قراءة مستشار رئيس الوزراء العراقي حسين علاوي، خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية، تكشف عن مقاربة رسمية ترتكز على إدارة التحديات الأمنية، وتفعيل المسار الدبلوماسي، والسعي إلى تحييد البلاد عن الانزلاق في مسارات تصعيدية مكلفة.

بين انتهاك السيادة، وضبط الحدود، وحماية المصالح الوطنية، تتبلور ملامح استراتيجية عراقية عنوانها الأبرز: إيقاف الحرب والعودة إلى طاولة الحوار.

ارتدادات مباشرة: أمن وسيادة تحت الضغط

يؤكد علاوي خلال حديثه أن العراق “تأثر حقيقة بالحلقة الأولى للحرب”، في إشارة إلى انعكاسات مباشرة طالت الفضاء الجوي وأفضت إلى “مشاكل في استهداف بعض المقرات الأمنية للحشد الشعبي”، فضلاً عن تأثيرات على حركة القوات الأمنية العراقية، ومنها ما حصل في قيادة عمليات كربلاء.

ويوضح أن لجان تحقيق باشرت أعمالها، على أن ترفع تقاريرها إلى القائد العام للقوات المسلحة ومجلس الأمن الوطني، تمهيداً لاتخاذ قرارات سياسية في هذا المسار، إلى جانب مسارات إدارة الأمن والاستقرار.

ويشدد على أن الحكومة تعمل على تحييد الهجمات عن المصالح الوطنية والمنشآت الحكومية والبعثات الدبلوماسية، مشيراً إلى عمل دؤوب للقوات الأمنية.

غير أن التحدي الأكبر، وفق توصيفه، يتمثل في المقذوفات والهجمات وانتهاك السيادة الوطنية، وهو ما يتابعه القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عبر قرارات سياسية وتوجيهات عسكرية وأمنية.

 حراك دبلوماسي واسع: نحو صيغة توافقية

في موازاة المسار الأمني، يعرض علاوي شبكة اتصالات دبلوماسية يقودها رئيس الوزراء ووزير الخارجية، بهدف بلورة “رؤى دبلوماسية مشتركة” مع دول الخليج والدول العربية وتركيا، فضلاً عن الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا ودول أخرى.

ويشير إلى اتصالات جرت بالفعل مع تركيا وروسيا، في إطار البحث عن صيغة توافقية تحفظ الأمن والاستقرار في البلاد، وتسهم في إيقاف الحرب، وتمنع تأثيرها على الأمن القومي العربي والخليجي ومنطقة الشرق الأوسط.

ويحذر علاوي في الاثناء من أن تصاعد وتيرة الحرب ينعكس على الأمن الإنساني والاستقرار، ويمتد أثره إلى اقتصاديات الدول العربية والإسلامية ودول المنطقة.

ومن هنا، يضع علاوي أولوية الحفاظ على الاستقرار والممتلكات العامة والخاصة والبعثات الدبلوماسية في صدارة الأولويات، مع الإقرار بأن المشاعر الشعبية كانت متوقعة في ظل سيناريوهات أمنية جرى التخطيط لإدارتها.

إدارة الداخل: تهدئة سياسية وتحصين أمني

على المستوى الداخلي، يلفت علاوي إلى أن رئيس الوزراء عمل مع القوى السياسية على اجتماع للإطار التنسيقي، ضمن خطوات تهدف إلى التهدئة والحفاظ على المسار العام، خصوصاً مع إعلان الحداد لثلاثة أيام.

ويصف التهدئة بأنها “مهمة جداً”، بالنظر إلى أن العراق يمثل “حلقة أولى في الحرب الآن بعد إيران”، ما يفرض مهام استراتيجية تتصل بالحفاظ على البلد، ومواجهة الإرهاب، وإرث تنظيم داعش، ولا سيما ملف السجناء الإرهابيين الذين نُقلوا من سوريا.

وفي السياق ذاته، يشير إلى إجراءات مشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لمراقبة الحدود العراقية–الإيرانية، والالتزام بالاتفاق الأمني، وتعزيز أمن الحدود ومنع التسلل.

كما يتطرق إلى تسهيل دخول العراقيين المتأثرين بالحرب داخل إيران عبر منافذ الإقليم، وتنظيم أوضاع الإيرانيين داخل الأراضي العراقية، فضلاً عن فتح منافذ حدودية للمواطنين العالقين في دول الجوار لتسهيل نقلهم عبر الخطوط البرية، بإشراف وزارة الداخلية.

 البعد الإنساني والنقل البري بديلاً للطيران

مع توقف أو شلل الخطوط الجوية في منطقة الشرق الأوسط، يبرز النقل البري كخيار أساسي لتقديم المساعدات ونقل المواطنين بين الدول، في إطار ما يصفه علاوي بالموقف الإنساني الذي يحسب للدول المتضامنة مع مواطنيها العالقين بسبب الحرب.

ويؤكد أن العراق يقوم بهذا الدور، ويسعى إلى تعاون أشقائه وجيرانه العرب والدول الإسلامية المحيطة به، مستشهداً بما حصل مع تركيا بخصوص الجالية العراقية هناك.

موقف مبدئي: لا للانخراط.. نعم للحل السلمي

يعلن علاوي بوضوح أن موقف العراق يتمثل في الرغبة بإيقاف الحرب وعودة الأمن والاستقرار، مؤكداً أن البلاد “لن تندمج أو تسمح” بالانزلاق في هذا الاتجاه، في ظل وجود اتفاقيات دولية وإقليمية ومشتركة، سواء مع إيران أو دول المنطقة، إضافة إلى العلاقة مع الولايات المتحدة.

ويشدد على أن المسار العراقي يقف أمام الحرب، ويرى أن الحل السلمي هو الأساس، مع السعي إلى مبادرات دبلوماسية خلال المرحلة المقبلة عبر اتصالات استراتيجية مع دول عدة، عربية وأوروبية.

كما يشير إلى أن الحرب، إذا طال أمدها، ستكون لها كلف إنسانية كبيرة، وستؤثر في الاستقرار والاقتصاد والأمن في المنطقة.

وفي هذا السياق، تعمل الحكومة على مسار الحوار السياسي الذي نجح بعد أزمة غزة، عبر القوى السياسية والبرلمان، لتحييد أي عملية تهدد الأمن والاستقرار، بالتوازي مع نشاط أمني ميداني، في ظل التحذير من فيديوهات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تُحمّل آثار الحرب تأويلات مغلوطة تجاه دول الجوار.

مضيق هرمز والنفط: اختبار الممرات الحيوية

في الشق الاقتصادي، يتوقف علاوي عند أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، متضامناً مع الدول المنتجة للنفط في هذا الاتجاه، ومشيراً إلى جهود دولية لضمان أمن الممرات البحرية واستدامة الإمدادات النفطية.

ويكشف عن متابعة حكومية للملف، وحديث جرى بين وزير الخارجية العراقي ونظيره الروسي بشأن هذا التحدي، في ظل متابعة من الدول المستهلكة والمشترية للنفط العراقي والخليجي والعربي.

ويقر بأن الاقتصاد العراقي، المعتمد بنسبة كبيرة على عائدات النفط، يتأثر بهذه التطورات، مع وجود وحدات جرى تجميدها بسبب إشكالية تصريف الإنتاج، مؤكداً أن التحدي لا يخص العراق وحده، بل يشمل جميع الدول المنتجة للنفط والغاز. ويربط حجم التأثير بأمد الحرب وأثرها على أمن الملاحة البحرية، مشدداً على أن أمن الممرات مسألة حيوية للتجارة الدولية برمتها.


شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version