يشارك المخرج نوري بليج جيلان في فيلمه الجديد “الحشائش اليابسة” وهو واحد من أهم المخرجين الذين يفضل أفلامهم المهرجان ويقبل أفلامهم مهما كانت نظرا للاسم الذي يحمله المخرج التركي “جيلان” في خارطة السينما العالمية ويناقش بعمق تحليل الذات الإنسانية عبر حكاية شاب يأمل في تعيينه بمدينة إسطنبول بعد قضائه فترة الخدمة الإجبارية في قرية صغيرة كما تنص الأوامر الإدارية ليتمكن بعدها من الانتقال إلى اسطنبول.

وبعد انتظار طويل يفقد الأمل في الهروب من الحياة المعزولة والقاسية في القرية، ومن هذا اليأس يتعرف على صديق له في القرية ليعيد إليه الأمل يقرر البقاء في القرية رغم الروتين اليومي وافتقار المدينة للسكان وانعدام وسائل الراحة، لكن وجود المدرس الوافد الجديد إلى القرية يبعث بها الروح وتكون مركزا للأحداث المتشابكة.

والفليم تدور أحداثه في المدرسة وبيوت القرية البسيطة كل شيء مراقب ويمكن مراقبته حيث تتحول حياة هذا المدرس المهنية للخطر بسبب تهمة الاعتداء الجنسي على تلميذة وهذه تعتبر جريمة في قرية محافظة ونتابع شخصية المدرس “صمد” – دينز كلواغلو – هو مدرس في مدرسة حكومية في المنطقة النائية، وهو يشعر بالملل من كل شيء يتشارك السكن مع زميله المعلم، كنان الأصغر والأكثر أناقة (مصعب إكيشي) .

هذه التلميذة الصغيرة تتعلق بالمدرس وسط تقاليد القرية الصارمة والمجتمع المحافظ الذي لا يسامح لمثل هذه الأخطاء لكنه يدافع عن عدم معرفته بهذه العلاقة ولكنه في الحين يعلم جيدا بأن التلميذة الصغيرة تحبه لكنه لايبالي لها كثيرا.

وفي خط متواز يرى “المعلم” صمد تطور العلاقة بين صديقه ومعلمة شابة ولكن حسه الأناني يحركه لأن يلتقي مع تلك المدرسة (نوراي) ويقيم معها لقاء عابرا لتحقيق رغبته الذاتية، الحياة تستمر في هذه القرية التي يغطيها الثلج وكثرة اللقاءات داخل الغرف الدافئة تجعل الحوارات طويلة ومملة وتعقد المشاكل.

ولاحقا يعترف صمد بتلك العلاقة ويمضي إلى حياته، ويصعد ألى اعالي الجبال المغطاة بالثلج ليكتشف أن مشواره كان على حشائش يابسة بعد شتاء طويل وفي أسفل الجبل يستعيد صديقه المعلم العلاقة التي أصابها الخلل نتيجة تلك المغامرة الأنانية والرغبة التي جمعت بين صمد والمعلمة.

فيلم “عن الحشائش اليابسة” صحيح أنه يتحدث عن خفايا التعليم في المدارس لكنه يبحث ما هو أبعد، حيث يدخل عمق الذات الإنسانية في تلك القرية النائية فوق الجبال التي يكسوها الثلج طوال الوقت.

يقدم المخرج التركي نوري بيلج جيلان دراما مليئة بالتغريب على طريقة الكاتب المسرحي تشيخوف الذي يحرر شخصياته في الأعمال الفنية، ويقدم مشهدا من خلاله المعلم وهو يخرج خارج اللوكيشن والاستوديو إلى حيث المرافق الصحية لشرب قدح الماء ويعود من جديد إلى تكملة المشهد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version