ودعا الاتحاد، في بيان صدر يوم الخميس عقب اجتماع مجلس السلم والأمن التابع له في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيدًا لإطلاق عملية حوار سوداني شامل، بقيادة وملكية سودانيتين، يعالج الجوانب الأمنية والسياسية ويتناول الأسباب الجذرية للنزاع. وأكد أنه لا يوجد حل عسكري مستدام للنزاع الجاري.

وكان الاتحاد قد رفض، عند تجميد عضوية السودان في أكتوبر 2021، سيطرة الجيش على السلطة وحلّ الحكومة الانتقالية، واعتبر ذلك أمرًا “غير مقبول” و”إهانة للقيم المشتركة والمعايير الديمقراطية للاتحاد الإفريقي”.

ورحب تحالف القوى المدنية السودانية “صمود” بالبيان، لكنه طالب بموقف أكثر صلابة وقال إن واقع الانقلاب الذي أدى إلى تجميد عضوية السودان لم يتغير.

التزامات مبدئية

أكد الاتحاد الإفريقي التزامه باحترام استقلال السودان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، كما جدّد التزامه بمواصلة دعم شعب السودان في سعيه المشروع والدؤوب لاستعادة السلام والأمن والاستقرار والتنمية والحكم الديمقراطي، وإيجاد حل سلمي توافقي للتحديات التي تواجه البلاد.

وأعرب الاتحاد عن قلقه إزاء استمرار النزاع المسلح في السودان، الذي أدى إلى فقدان الأرواح وتدمير البنية التحتية وتقويض مكاسب التنمية وخلق كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشار البيان إلى التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، لا سيما التقارير عن المجاعة والجوع في البلاد، خصوصًا في الفاشر، مطالبًا بوصول إنساني غير معرقل إلى السكان المحتاجين، وبحماية العاملين والوكالات الإنسانية.

كما طالب بإعلاء المصالح العليا للسودان، داعيًا إلى الاستعادة العاجلة والكاملة لحكومة مدنية منتخبة ديمقراطيًا، وفقًا لصكوك وقرارات الاتحاد الإفريقي، وإلى منح السلام فرصة حقيقية.

قراءة سياسية

رأى مهدي الخليفة، الوزير الأسبق في الخارجية السودانية، أن البيان جاء بصيغة توافقية متوازنة، إذ حافظ على قواعد الاتحاد، وفي الوقت ذاته شدد على ضرورة مراقبة الأوضاع في السودان، وأكد أنه لا حل عسكريًا للنزاع، داعيًا إلى هدنة إنسانية عاجلة وإلى عملية سياسية ذات قيادة وملكية سودانيتين.

وأوضح الخليفة لموقع “سكاي نيوز عربية”: “الرسالة الإفريقية اليوم واضحة: لا شرعية بلا مسار دستوري، ولا استقرار بلا حل سياسي، ولا وحدة إفريقية بلا التزام صارم بالقواعد الحاكمة”.

وأضاف: “طريق عودة السودان الكاملة إلى الاتحاد يمر عبر وقف الحرب، وبناء توافق مدني واسع، واستعادة الشرعية عبر عملية سياسية حقيقية لا شكلية. الاتحاد الإفريقي سيلتزم بمقترحات الرباعية، خاصة إذا تمت إجازتها بواسطة مجلس الأمن”.

“لم يتغير شيء”

في المقابل، رحّب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بقرار الإبقاء على تجميد عضوية السودان، مؤكدًا أن السبب الرئيسي للتجميد لا يزال قائمًا، ويتمثل في غياب حكومة شرعية واستمرار الانقلاب.

وقال شريف محمد عثمان، الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود”: “لم يكن هناك أي مبرر لفك تجميد العضوية، لأن انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر لا يزال قائمًا، وكان أحد أسباب ما وصلت إليه البلاد من دمار”.

وأوضح عثمان لموقع “سكاي نيوز عربية”: “السبب الرئيسي لتجميد عضوية السودان ما زال قائمًا، ويتمثل في غياب حكومة شرعية واستمرار الانقلاب على الشرعية التي أفرزتها ثورة ديسمبر 2019 التي أطاحت بنظام الإخوان”.

وأضاف: “أدى الانقلاب، ضمن أسباب أخرى، إلى إشعال الحرب المستمرة في البلاد منذ منتصف أبريل 2023، في محاولة لتوظيفها لاستعادة شرعية الانقلاب وسلطة تنظيم الإخوان التي أطاحت بها الثورة”.

مطالب بموقف أكثر صلابة

طالبت القوى المدنية السودانية الاتحاد الإفريقي باتخاذ موقف أكثر اتساقًا وصلابة، من خلال الضغط على أطراف الحرب للعودة إلى التفاوض دون شروط مسبقة، ورفض منح أي طرف منها شرعية سياسية.

وفي هذا السياق، قال القيادي في تحالف “صمود” شريف محمد عثمان: “هذه الأطراف هي ذاتها التي انقلبت على الشرعية الدستورية وارتكبت المجازر بحق السودانيين، ولا يمكن أن تكون جزءًا من صياغة مستقبل البلاد دون مساءلة حقيقية”.

وانتقد عثمان ترحيب البيان بمبادرة سلطة الجيش التي قدّمها رئيس وزراء السلطة، كامل إدريس، أمام مجلس الأمن في ديسمبر 2025، معتبرًا أن ذلك تجاهل لحقيقة أساسية، وهي أن “المبادرة لا تحظى بدعم أطراف سلطة الأمر الواقع نفسها. فقد أعلن مني أركو مناوي وآخرون اعتراضهم عليها أو تحفظهم تجاه محتواها، وصرّحوا بوضوح أنهم لا يعلمون الجهة التي أصدرتها”.

وأوضح: “في وقت سابق، رحّب الاتحاد الإفريقي بمبادرة الرباعية وبيانها الصادر في 12 سبتمبر الماضي، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر. غير أن جوهر ذلك البيان يتناقض مع خطة كامل إدريس. فهذه الخطة، في تقديرنا، لا تضع حدًا للحرب بقدر ما تفتح الطريق لاستمرارها، بما يقود عمليًا إلى تكريس الانقسام وتمهيد الأرض لتقسيم السودان”.


شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version