شهدت الدورة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للخط، المقام تحت شعار «ميزان»، حضوراً لافتاً لتجارب إبداعية تدمج بين الحرف واللون والفراغ؛ حيث استلهم فنانون عرب نصوصاً دينية لصياغة تكوينات بصرية تعكس توازناً جمالياً ودلالات روحية عميقة، متجاوزين بممارساتهم مفهوم الخط كأداة لغوية ليحيلوه إلى بنية فنية متكاملة.
ويعتمد الخطاطون في أعمالهم على الخط بوصفه العمود الفقري للوحة، الذي يحدد حركتها وإيقاعها عبر التعامل مع الكتلة والفراغ. وفي هذا السياق، يأتي توظيف اللون لا كعنصر تزييني، بل كأداة لإعادة قراءة دلالة النص، مع الاستعانة بالتشكيل كحلقة وصل هندسية تربط بين أجزاء العمل الفني.
تجارب خطية ملهمة
شارك الفنان المصري الدكتور بلال مختار بلوحة بعنوان «الصادقين»، استند فيها إلى آيات من سورة الزمر. وقد صمم الفنان عمله على ورق طبيعي مقهر، مستخدماً تدرجات الأسود والأخضر على خلفية فاتحة. وجاء التشكيل الفني موزِعاً الآية على ثلاثة مستويات بأسلوب مدروس يراعي التوازن والإيقاع، مما حول النص القرآني إلى تجربة بصرية توحي بالعمق الروحي.
بدورها، قدمت الخطاطة الإماراتية هاجر الكثيري تجربة تعتمد على جزء من الآية الكريمة «رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ». وضعت الكثيري النص باللون الأصفر داخل مستطيل، استند بدوره إلى خلفية ذات طابع زخرفي بدرجات البني. يمنح هذا التناغم اللوني والتشكيلي المشاهد شعوراً بالاطمئنان والسكينة، بما يتسق مع دلالة النص ومضمونه الإيماني.
من جانبه، وظّف الخطاط السوري أحمد البشير الآيات الأولى من سورة القارعة، معتمداً على اللون البني في تصميمه الذي يفرق بين «ثقل الموازين» و«خفتها» من خلال توزيع بصري ذكي. فقد جعل كفة الموازين التي ثقلت في الأعلى، بينما خُصصت المساحة السفلية لـ «خفت موازينه»، مما عزز من وضوح المعنى القرآني، وساهمت الخلفية الفاتحة في منح اللوحة عمقاً بصرياً وإشراقاً يبرز تفاصيل الكتلة الخطية.
تؤكد هذه النماذج الفنية الثلاثة على نضج التجربة الخطية المعاصرة في ملتقى الشارقة للخط، حيث تتضافر الكتلة والفراغ واللون لتشكل وحدة عضوية، تمنح المتلقي شحنة جمالية تستمد قوتها من جلال النص الديني وروحيته.






