تصريحات منيمنة جاءت على وقع عرض قدّمه قائد الجيش بشأن المرحلة الثانية من الخطة، وفي ظل تصعيد خطابي من الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، ما وضع النقاش في قلب معادلة الدولة والشرعية والقدرة على التفاوض.
قرار آب.. مسار لا رجعة عنه
استهل منيمنة موقفه بالتذكير بأن قرار الحكومة اللبنانية المتخذ في أغسطس الماضي بحصر السلاح في يد الدولة واضح لجهة المضي قدماً به مهما كلف الأمر.
وبحسب توصيفه، فإن مسألة السلاح أصبحت محسومة من حيث المبدأ، إذ لم تعد تتوافر لها مشروعية ولا فعالية، معتبراً أن السلاح فقد جدواه وتحول إلى نقطة ضعف تستجلب الدمار والقتل.
وفي مواجهة الخطاب الذي يعتبر التركيز على نزع السلاح خطيئة، رأى منيمنة أن ما وصفه بالمزايدات ورفع السقوف لن يغيّر من مسار القرار الحكومي، مشدداً على أن العودة إلى الدولة هي المدخل الوحيد لمعالجة الأزمة، وأن الحكومة ماضية بالتعاون مع الجيش في استكمال خطة الحصر.
من جنوب الليطاني إلى ما بين الليطاني والأولي
أوضح منيمنة أن المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني انتهت، وقد تخللها تنظيم جولات إعلامية ودبلوماسية لاطلاع السفراء على تطور العمليات بلمس اليد.
وأكد أن رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مصممان على الانتقال إلى المرحلة الثانية.
هذه المرحلة، الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأولي، وصفها منيمنة بأنها مهمة جداً نظراً لكونها ستشهد تركيزاً للأسلحة والعتاد والبنى التحتية، ما يمنحها بعداً تنفيذياً أكثر تعقيداً وحساسية.
وفيما يتعلق بالإطار الزمني، أشار إلى أن الجيش اللبناني، بعد تجربته في جنوب الليطاني، بات أكثر قدرة على تقييم الواقع الميداني بين الليطاني والأولي، وبالتالي أكثر دقة في تقدير المدة المطلوبة لإنجاز الحصر، مستنداً إلى خبرة عملية لا إلى تقديرات نظرية.
تطبيق الطائف.. لا استهداف سياسي
ربط منيمنة مسار حصر السلاح بتطبيق اتفاق الطائف ووثيقة الوفاق الوطني، مستحضراً ما أعلنه رئيس الحكومة عند تسميته بأن الحصر هو تنفيذ صريح لهذين المرجعين.
وبذلك، وضع الخطوة في سياق دستوري وطني، نافياً أن تكون موجّهة ضد فئة بعينها أو استجابة لضغوط خارجية.
وأشار إلى أن المطالبة بحصر السلاح ليست طارئة، بل هي مطلب لبناني قديم سبق ما سماها “حرب الإسناد”، وأن الإصرار على إبقاء السلاح خارج إطار الدولة جاء، وفق تعبيره، لتبرير “عقم خيار الاستبقاء عليه” بعد ما اعتبرها هزيمة ترتبت على تلك الحرب.
سقوط معادلة الردع وكلفة المغامرة
في مقاربته لواقع المواجهة مع إسرائيل، قال منيمنة إن “حزب الله لم يعد قادراً على حماية لبنان”، وإن معادلة الردع سقطت بفعل خيارات الحزب نفسه، معتبراً أن الدخول في حرب الإسناد رغم نصائح دول صديقة وشقيقة بعدم الانخراط فيها أدى إلى احتلال أرض لبنانية، ووجود أسرى في إسرائيل، وخروقات يومية وشهداء.
وبذلك، حمّل منيمنة مقاربة الحزب مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، داعياً إلى مراجعة حقيقية ومصارحة الجمهور بحقيقة أن السلاح لم يعد يجدي.
الدولة أولاً.. لبناء القدرة التفاوضية
أقرّ منيمنة بأن الجيش اللبناني ليس بقوة الجيش الإسرائيلي، وأن الدولة لا تملك حالياً كامل مقومات الدفاع، لكنه شدد على أن هذا الواقع ليس قدراً ثابتاً، بل نتيجة مسار يمكن تغييره بدءاً من سيادة الدولة وحصر السلاح، بما يتيح تأمين المقومات اللازمة للدفاع.
وفي مواجهة السردية الإسرائيلية التي تقول إن الجيش لم يستطع الانتشار في جنوب الليطاني، اعتبر أن إسرائيل ستستمر في ترويج هذه الرواية لتبرير خرقها اليومي للسيادة والحصول على غطاء أميركي لعملياتها.
غير أنه ميّز بين مفهوم من عدو متربص وبين ما وصفه بغير الطبيعي وهو استمرار إضعاف الدولة من الداخل عبر الاحتفاظ بالسلاح.
وشدد منيمنة خلال حديثه على أن حصر السلاح مطلب لبناني يهدف إلى جعل الدولة المفاوض الوحيد القادر على ضبط الأمور والالتزام بالتعهدات، وبناء الحد الأدنى من الثقة مع المجتمع الدولي، تمهيداً لحماية البلد عبر مسار تفاوضي واضح.
لا ضمانات.. بل رهان على الدولة
ختم منيمنة بالتأكيد على أنه لا توجد ضمانات واضحة لكبح السلوك الإسرائيلي، لكن الاستمرار في النهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى أزمتها ليس خياراً، فإذا كان البديل هو العودة إلى سلاح حزب الله، فإنه أثبت عقمه وهو مرفوض من الأساس.
وأضاف: “عليه، فإن الخيار المتاح، وفق طرحه، هو الرهان على الدولة، ووحدة اللبنانيين، والمسار الدبلوماسي، بعيداً عن انتظار ضمانات من إسرائيل لم تكن يوماً متاحة”.
“نريد أن ندافع عن لبنان من خلال دولتنا، لا من خلال فصيل مسلح لا يستطيع اليوم أن يحمي أي شبر من لبنان”؛ بهذه الخلاصة رسم منيمنة تسلسل الفكرة: تقوية الدولة أولاً، ثم التفاوض لحماية البلد.
في المحصلة، يضع منيمنة حصر السلاح في قلب معادلة استعادة السيادة وبناء القدرة التفاوضية، معتبراً أن أي مسار موازٍ خارج الشرعية لم يعد سوى عبء استراتيجي على الدولة والمجتمع.





