سجلت الصين قفزة لافتة في صادراتها خلال شهر سبتمبر الماضي بنسبة بلغت 36.3 بالمئة على أساس سنوي، متجاوزةً بذلك توقعات المحللين التي أشارت إلى نمو بحدود 25.7 بالمئة وفقاً لاستطلاع “بلومبرغ”. هذا الأداء القوي يضع بكين على مسار ثابت نحو تحقيق فائض تجاري سنوي قياسي، وهو ما يثير حفيظة شركائها التجاريين الرئيسيين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وسط مطالبات متصاعدة بضرورة إعادة التوازن للعلاقات التجارية.
طفرة في القطاعات التكنولوجية
عزت إدارة الجمارك الصينية هذا النمو الملحوظ إلى ازدهار صادرات السلع عالية التقنية، وعلى رأسها أشباه الموصلات والسيارات. وبالتوازي مع نمو الصادرات، ارتفعت الواردات الصينية بنسبة 31 بالمئة مقارنة بـ 28.2 بالمئة في أغسطس، مما أسفر عن فائض تجاري شهري وصل إلى 133.5 مليار دولار في سبتمبر، وهو أعلى معدل شهري منذ يناير 2025.
وبذلك، بلغ إجمالي الفائض التجاري الصيني منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر 938.1 مليار دولار، مما يجعلها قريبة من كسر حاجز الرقم القياسي السنوي البالغ 1.2 تريليون دولار الذي سُجل العام الماضي.
توترات تجارية مع الغرب
تصدرت الولايات المتحدة قائمة الوجهات التي شهدت نمواً في الشحنات الصينية بنسبة 39.6 بالمئة، في تعافٍ لافت بعد تراجع التجارة العام الماضي بفعل التعريفات الجمركية المتبادلة. وفي السياق ذاته، ارتفعت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 25.3 بالمئة، بينما ظلت الواردات الأوروبية ثابتة، مما فاقم العجز التجاري للاتحاد مع الصين، والذي يصفه المسؤولون الأوروبيون بأنه “غير مستدام” نظراً لتجاوزه مليار يورو يومياً.
وعلى الرغم من الاتفاق الأخير بين رئيس التجارة الصيني وانغ وينتاو، والمفوض الأوروبي ماروش سيفكوفيتش، على تقييد صادرات السيارات الهجينة، يرى خبراء أن هذه الخطوة ذات تأثير محدود. وأشار إيسوار براساد، أستاذ الاقتصاد بجامعة كورنيل، إلى أن خشية الشركاء التجاريين من “إغراق” أسواقهم بالسلع الصينية تأتي في وقت يعانون فيه من ضعف احتمالات النمو الاقتصادي.
من جانبه، أوضح نغوين هوانغ نام، الخبير الاقتصادي في “كابيتال إيكونوميكس”، أن بروكسل تدرس توسيع نطاق قيودها لتشمل قطاعات استراتيجية إضافية، رغم توقعاته بأن يكون أثر هذه الإجراءات على الاقتصاد الصيني محدوداً.






