الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشيس، جيمي ديمونرفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك “جيه بي مورغان تشيس”، للتحقيق الذي تجريه وزارة العدل بشأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، معتبرًا أن ديمون كان “مخطئًا” عندما قال إن هذه الخطوة تقوض استقلالية البنك المركزي.وقال ترامب: “أعتقد أن ما أقوم به صحيح”، مضيفًا: “لدينا شخص سيئ في الاحتياطي الفيدرالي”.
وكان ديمون قد أعرب في وقت سابق من الثلاثاء عن قلقه إزاء التحقيق الذي يستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والمتعلق بتكلفة تجديد المقر الرئيسي للبنك المركزي، وكذلك شهادته اللاحقة أمام الكونغرس بشأن المشروع.
وقال ديمون: “كل من نعرفهم يؤمنون باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي”، مضيفًا أن “أي شيء ينتقص من هذه الاستقلالية ليس فكرة جيدة على الأرجح، ومن وجهة نظري ستكون له نتائج عكسية، إذ سيرفع توقعات التضخم ومن المرجح أن يؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة بمرور الوقت”، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.
وعندما سُئل ترامب عن هذه التصريحات، اكتفى بالقول: “أعتقد أنه مخطئ”.
وأكد ترامب في وقت سابق من الثلاثاء أنه ماضٍ في خططه للإعلان عن بديل لباول خلال “الأسابيع القليلة المقبلة”، رغم ردود الفعل السلبية على التحقيق، الذي واجه انتقادات حتى من مشرعين جمهوريين، من بينهم السيناتور توم تيليس عن ولاية نورث كارولاينا، وهو عضو بارز في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ ويستعد لمغادرة منصبه. وكان تيليس قد هدد بعرقلة أي تعيينات جديدة في الاحتياطي الفيدرالي إلى حين حسم هذه القضية.
شركات بطاقات الائتمان تطالب ترامب بالتوقف
كما دافع ترامب عن مقترحه القاضي بتحديد سقف الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10 بالمئة لمدة عام واحد، وهو إجراء من المرجح أن يتطلب تشريعًا من الكونغرس.
وقد حذّرت البنوك من أن هذه الخطوة قد تحد من إمكانية الحصول على الائتمان وتضر ببرامج المكافآت الشائعة.
وقال روبن فينس، الرئيس التنفيذي لبنك أوف نيويورك، للصحفيين إن المساس باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي “لا يبدو لنا أنه يحقق الأهداف الرئيسية للإدارة، مثل خفض تكلفة الاقتراض، وخفض تكلفة التمويل العقاري، وخفض تكلفة المعيشة اليومية للأميركيين”.
وأضاف فينس: “دعونا لا نزعزع استقرار سوق السندات، ونتجنب القيام بأي إجراء قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة، لمجرد وجود شكوك حول استقلالية مجلس الاحتياط الفيدرالي”.
وقال ترامب: “أعتقد أن الأشخاص الذين يدفعون فائدة تصل إلى 28 بالمئة يجب أن تتم حمايتهم”، موضحًا: “نحن نتحدث عن فترة تمتد لعام واحد فقط”.
وأضاف الرئيس الأميركي أن فرض معدلات فائدة مرتفعة على بطاقات الائتمان “ليس أمرًا صحيحًا”، سواء من جيمي ديمون “أو من أي شخص آخر”.
ويتراوح متوسط سعر الفائدة على بطاقات الائتمان بين 19.65 و21.5 بالمئة، وفقا لمجلس الاحتياط الفيدرالي ومصادر أخرى تتابع القطاع.
وقد وجد باحثون في جامعة فاندربيلت أن وضع سقف بنسبة 10 بالمئة من شأنه أن يكلف البنوك ما يقرب من 100 مليار دولار من الإيرادات المفقودة سنويا.
وانخفضت أسهم شركات بطاقات الائتمان مثل أمريكان إكسبريس، وجيه.بي مورغان، وسيتي غروب، وكابيتال وان، وغيرها بشكل حاد خلال تعاملات الثلاثاء، حيث أبدى المستثمرون قلقهم بشأن الضربة المحتملة التي قد تواجهها أرباح هذه البنوك في حال تطبيق سقف لأسعار الفائدة.
وفي محادثة مع الصحفيين، أشار جيفري بارنوم، المدير المالي لبنك جيه.بي مورغان، إلى أن القطاع مستعد لاستخدام جميع موارده المتاحة لمنع إدارة ترامب من تحديد سقف لتلك الرسوم.
اتهام جيروم باول يضع ثقة المستثمرين في أميركا أمام اختباروقال بارنوم: “نعتقد أن مثل هذه الإجراءات ستؤدي إلى نتائج عكسية تماما لما تريده الإدارة من حيث مساعدة المستهلكين. فبدلا من خفض تكلفة الائتمان، سيؤدي ذلك ببساطة إلى تقليل المعروض منه، وهذا سيضر بالجميع: المستهلكين، والاقتصاد ككل، وبالتأكيد بنا أيضا”.
ويبدو أن ترامب قد صعد هجماته على قطاع بطاقات الائتمان خلال الليل. ففي منشور على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، أعلن تأييده لمشروع قانون قدّمه السيناتور روجر مارشال، الجمهوري عن ولاية كانساس، والذي من شأنه أن يقلل على الأرجح إيرادات البنوك من التجار عند قبولهم بطاقات الائتمان في نقاط البيع.
وكتب ترامب: “يجب على الجميع دعم قانون منافسة بطاقات الائتمان الذي قدّمه السيناتور الجمهوري العظيم روجر مارشال، لوقف استغلال رسوم تمرير البطاقات الخارجة عن السيطرة”.
محافظو بنوك مركزية عالمية يدافعون عن جيروم باول
اصطف محافظو بنوك المركزية من أنحاء العالم لدعم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول اليوم الثلاثاء وأصدروا بيانا غير مسبوق للتضامن بعدما هددته إدارة ترامب بتوجيه اتهامات جنائية.
وتعرض باول لتهديد بفتح تحقيق نتيجة شهادة أدلى بها أمام الكونجرس الصيف الماضي بشأن تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما وصفه بأنه “ذريعة” لكسب نفوذ رئاسي على أسعار الفائدة.
وقال رؤساء بعض أكبر البنوك المركزية في العالم في بيان مشترك نادر “نتضامن تماما مع نظام مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم إتش. باول”.
والاستقلالية عن نفوذ الحكومات هو الأساس الرئيسي لمفهوم العمل المصرفي المركزي الحديث. وظل ذلك معيارا لا جدال فيه إلى أن بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمطالبة بخفض أسعار الفائدة وممارسة الضغوط على صناع القرار الأفراد عندما لم يستجيبوا.
دعم غير مسبوق
وقال رؤساء البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا وثماني مؤسسات أخرى إن باول تصرف بنزاهة، وإن استقلال البنوك المركزية أمر مهم للحفاظ على استقرار الأسعار والأسواق المالية.
وجاء في البيان “استقلال البنوك المركزية ركيزة لاستقرار الأسعار والاستقرار المالي والاقتصادي بما يخدم مصالح المواطنين الذين نخدمهم”.
وقالت مصادر لوكالة رويترز، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي وقّعت البيان نيابة عن 21 بنكا مركزيًا في منطقة اليورو، كانت العنصر الرئيسي المحرك لهذا الرد المشترك، بينما تولى بابلو إيرنانديث دي كوس، المدير العام لبنك التسويات الدولية، جانبا كبيرا من الجهود العملية للحصول على تأييد المحافظين الأفراد.
ورفض البنك المركزي الأوروبي وبنك التسويات الدولية التعليق.
ومن بين الموقعين أيضا محافظو البنوك المركزية في السويد والدنمرك وسويسرا وأستراليا وكوريا الجنوبية والبرازيل وفرنسا، إلى جانب كبار المسؤولين في بنك التسويات الدولية.
وغاب بنك اليابان بشكل لافت عن القائمة.
وقال متحدث باسم بنك اليابان إن البنك امتنع عن التعليق على إجراءات بنوك مركزية أخرى.
وقالت مصادر لرويترز إن بنك اليابان كان أبدى في البداية دعما للبيان المشترك، لكنه لم يكن مستعدا بعد للتوقيع. وأضافت المصادر أن القائمة لا تُعد نهائية، ولا يزال بإمكان محافظين آخرين إضافة أسمائهم.
مخاوف من ارتفاع التضخم
أثار التحقيق الأميركي بشأن باول بالفعل انتقادات في الأوساط المالية، وكذلك من بعض الأعضاء الكبار في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب.
ويخشى محافظو البنوك المركزية أن يؤدي النفوذ السياسي على مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تقويض الثقة في التزام البنك بالوصل إلى معدله المستهدف للتضخم. وربما يؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم وزيادة تقلبات الأسواق المالية العالمية.
ويقلق آخرون من أن بنكا مركزيا مُسيسًا ربما لا يعود يوفر “شبكة أمان” بالدولار للمؤسسات المالية حول العالم، عبر تسييس شرايين التمويل الحيوية هذه التي تُستخدم عادة لتهدئة الأسواق خلال فترات الضغوط.
ويُقرِض مجلس الاحتياطي الفيدرالي حاليا دولارات لبنوك مركزية أخرى مقابل ضمانات للحفاظ على سيولة الدولار، لكن بعض المسؤولين يناقشون احتمالات بديلة تحسبا لتغيير توجه المجلس.
ورغم أن البنوك المركزية يمكنها تجميع احتياطياتها من الدولارات، فإن ذلك يُنظر إليه كإجراء مؤقت ربما يساعد في حالات ضغط منفردة، لكنه لن يكون كافيا خلال اضطرابات أوسع نطاقا.
ومن المرجح أن يهز النفوذ السياسي على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسواق الأميركية ويدفع التضخم المحلي إلى الارتفاع، بما يخلق تقلبات ستصدرها الولايات المتحدة حتما إلى أجزاء أخرى من العالم عبر الأسواق المالية.
ومن شأن ذلك أن يجعل من الصعب على الآخرين الحفاظ على استقرار الأسعار وتهدئة أسواقهم.
وقال محافظو البنوك المركزية الموقعون على البيان “لذلك من الضروري الحفاظ على ذلك الاستقلال، مع الاحترام الكامل لسيادة القانون والمساءلة الديمقراطية”.


شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version