تثير التهديدات الإيرانية باستهداف كابلات الإنترنت البحرية تساؤلات حول مدى قدرة طهران على عزل المنطقة تقنياً، في وقت يرى فيه خبراء أن هذه التهديدات تفتقر إلى المقومات التنفيذية، وتندرج ضمن مساعي الضغط السياسي ورفع كلفة المواجهة.
هل تملك إيران الأدوات؟
يستبعد الخبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، عامر الطبش، نجاح أي محاولة إيرانية لعزل المنطقة رقمياً، مؤكداً أن دول الخليج تمتلك خطط طوارئ وبدائل تقنية متطورة لإعادة توجيه البيانات وضمان استمرارية الاتصالات. ويصف الطبش استهداف هذه الكابلات بأنه “ضرب من الغباء”، مشيراً إلى أن الصين ستكون من أكبر المتضررين، نظراً لارتباطها عبر شبكات بحرية تربطها بالخليج وأوروبا وإفريقيا، مما يعني أن الضرر سيطال المصالح الاقتصادية والرقمية لبكين قبل غيرها.
من جانبه، يشكك محلل الشؤون السياسية والعسكرية، مهند العزاوي، في امتلاك إيران للقدرات اللوجستية اللازمة لتنفيذ عمليات معقدة في أعماق البحار، والتي تتطلب غواصات متخصصة، وأجهزة مسح متطورة، وسفن دعم هندسي، فضلاً عن أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يفرض قيوداً صارمة على التحركات الإيرانية. ويضيف العزاوي أن استهداف كابل في البحر الأحمر عام 2024 أثبت أن التعامل مع هذه الأعطال يتطلب أشهراً من الإصلاح، وهو ما يجعل من هذا السيناريو مغامرة غير محسوبة العواقب.
أهداف سياسية وتفاوضية
يرى العزاوي أن التلويح بضرب البنية التحتية المدنية يأتي في سياق محاولات إيران لاستحداث أوراق ضغط تفاوضية جديدة، بعد تراجع التأثير الاستراتيجي لرهاناتها السابقة على مضيق هرمز وباب المندب. ويشير إلى أن هذه التحركات قد تهدف إلى كسب الوقت أو محاولة الوصول إلى حلول وسط خلف الكواليس، محذراً من أن استهداف البنية التحتية المدنية يندرج تحت طائلة “الإرهاب الدولي”.
تأثير التهديد على علاقات الجوار
وفي السياق ذاته، ترى الباحثة في الشؤون الإيرانية، منى السيلاوي، أن هذه التهديدات تعكس استراتيجية المتشددين في طهران لرفع كلفة الحرب ودفع الدول الإقليمية للوساطة مع واشنطن. وتشير السيلاوي إلى وجود تناقض في الموقف الإيراني الذي يندد باستهداف منشآته المدنية، بينما يهدد البنية التحتية المدنية لدول الجوار، مستذكرة استهداف مركز بيانات تابع لشركة “أمازون” سابقاً.
وتشير السيلاوي إلى أن هذا التصعيد يتماشى مع التوجهات الجديدة لوزير الدفاع الإيراني ذي الخلفية اللوجستية في برنامج الصواريخ، الذي يركز على إعادة بناء المنشآت العسكرية وشبكات الميليشيات، مع تحذيرات داخلية إيرانية -مثل التي أطلقها قاليباف- من أن الإفراط في استخدام الأوراق الحساسة قد يكلف إيران ثمناً باهظاً على الصعيدين الإقليمي والدولي.






