تخطو أبوظبي خطوات واثقة نحو تعزيز مكانتها كمركز عالمي لصياغة مستقبل الطاقة، متجاوزةً دورها التقليدي كمصدر للنفط والغاز لتصبح وجهةً محوريةً للابتكار الرقمي والحلول الاستراتيجية. ومع انطلاق أعمال الدورة الثانية والأربعين من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك 2026″، يتبلور مفهوم جديد لأمن الطاقة يرتكز على المرونة اللوجستية، والذكاء الاصطناعي، وتأمين سلاسل التوريد العالمية.
منظور جديد لأمن الطاقة
تشهد النسخة الحالية من “أديبك” مشاركة دولية واسعة تضم أكثر من 20 وزيراً من دول شملت الإمارات، ألمانيا، النمسا، بلغاريا، قبرص، صربيا، تركيا، مصر، الأردن، البحرين، اليابان، نيجيريا وكينيا. ويشارك في الحدث نخبة من رواد التكنولوجيا والشركات العالمية مثل “أدنوك”، “بي بي”، “شل”، “سيمنس”، و”إيني”، إلى جانب شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي مثل “آيه آي كيو” و”أوبن إيه آي” و”جي42″، لبحث التحديات الراهنة ومواكبة متطلبات السوق العالمية.
وفي كلمته الرئيسية، طرح الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ “أدنوك” ومجموعة شركاتها، خمس أولويات استراتيجية لتعزيز صمود قطاع الطاقة أمام الصدمات المستقبلية، وهي: توسعة قدرات التخزين الاستراتيجي، تأمين مسارات لوجستية آمنة، توظيف الذكاء التشغيلي لخفض تكلفة البرميل، تعزيز التمويل وجذب رؤوس الأموال، والتركيز على الكوادر البشرية. وأكد الجابر أن نجاح نموذج الإمارات يعود إلى الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة في تحديث أعمال “أدنوك” والاستثمار في التكنولوجيا والخدمات اللوجستية المتطورة.
الذكاء الاصطناعي الصناعي: شراكة رائدة
شهد المؤتمر الإعلان عن اتفاقية نوعية بين “أدنوك” و”أوبن إيه آي” و”جي42″، لتصبح “أدنوك” أول شركة طاقة عالمية تستخدم منصة “أوبن إيه آي” المتطورة لربط وتنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر عملياتها. وتهدف المرحلة الأولى من هذه الشراكة إلى توحيد عمليات التخطيط وتطوير الحقول، بالإضافة إلى ربط البيانات عبر سلسلة القيمة لتوقع الطلب والأسعار وهوامش الربح بشكل فوري.
من جانبه، أشار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، إلى أن هذا التعاون يهدف إلى تسريع الأعمال ورفع الكفاءة التشغيلية ودعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية في قطاع الطاقة باستخدام الحلول التقنية المتقدمة.
رؤية اقتصادية مستقبلية
وفي تحليله للمشهد، أوضح الخبير الاقتصادي والباحث الأكاديمي جمال بن سيف الجروان أن أبوظبي تعتمد استراتيجية متكاملة تقوم على تنويع مصادر الطاقة، التوسع في الاستثمارات الدولية، الابتكار التكنولوجي، والشراكات العالمية، مشيراً إلى أن قوة الدول المستقبلية ستُقاس بقدرتها على إدارة موارد الطاقة بالمعرفة والذكاء الاصطناعي. كما لفت إلى أن “أدنوك” توظف التقنيات الذكية لتحسين الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي حسين القمزي أن أبوظبي تساهم في تأسيس مفهوم أشمل لأمن الطاقة يمتد من البئر إلى المستهلك. وأشار القمزي إلى أن تكامل الإنتاج مع البنية التحتية المتطورة والحلول الرقمية لحماية البيانات والمنشآت يضع أبوظبي كشريك أساسي في تصميم منهجية عمل قطاع الطاقة العالمي، مما يعزز استقرار الاقتصاد الدولي في مواجهة مختلف الاضطرابات.






