أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” ومجموعة شركاتها، أن أمن الطاقة العالمي يتطلب استراتيجيات جديدة تركز على ضمان مسارات آمنة وموثوقة لوصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية، مشدداً على أن هذه القضية باتت تمس كل فرد وقطاع في المجتمع الدولي.
جاء ذلك في كلمته الرئيسية خلال افتتاح الدورة الثانية والأربعين من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك 2026″، الذي يقام في أبوظبي بحضور نخبة من صناع السياسات وقيادات الطاقة والشركاء الدوليين. وأشار الجابر إلى أن العالم شهد خلال العام الماضي اضطرابات غير مسبوقة كشفت عن ثغرات في سلاسل الإمداد العالمية، مؤكداً أن معيار أمن الطاقة لم يعد مقتصرًا على موقع الإنتاج، بل أصبح يقاس بفعالية تسليم الإمدادات إلى وجهتها النهائية في ظل التحديات اللوجستية الراهنة.
أولويات استراتيجية لمواجهة صدمات الطاقة
حدد الجابر خمس أولويات استراتيجية لقطاع الطاقة تهدف إلى تعزيز المرونة والجاهزية، وهي: توسعة قدرات التخزين الاستراتيجي وتطوير مرافق تكرير مرنة، تأمين مسارات إمداد آمنة وتطوير بنية تحتية لوجستية متقدمة، تسخير الذكاء التشغيلي لبناء منظومات طاقة ذكية، تعزيز الموثوقية لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، والتركيز على العنصر البشري الذي يظل الركيزة الأساسية لضمان وصول الإمدادات.
وفي سياق تعزيز التكنولوجيا، كشف الدكتور سلطان الجابر عن تعاون استراتيجي جديد بين “أدنوك” وشركتي “أوبن إيه آي” و”جي42″، يهدف إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتحسين عمليات الحقول وإدارة الآبار. وبموجب هذه الشراكة، ستصبح أدنوك أول شركة طاقة عالمية تستخدم نظام “OpenAI Frontier” لجعل منظوماتها أكثر ذكاءً وأماناً وموثوقية.
نموذج الإمارات في مواجهة التحديات
استعرض الجابر نموذج دولة الإمارات في مواجهة اضطرابات الأسواق، مشيراً إلى أن رؤية القيادة الرشيدة في تحديث أعمال “أدنوك” والاستثمار في الكفاءات والخدمات اللوجستية مكّنت الشركة من الصمود أمام تقلبات السوق العالمية. وأكد أن اقتصاد الدولة أثبت نجاحه في ظل الاختبارات الصعبة، بفضل تمسكها بالحوار والدبلوماسية والحلول السياسية التي تضمن استقرار الأسواق.
وفي إشارة إلى الاضطرابات في مضيق هرمز، أوضح الجابر أن تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية ارتفعت من أقل من 5% إلى أكثر من 30% من تكلفة البرميل، وهو ما يستوجب بناء شراكات راسخة والعمل المشترك لتجاوز هذه المخاطر. واختتم كلمته بالإشادة بكوادر “أدنوك” وفرق الاستجابة الوطنية والدفاع المدني، واصفاً خدمة الوطن بأنها “أسمى شرف وأكبر أمانة”.
يُذكر أن دورة “أديبك 2026” تقام تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وسط مشاركة واسعة تتضمن أكثر من 2,250 شركة عارضة، وتوقعات بحضور قياسي يتجاوز 239 ألف زائر من مختلف دول العالم.






