تصريحات التعايشي، التي ركزت على المبادرة الرباعية كمدخل لهدنة إنسانية ومسار سياسي شامل، تأتي في وقت تتشابك به المسارات العسكرية والسياسية، لتمنح بعدا يتجاوز التأكيد الدبلوماسي إلى محاولة صياغة رؤية شاملة لمعالجة الانقسامات التاريخية وتعزيز وحدة السودان.

في هذا الإطار أكد الصحفي السوداني رئيس تحرير موقع “خرطوم هايلايت” محمد عبد الحكم، خلال حديثه لبرنامج “غرفة الأخبار” على “سكاي نيوز عربية”، أن المشهد السوداني يعكس تعقيدا استثنائيا يستلزم جرأة سياسية وتوحد إرادات من أجل تحقيق السلام، مع التركيز على حماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية لملايين المتضررين داخل السودان وخارجه.

وأوضح عبد الحكم أن الرباعية الدولية قامت بجهد كبير لإطفاء “الحريق” الذي أشعلته الحروب الطويلة في السودان، مؤكدا أن إيصال المساعدات إلى النازحين داخليا واللاجئين في دول الجوار والمهاجرين يمثل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سياسية.

ويرى أن المبادرة الرباعية تمثل إسنادا حقيقيا لخطة القوى المدنية التي تسعى لإنهاء الحرب واستعادة التحول المدني الديمقراطي.

كما شدد على أن الذين ينتقدون المبادرة أو يقللون من أهميتها غالبا ما يكونون مستفيدين مباشرة من استمرار الحرب، ويصنفهم كـ”تجار حرب” يسعون لتحقيق مكاسب شخصية على حساب معاناة الشعب السوداني.

وأشار عبد الحكم إلى أن أبرز هؤلاء المستفيدين هم النظام السابق وقادة الحركة الإسلامية الذين يسعون لاستعادة السلطة، حتى لو كان الثمن جماجم السودانيين وحطام بلادهم.

تضارب المصالح

بحسب عبد الحكم، فإن المصالح المتضاربة تتطلب اللجوء إلى أفضل الخيارات الممكنة التي تحقق مصالح غالبية السودانيين. وأكد أن على الأطراف تقديم تنازلات والتعامل بمسؤولية مع الواقع الإنساني الراهن، بما يشمل معاناة السودانيين داخل البلاد وفي بلدان اللجوء والهجرة، لضمان اتفاقات قابلة للتنفيذ تحقق آمال الشعب السوداني في السلام الشامل العادل.

وأشار إلى أن هناك مجموعات تحاول عرقلة هذه الجهود، لكنها قلة مقارنة بالإرادة الشعبية التي توحدت في ثورة ديسمبر المجيدة، وهي قادرة على تجاوز العقبات والعمل مع القوى المدنية لتحقيق السلام والتحول الديمقراطي.

وشدد عبد الحكم على أن التحلي بالمسؤولية هو الأمر الأوجب الآن لكل الأطراف، معتبرا أن شهر رمضان يشكل مناسبة لتقليص نزيف الدماء، بعد سنوات من الحرب أودت بحياة آلاف السودانيين وجمدت التعليم وألحقت خسائر إنسانية واسعة.

كما أشار إلى تصريحات مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، التي أكدت على ضرورة إنهاء المعاناة الإنسانية في السودان، مع التذكير بأن لا منطقة في البلاد بمنأى عن الخطر الناتج عن الحرب التوحشية التي غذتها عناصر النظام السابق والحركات الإسلامية المتطرفة.

وختم عبد الحكم حديثه بالتاكيد أن “السودان أمام مفترق طرق دقيق، حيث تتقاطع المبادرة الرباعية مع إرادة شعبية قوية للتحول المدني الديمقراطي، في مواجهة مصالح ضيقة لفئات كانت مستفيدة من النزاع.


شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version