ولم تكن أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة التي تستخدمها فنزويلا، المصنوعة في روسيا، موصولة بالرادار عندما انطلقت المروحيات الأميركية لاعتقال مادورو، مما جعل المجال الجوي الفنزويلي مكشوفا، وفقا لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن مسؤولين أميركيين.
وتملك فنزويلا أنظمة دفاع جوي روسية الصنع من طرازي “إس 300” و”بوك إم 2″، اشترتهما كراكاس عام 2009، وروج لهما الرئيس الفنزويلي آنذاك هوغو تشافيز كدرع لأي عدوان أميركي.
إلا أن فنزويلا عجزت عن صيانة وتشغيل المنظومتين اللتين تعدان من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورا في العالم، مما ترك مجالها الجوي مكشوفا عندما أطلقت واشنطن عملية “الحسم المطلق” لاعتقال مادورو، وفقا لـ4 مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.
إلى جانب ذلك، أظهر تحليل أجرته “نيويورك تايمز” لصور فوتوغرافية ومقاطع فيديو وصور أقمار اصطناعية، أن بعض مكونات أنظمة الدفاع الجوي كانت لا تزال مخزنة، وليست في وضعية تشغيل، وقت الهجوم.
وبمجمل هذه المعطيات، تشير الأدلة إلى أن فنزويلا، رغم أشهر من التحذيرات، لم تكن مستعدة للعملية الأميركية.
وباختصار، وفقا للصحيفة، يبدو أن عدم كفاءة الجيش الفنزويلي لعب دورا كبيرا في نجاح الولايات المتحدة، فقد كانت أنظمة الدفاع الجوي التي روج لها كثيرا غير موصولة فعليا عندما دخلت القوات الأميركية أجواء العاصمة الفنزويلية، وربما لم تكن تعمل منذ سنوات، بحسب مسؤولين سابقين ومحللين.
وقال ريتشارد دي لا توري المسؤول السابق عن ملف فنزويلا في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، إن “سنوات من الفساد وسوء الخدمات اللوجستية والعقوبات أكدت أن كل ذلك أضعف جاهزية أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية”.
وأوضح أن “روسيا تتحمل جزءا من هذا الفشل، لأن المدربين والفنيين الروس كان عليهم ضمان أن تكون الأنظمة جاهزة للعمل”.
وأشار إلى أن متطلبات الحرب الروسية في أوكرانيا ربما حدت من قدرة موسكو على دعم تلك الأنظمة في فنزويلا، وضمان دمجها وعملها.
وقال مسؤولان أميركيان سابقان إن روسيا “ربما سمحت بهدوء بتدهور المعدات العسكرية التي باعتها لفنزويلا، لتجنب تصعيد أكبر مع واشنطن. فلو أسقط الجيش الفنزويلي طائرة أميركية لكان رد الفعل ضد روسيا كبيرا”، على حد قولهما.
واشترت كركاس أنظمة الدفاع الجوي من روسيا في إطار حملة كلفت مليارات الدولارات، بهدف إعادة تهيئة الجيش الفنزويلي، وعززت ترسانتها بطائرات من طراز “سو 30” ودبابات وآلاف صواريخ الدفاع الجوي.
وقبل ذلك، كانت فنزويلا تعتمد على المعدات العسكرية الأميركية، إلى أن حظرت واشنطن بيع الأسلحة لكراكاس عام 2006.
لكن الأخيرة واجهت صعوبة كبيرة في صيانة المعدات الروسية، ونقصا في قطع الغيار والخبرة التقنية اللازمة لتشغيل هذه الأسلحة، بحسب مسؤولين أميركيين.
وبعد أيام من الهجوم، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث: “يبدو أن تلك الدفاعات الجوية الروسية لم تعمل جيدا، أليس كذلك؟”.
وأظهر تقييم أجرته “نيويورك تايمز” لصور ومقاطع فيديو نشرت على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب صور أقمار اصطناعية، أن الجيش الأميركي استهدف بشكل أساسي مواقع كانت فنزويلا قد نشرت أو خزنت بها أنظمة “بوك إم 2” للدفاع الجوي.
وفي أحد المواقع، دمرت الطائرات الأميركية وحدات تخزين تحتوي على مكونات النظام قبل نشرها، مما يدل على أن الجيش الفنزويلي لم يكن مستعدا للعملية.
وفي أكتوبر، تفاخر مادورو بامتلاك فنزويلا لصواريخ “إس آي 24″، مدعيا نشرها في مواقع استراتيجية استعدادا لهجوم أميركي، علما أن شراء فنزويلا لهذه الصواريخ الروسية عام 2017 أثار قلق واشنطن.
وقال المحلل العسكري الفنزويلي ياسر تروخيو: “القوات المسلحة الفنزويلية كانت عمليا غير مستعدة للهجوم الأميركي. لم يتم توزيع القوات ولم يُفعّل رادار الكشف. لم يكن منتشرا أو عاملا. كانت سلسلة من الأخطاء التي سمحت للولايات المتحدة بالعمل بسهولة في مواجهة تهديد منخفض جدا من الدفاعات الجوية الفنزويلية”.





