اختتم معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026» دورته الأكبر في تاريخه بإنجاز استثنائي، حيث شهد إبرام 50 ألف صفقة تجارية بلغت قيمتها التقديرية 67 مليار دولار أميركي، بزيادة نسبتها 26.4 بالمئة مقارنة بنسخة العام الماضي. وجاء هذا النجاح ليؤكد الدور المحوري لأبوظبي كمركز عالمي لصياغة مستقبل قطاع الطاقة وتشكيل تحولاته الكبرى.
سجلت الدورة الحالية مشاركة قياسية بلغت 240 ألف مشارك من 170 دولة، وحضور أكثر من 2,260 شركة عارضة توزعت على 16 قاعة و30 جناحاً وطنياً. كما شهدت الفعاليات حضوراً دولياً رفيع المستوى، بمشاركة ما يزيد عن 40 وزيراً وصانع قرار، إلى جانب زخم إعلامي بمشاركة قرابة 1,000 صحفي وصانع محتوى، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام).
الذكاء الاصطناعي: محرك التحول التشغيلي
تصدر الذكاء الاصطناعي المشهد هذا العام، مع تحوله من أداة مساندة إلى عنصر جوهري في العمليات الاستراتيجية. وبرزت في هذا السياق الشراكة التاريخية بين “أدنوك” و”أوبن إيه آي” و”جي 42″، والتي تجعل من “أدنوك” أول شركة طاقة في العالم توظف منصة “أوبن إيه آي” المتقدمة لربط وكلاء الذكاء الاصطناعي وتنسيق العمليات المعقدة، بدءاً من تطوير الحقول وصولاً إلى تقييم القيمة عبر سلسلة الإنتاج.
وقد توسعت “منطقة الذكاء الاصطناعي” في المعرض بنسبة 20 بالمئة، مستقطبة كبريات شركات التقنية العالمية مثل مايكروسوفت، وإنفيديا، وآي بي إم، حيث تم استعراض حلول تقنية متطورة، مثل روبوتات فحص المنشآت ومنصات التنبؤ المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع تأكيد ضرورة تعزيز حوكمة البيانات والأمن السيبراني كركيزة لبناء الثقة في هذه التقنيات.
أمن الطاقة ومفهوم التسليم
ركزت النقاشات على تحديات أمن الطاقة التي تجاوزت مفهوم الإنتاج لتشمل سلاسل الإمداد. وفي كلمته الافتتاحية، أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ “أدنوك” ومجموعة شركاتها، أن أمن الإمدادات أصبح يُقاس بنقطة التسليم، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والشحن لتتجاوز 30 بالمئة من تكلفة البرميل، بعد أن كانت أقل من 5 بالمئة.
وحدد الدكتور الجابر خمسة مجالات لتعزيز الجاهزية، تضمنت توسيع التخزين الاستراتيجي، وتقريب قدرات التكرير من أسواق الاستهلاك، وتأمين مسارات الإمداد، وتوظيف الذكاء التشغيلي، والاستثمار في الكوادر البشرية، معتبراً أن الموثوقية والتمويل هما العنصران الفاصلان في جذب الاستثمارات.
استثمارات البنية التحتية وتوطين الصناعة
شهد المعرض إعلانات استثمارية كبرى، منها استحواذ شركة “XRG” على حصة “شل” في مشروع “نورث ويست شيلف” للغاز الطبيعي المسال بأستراليا بقيمة 1.5 مليار دولار، واستكمال تمويل مشاريع “تعزيز للمحطات” و”تعزيز للأمونيا” بقيمة 5.10 مليار درهم. كما سلطت مبادرة “اصنع في الإمارات 2026” الضوء على فرص شراء صناعية بـ 180 مليار درهم، يستحوذ قطاع الطاقة على 62 بالمئة منها، بما يعزز مساهمة الصناعة الوطنية في سلاسل التوريد.
من جانبهما، أشار المحللان الاقتصاديان هاشم عقل والدكتور زياد أيوب عربش إلى أن القفزة القياسية في الصفقات تعكس حاجة العالم الملحّة للمرونة وسط التوترات الجيوسياسية. وأوضحا أن التحول نحو العقود طويلة الأجل، ودمج التقنيات الرقمية المتقدمة في صفقات الطاقة، ساهما في رفع قيمتها وتغيير طبيعتها، لتصبح حزمات متكاملة تربط الموارد بالأسواق بأعلى درجات الكفاءة التشغيلية، مع التأكيد على أن الدور القيادي لأبوظبي يكمن في دمج رأس المال بالتقنية لبناء منظومة طاقة أكثر صموداً في وجه الاضطرابات العالمية.






