تتبنى السلطات الصحية في مصر آلية جديدة ومحكمة لضبط أسعار الأدوية، تنهي حقبة “الزيادات الجماعية” التي كانت ترتبط تلقائياً بتقلبات سعر صرف الدولار، وتعتمد بدلاً منها على معادلة اقتصادية دقيقة تقيس التكلفة الفعلية للإنتاج.
نظام تسعيري جديد بدلاً من “الزيادات التلقائية”
أكد محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، أن تحرك سعر الصرف لم يعد مبرراً كافياً لرفع أسعار الأدوية بشكل آلي. وأوضح أن القرار الوزاري رقم 498 لسنة 2026 قد أرسى قواعد جديدة، تهدف إلى إخضاع طلبات إعادة التسعير لمعايير دقيقة تضمن عدم تكرار النمط السابق، الذي كان يسمح بزيادة أسعار شريحة واسعة من المستحضرات بنسب موحدة تتراوح بين 20 إلى 30 بالمئة بمجرد صعود العملة الصعبة.
معادلة الـ 60 بالمئة والمؤشرات الاقتصادية
تستند فلسفة التسعير الحالية إلى معادلة مركبة تتألف من ثلاثة مؤشرات رئيسية، حيث يمثل سعر صرف الدولار الوزن النسبي الأكبر بنسبة 60 بالمئة، يليه معدل التضخم بنسبة 30 بالمئة، ثم سعر الفائدة بنسبة 10 بالمئة. وتشير هذه الأوزان إلى أن سعر الصرف ليس العامل الوحيد المؤثر، بل يتم النظر إليه كجزء من منظومة اقتصادية تحدد مدى تأثر تكلفة إنتاج كل مستحضر دوائي على حدة.
آليات صارمة للمراجعة والتقييم
تتضمن الضوابط الجديدة فترة استقرار إلزامية؛ إذ يجب أن يثبت سعر الدولار عند مستوياته الجديدة لمدة لا تقل عن 45 يوماً قبل البدء في دراسة طلبات إعادة التسعير. وتخضع هذه الطلبات لعملية فحص دقيقة للمستندات والبيانات المالية للشركات، قد تستمر ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، لضمان مراجعة تكاليف المواد الخام ومكونات الإنتاج بشكل فعلي بدلاً من الاكتفاء بمبررات الشركات.
وتسعى هذه المنظومة إلى تحقيق توازن دقيق ومستدام؛ يضمن استمرار الشركات في التصنيع وتوافر الأدوية في السوق المصرية، وفي الوقت ذاته حماية المرضى، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة، من زيادات قد ترهق قدرتهم الشرائية، وذلك من خلال اتخاذ قرارات مدروسة بعيداً عن العشوائية في التسعير.






