اقتصاد سويسراتعافى اقتصاد سويسرا في نهاية العام الماضي، في إشارة إلى قدرته على امتصاص جزء من أثر الرسوم الجمركية المرتفعة التي فُرضت على صادراته إلى الولايات المتحدة.وأظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي، بعد استبعاد تأثير الفعاليات الرياضية الكبرى، أن الاقتصاد السويسري سجل نمواً بنسبة 0.2 بالمئة في الربع الرابع مقارنةً بالأشهر الثلاثة السابقة، بعد ما كان قد انكمش 0.5 بالمئة في الربع الثالث.
وجاءت النتيجة أقل قليلاً من توقعات اقتصاديين استطلعت وكالة بلومبرغ نيوز آراءهم، والتي رجّحت نمواً عند 0.3 بالمئة.
وقالت الأمانة العامة للشؤون الاقتصادية السويسرية في بيان صدر الاثنين إن “النمو في قطاع الخدمات كان محدوداً، بينما سجّل القطاع الصناعي حالة من الركود”.
مؤشرات صمود بعد أكبر انكماش منذ الجائحة
تعكس القراءة الأخيرة قدراً من المرونة بعد الصدمة الأولية لرسوم جمركية بلغت 39 بالمئة على سويسرا، والتي دفعت الاقتصاد إلى تسجيل أكبر انكماش منذ فترة وباء كورونا. غير أن التوصل إلى اتفاق خفّض الرسوم إلى 15 بالمئة اعتباراً من منتصف نوفمبر كان قد عزّز الآمال في أن يكون تأثير القيود التجارية محدوداً.
وبعد ذلك، رفعت الحكومة السويسرية توقعاتها لنمو هذا العام لتقترب مجدداً من المستويات التي كانت سائدة قبل دخول الرسوم الإضافية حيز التنفيذ، مع التحذير في الوقت نفسه من أن درجة عدم اليقين لا تزال مرتفعة.
وفي 2025 بأكملها، بلغ النمو 1.4 بالمئة، وهو ما يتوافق مع تقديرات الحكومة.
ضغوط العملة القوية تُربك الشركات
في غضون ذلك، تواجه الشركات في الاقتصاد السويسري القائم على التصدير تحديات متزايدة بسبب قوة الفرنك، الذي صعد في الأسابيع الأخيرة إلى أعلى مستوياته خلال عقد أمام اليورو والدولار.
ويعزز ذلك التكهنات بأن البنك الوطني السويسري قد يضطر إلى النظر مجدداً في إعادة تطبيق أسعار الفائدة السلبية، بعد أن خفّض بالفعل سعر الفائدة الرئيسي إلى الصفر.
رياح معاكسة في سوق العمل.. والأدوية في عين العاصفة
ورغم أن الربع الثالث لم يسجل سوى ثاني انكماش للاقتصاد السويسري منذ الجائحة، بما يوحي بصلابة أكبر مقارنةً بالعديد من الاقتصادات الأوروبية، فإن مؤشرات مبكرة بدأت تلمّح إلى مرحلة قد تكون أكثر صعوبة.
فقد أخذت حالات تسريح العمالة في الارتفاع، لا سيما في قطاع الصناعات الدوائية المهم، الذي شكّل عامل ضغط على النمو، ويواجه تحديات إضافية مرتبطة بسعي الإدارة الأميركية إلى خفض أسعار الأدوية داخل الولايات المتحدة.
كما أعلنت شركات صغيرة ومتوسطة، توظف نحو ثلثي القوى العاملة في سويسرا، عن تقليص وظائف أو خطط لنقل جزء من الإنتاج إلى خارج البلاد. وبالتوازي، استمر معدل البطالة في الارتفاع تدريجياً منذ 2023، رغم تسجيل تراجع طفيف في الرقم المعدل موسمياً خلال يناير.
لماذا تُستبعد الفعاليات الرياضية الكبرى؟
يستبعد تقرير الناتج المحلي الإجمالي بيانات الفعاليات الرياضية الكبرى لأنها قد تؤثر بشكل غير متناسب على المؤشر الكلي للاقتصاد. وتستضيف سويسرا مقرات عدد من الاتحادات والهيئات الرياضية العالمية، فعلى سبيل المثال، عندما تُقام دورة الألعاب الأولمبية وتحقق اللجنة الأولمبية الدولية إيرادات، قد يرفع ذلك أرقام الناتج في سويسرا من دون أن ينعكس بالضرورة على النشاط الاقتصادي الحقيقي داخل البلاد.
ومن المقرر نشر القراءة النهائية للنمو الاقتصادي في 27 فبراير الجاري.


شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version