شهدت أسهم شركة “تويوتا موتور” قفزة تاريخية هي الأعلى لها منذ عام 1987، حيث ارتفعت بنسبة تتجاوز 16 بالمئة في بورصة طوكيو، وذلك عقب إعلان عملاق صناعة السيارات العالمي عن نتائج مالية قوية وتوقعات متفائلة للأرباح، مدعومة بالطلب القياسي على سياراتها الهجينة.
وأعلنت الشركة يوم الخميس عن تسجيل أول نمو في أرباحها منذ عام ونصف، حيث ساهم ضعف الين الياباني والإقبال الكبير على طرازاتها الهجينة في تعويض التراجع في مبيعاتها داخل أسواق الصين والشرق الأوسط. وقد حققت الشركة نمواً في أرباح الربع الممتد حتى سبتمبر بنسبة 34 بالمئة، لتصل إلى 1.13 تريليون ين (حوالي 7.1 مليار دولار)، متجاوزة بذلك متوسط توقعات المحللين التي كانت عند 992 مليار ين في استطلاع لمجموعة بورصات لندن.
وفي خطوة لتعزيز ثقة المستثمرين، رفعت تويوتا توقعاتها للأرباح التشغيلية للسنة المالية التي تنتهي في مارس 2027 بنسبة 15 بالمئة لتصل إلى 3.9 تريليون ين (نحو 24.7 مليار دولار). كما قررت الشركة توسيع برنامج إعادة شراء الأسهم ليصل إلى 1.3 تريليون ين، مع التزام بتخصيص 14 تريليون ين لعوائد المساهمين على مدار السنوات الخمس القادمة، وهو ما دفع شركات تأمين يابانية كبرى مثل “ميتسوي سوميتومو” و”سومبو جابان” و”توكيو مارين” للمشاركة في بيع حصصها ضمن البرنامج.
مرونة مالية في مواجهة التحديات
أكد تاتسيو يوشيدا، كبير محللي قطاع السيارات في “بلومبرغ إنتلجنس”، أن المرونة المالية التي أظهرتها تويوتا تبدو لافتة في ظل التحديات الحالية، مشيراً إلى أن نقاط ضعف الشركة تعد محدودة للغاية مقارنة بنظيراتها من شركات السيارات اليابانية الأخرى. ومن جانبه، أوضح تاكانوري أزوما، كبير مسؤولي المحاسبة في تويوتا، أن سياسات خفض التكاليف نجحت في امتصاص الصدمات الناتجة عن ارتفاع أسعار المواد الخام والاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
المنافسة الصينية ومستقبل التكنولوجيا
على الرغم من النتائج الإيجابية، تظل المنافسة الصينية التحدي الأبرز، حيث اضطرت تويوتا إلى خفض هدف مبيعاتها السنوي العالمي من 11.18 مليون سيارة إلى 10.99 مليون وحدة، في ظل تصاعد حصة المصنعين المحليين مثل “بي واي دي” (BYD). ولمواجهة ذلك، تخطط الشركة للكشف عن جيل جديد من سيارتها “كورولا” في الصين مع نسخة كهربائية بالكامل، بالإضافة إلى بناء مصنع جديد في شانغهاي لإنتاج سيارات “لكزس” الكهربائية بحلول نهاية 2027، مع هدف طموح بتقليص مدة تطوير الطرازات الجديدة إلى 18 شهراً.
وفي إطار استراتيجيتها للمستقبل، أعلنت تويوتا عن إعادة هيكلة تنظيمية شملت إنشاء قطاع متخصص في تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي، لتكريس التزامها بتطوير حلول التنقل الذكي.






