يواجه موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية تهديدات وجودية هذا العام، في ظل تصاعد القيود الأمنية والاعتداءات التي تحول دون وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم، مما ينذر بخسائر اقتصادية فادحة تمس شريحة واسعة من الأسر التي تعتمد على هذا “الذهب الأخضر” كمصدر دخل رئيسي.
قيود أمنية واعتداءات متصاعدة
تتزامن أعمال الحصاد هذا الموسم مع حالة من التوتر الأمني الشديد في الضفة الغربية، حيث تتزايد المخاوف من هجمات المستوطنين، خاصة في المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية. وتتنوع أشكال الانتهاكات التي يوثقها المزارعون بين قطع الأشجار وإضرام النار فيها، وسرقة المحاصيل، ومنع الملاك من دخول حقولهم، فضلاً عن التعرض لهم بالاعتداءات الجسدية والتهديدات المباشرة. وتأتي هذه الأوضاع في سياق دعوات متزايدة داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية، مما يفاقم القلق من توسع النشاط الاستيطاني وتأثيره المباشر على الأراضي الزراعية.
انكماش متوقع في الإنتاج
وحذرت وزارة الزراعة الفلسطينية من التبعات الاقتصادية الوخيمة لهذه القيود على موسم الحصاد. وتشير التقديرات الزراعية إلى أن الإنتاج كان من الممكن أن يصل إلى ما بين 20 و21 ألف طن من زيت الزيتون في الظروف الطبيعية، إلا أن استمرار العوائق الأمنية قد يهوي بهذا الرقم إلى مستوى يتراوح بين 14 و15 ألف طن فقط. وبحسب هذه التوقعات، فإن القطاع يواجه تراجعاً في حجم الإنتاج قد يتراوح بين 25 إلى 33 بالمئة، ما يعني تضرراً مباشراً لدخل الأسر الزراعية، وتعطلاً في أعمال المعاصر والأنشطة التجارية المرتبطة بالمحصول.
رمزية وطنية وتحدي الصمود
لا تتوقف أهمية الزيتون في الضفة الغربية عند الجانب الاقتصادي، بل تتجاوزه إلى قيمته التاريخية والرمزية المرتبطة بهوية المجتمعات الريفية والأرض. ويمثل إتلاف الأشجار المعمرة خسارة تتعدى حدود الموسم الواحد، إذ يخشى المزارعون أن يؤدي منعهم من العناية بحقولهم إلى ضعف إنتاجية الأشجار في السنوات القادمة، ما يهدد استدامة هذا القطاع.
وفي ظل هذا المشهد، تتصاعد المطالبات من قبل منظمات حقوقية وجهات دولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين وضمان حق المزارعين في الوصول إلى أراضيهم. ومع استمرار الخلافات حول التوسع الاستيطاني والإجراءات الأمنية، يجد المزارع الفلسطيني نفسه أمام تحدٍ مزدوج؛ بين تأمين رزقه السنوي، والحفاظ على بقائه في أرضه.






