلوبة.
وعلى الجانب الآخر، تتباين آراء المزارعين حول أنظمة الدعم الحكومية الجديدة؛ فرغم الترحيب بها من حيث المبدأ، يرى البعض أن التمويل المتاح يقل كثيراً عن مستويات الدعم التي كانت توفرها الأنظمة السابقة. ويعبر “جيمس فوستر”، الذي يعمل في تربية الأبقار والأغنام في “بولتون أبي استيت” منذ 30 عاماً، عن قلقه قائلاً: “لست متأكداً من المسار الذي نتجه إليه، وأشعر أن الحكومة لا ترغب في استمرارنا، لكن الناس بحاجة إلى الغذاء وعلينا التكيف مع ذلك”.
استجابة الجهات الحكومية والضغوط الاقتصادية
من جانبها، تؤكد وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (Defra) أنها تستثمر ما متوسطه 2.3 مليار جنيه إسترليني سنوياً عبر برامجها الزراعية في إنجلترا، مشددة على التزامها بحماية المزارعين في الصفقات التجارية وضمان عدالة سلاسل التوريد.
وفي اسكتلندا، يواجه المزارعون تحديات مشابهة تتمثل في تضيق هوامش الربح وارتفاع التكاليف وانخفاض الإقبال على لحوم الضأن. وقد حاولت حكومة “هوليرود” اعتماد نظام دعم يركز على الفوائد البيئية، مثل مبادرة “الأغنام والأشجار” التي تشجع على زراعة الغابات دون تقليص حجم القطعان. ومع ذلك، اشتكى مزارعون من صعوبة الوصول إلى هذه البرامج، مما دفع وزير الزراعة “جيم فارلي” إلى الالتزام بمراجعة بعض المشاريع. كما حذرت “النقابة الوطنية للمزارعين في اسكتلندا” (NFU Scotland) ومنظمات أخرى من أن الميزانيات المخصصة للزراعة غير كافية لدعم ربحية الإنتاج الغذائي أو تحقيق الأهداف المناخية.
تراجع أعداد الأغنام في أيرلندا الشمالية
تستمر معدلات تربية الأغنام في أيرلندا الشمالية في الانخفاض منذ عدة سنوات، حيث أظهرت أحدث الإحصاءات لعام 2024 وجود 1.9 مليون رأس فقط. وقد انتقدت “نقابة مزارعي أولستر” استبعاد مزارعي الأغنام من السياسة الزراعية المستقبلية للإدارة المفوضة، داعية وزارة الزراعة والبيئة والشؤون الريفية في أيرلندا الشمالية إلى ضرورة فتح قنوات التواصل والعمل المشترك مع قطاع الزراعة.






