تشهد القارة الأوروبية موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية المنددة بغلاء المعيشة، وسط استنفار أمني واسع في فرنسا، وتدخل عسكري مرتقب في إيطاليا، في حين تتفاقم حدة الاضطرابات في ألبانيا مع اتهامات رسمية بوجود “أيدٍ خفية” تحرك أعمال العنف.
استنفار أمني في فرنسا ومخاوف من تجدد العنف
تستعد السلطات الفرنسية لعملية أمنية واسعة النطاق خلال احتجاجات يوم السبت المقبل، في محاولة لاستعادة النظام العام. وأكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن الحكومة تضع على رأس أولوياتها ضبط الأمن، متهمًا مجموعات من اليسار المتطرف بالسعي لتأجيج الاضطرابات قبيل الانتخابات الرئاسية العام المقبل، وهي اتهامات قوبلت برفض قاطع من زعيم اليسار جان لوك ميلانشون الذي طالب بتقديم أدلة عليها.
وقد أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان عن توقيف 2513 شخصاً، تم إيداع 67 منهم السجن، في حين تواصل السلطات تعقب المتورطين عبر فريق يضم نحو 200 محقق. وعلى الصعيد الميداني، فرضت الحكومة تدابير احترازية شملت حظر تجول للقاصرين في عدة مدن، ومنع التجمعات في مناطق حيوية بباريس ومرسيليا، كما ألزمت منصات البيع الإلكتروني بحذف إعلانات البضائع المسروقة والتعاون مع جهات التحقيق.
وفي إطار المراجعة الحكومية، أقر لوكورنو بوجود إخفاقات في الجاهزية الاستخباراتية وتمركز القوات، بينما اعتذر وزير الداخلية لوران نونييز عن أوجه القصور. وعلى الجانب السياسي، استغلت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان حالة الاحتقان لتكثيف انتقاداتها للحكومة، في حين دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة منتقداً سياسات الهجرة، وسط دعوات من مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بضرورة خفض التصعيد.
تدخل الجيش في إيطاليا واضطرابات ألبانيا
من جانبها، قررت الحكومة الإيطالية نشر 500 جندي في مدينة ميلانو كإجراء احترازي، عقب أعمال النهب والاشتباكات التي شهدتها المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع. ووصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني المشاركين في أعمال التخريب بـ”البلطجية”، مؤكدة أن الحكومة ستعتمد حزمة إجراءات فورية لدعم قوات الأمن، بعد تعرض متاجر فاخرة للنهب وإصابة العشرات من عناصر الشرطة.
أما في ألبانيا، فقد اتهم رئيس الوزراء إيدي راما جهات خارجية لم يسمها بتأجيج دوامة العنف في بلاده، واصفاً ما يجري بأنه “حرب متعددة الوسائل” تهدف إلى عرقلة مسار انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي.






