سعاد الفردان: أبوظبي مدينتي ومصدر موادي
#أخبار الموضة
غانيا عزام
اليوم
في وقتٍ تتزايد، خلاله، الأسئلة حول أثر الموضة وصناعة الأزياء في البيئة. وفي عالمٍ اعتاد أن يقيس الفخامة بمدى لمعانها، تطرح «Illumire» سؤالاً أكثر عمقاً: ماذا لو كان الضوء، نفسه، قادراً على حمل ذاكرة؟.. ومن «حراشف السمك»، التي كانت يوماً جزءاً من دورة طبيعية مكتملة، تنبثق مادة، تُعيد التفكير في معنى الزينة، لا كترفٍ عابر، بل كخيار أخلاقي واعٍ. وتنطلق «Illumire» من لحظة مواجهة صريحة مع أثر البلاستيك في الموضة؛ لتقترح بديلاً لا يساوم على الجمال. فهنا، لا تُستبدل المادة فحسب، بل يُعاد تعريف مفهوم الفخامة ذاته؛ فتصبح النعومة موقفاً، واللمعان مسؤولية، والتصميم مساحة تلتقي فيها الحِرفة بالضمير.. في هذا الحوار، تكشف المصممة الإماراتية المبدعة، سعاد سعد الفردان، عن الرحلة التي حوّلت التساؤل إلى ابتكار، والمخلفات إلى لغة مادية جديدة، والإرث البحري إلى رؤية مستقبلية، ترى في الاستدامة شكلاً متقدماً من الأناقة:
-
سعاد الفردان: أبوظبي مدينتي ومصدر موادي
من أين جاءتك فكرة تحويل النفايات إلى مادة ذات قيمة؟
أصبحت الفكرة جدّية؛ عندما أدركت، فعلياً، الأثر طويل الأمد للبلاستيك في عالم الموضة. أتذكّر لحظة وعي صادمة؛ حين فهمت أن كل ترتر بلاستيكي ارتديته، أو تخلّصت منه، سيبقى على هذا الكوكب لمئات، وربما آلاف السنين. إن التناقض بين جمال الترتر، المرتبط بالاحتفال والفخامة، وكلفته البيئية الخفية، كان من المستحيل تجاهله. ومن هنا، بدأت رغبتي في إحداث تغيير حقيقي، فولدت «Illumire» من لحظة إدراك، دفعتني إلى إعادة تصميم عنصر مألوف بطريقة مسؤولة، دون أن يفقد سحره.
مادة فاخرة
متى أدركتِ أن «حراشف الأسماك» يمكن أن تتحوّل إلى مادة فاخرة؟
عندما توقّفت عن النظر إليها كمخلّفات، وبدأت أراها كمادة مصمَّمة هندسياً بشكل طبيعي. فهي تمتلك لمعاناً، وبنية، يلتقطان الضوء بطريقة حيّة، وغير مصطنعة. لحظة التحوّل الحقيقية كانت عند رؤيتي سطح المادة – بعد المعالجة – يعكس الضوء بنعومة راقية؛ عندها لم تعد «Illumire» مجرّد فكرة مستدامة، بل أصبحت لغة مادية، يمكن تخيّلها على منصات العرض، وتحت عدسات المصورين.
ما أبرز التحديات، التي واجهتك أثناء تطوير هذه المادة؟
لم تكن التحديات في المتانة، أو السماكة أو المرونة، بل في المجهول. والصعوبة الكبرى كانت في الرائحة، وتطوير الراتنج الحيوي نفسه؛ لعدم وجود مرجع سابق. وقد فشلت تجارب كثيرة، لكن التغيير الحقيقي كان في ذهني. لقد توقّفت عن تكييف الموجود، وسمحت لنفسي بالتجريب الحر، حتى إن بدا غير مألوف أو مُسْتهلكاً للوقت. هذه الروح التجريبية صقلت المادة، وجعلتها ترتقي إلى مستوى الفخامة الصامتة، التي تتطلبها الموضة الراقية.
-

سعاد الفردان: أبوظبي مدينتي ومصدر موادي
كيف توازنين بين المسؤولية البيئية، والتصميم الفاخر؟
الأمر يتعلق بإعادة تعريف معنى الفخامة؛ فالاستدامة ليست إضافة، أو تنازلاً بصرياً، وتصاميمي تثبت أن الفخامة يمكن أن توجد دون ضرر. فالجمال الحقيقي، اليوم، يرتبط بالوعي والعناية. وعندما يُصنع الثوب بعناية، تصبح المسؤولية جزءاً من قيمته، وليست مفهوماً منفصلاً عنه.
ما أكثر ما فاجأك أثناء تطوير «Illumire»؟
فاجأني ذكاء الخامة الكامنة، لقد كنت أظن أنني سأصنع الجمال، لكنني اكتشفت أن الطبيعة قد سبقتني إليه، ونسجته في «حراشفها». إن دوري لم يكن في الفرض، بل في الصقل والكشف؛ فقد أحببت تحرّك المادة على الجسد، وكيف تلتقط الضوء بانسيابية طبيعية، وتندمج بسلاسة في الملابس؛ عندها أدركت أنها ليست جميلة فقط، بل قوية تقنياً، وقادرة على الوقوف بثقة في سياق فاخر.
ما علاقة الماء، والغوص على اللؤلؤ، بهوية هذه المادة؟
في هذه المنطقة، يحمل الماء ذاكرة جماعية؛ ذاكرة العمل، والصبر، والمخاطرة. والغوص على اللؤلؤ يرمز إلى استخراج الثمين من القسوة، وهذا ينعكس في تجربتي الإبداعية. وتستعيد «Illumire» المُهْمَل، وتحوله إلى كنز؛ ويمثل البحر لي مصدراً وهوية، ويظهر هذا في التصاميم عبر النعومة، واللمعان، وإحساس اللحظات المحفوظة.
تراث.. وابتكار
كيف تجمع «Illumire» بين التراث الإماراتي، والابتكار؟
من خلال ترجمة القيم وليس بتقليد الأشكال؛ فأبوظبي هي مدينتي، ومصدر موادي، وهذا الارتباط جوهري. والتراث يعني عندي: الحِرفية، واحترام البيئة، والتفكير الدائري، والابتكار هو التعبير المعاصر عن هذه القيم نفسها.
-

سعاد الفردان: أبوظبي مدينتي ومصدر موادي
كيف تتصورين استخدام «Illumire» في عالم التصميم؟
أتمنى أن تُستخدم «Illumire» كبديل حقيقي للترتر البلاستيكي، لا كعنصر تجريبي. وأن أراها في التطريز، والأزياء الراقية، والإكسسوارات، وكل مساحة يلعب فيها الضوء، والملمس، دوراً أساسياً. كذلك، الطلبات المخصّصة مهمة جداً؛ لأنها تتيح للمصممين بناء تصاميم تحترم طبيعة المادة. وهدفي، أيضاً، أن تصبح «Illumire» جزءاً من اللغة الإبداعية للمصممين.
ما الذي مثّله لكِ الوصول إلى القائمة القصيرة لمختبر «Terra Carta Design Lab»؟
كان نقطة تحوّل حقيقية؛ لأنه منح «Illumire» مصداقية تتجاوز الإطار الأكاديمي، وأكّد أن للمادة دوراً في الحوار العالمي، حول مستقبل الفخامة والاستدامة. إن هذه التجربة ساعدتني على التفكير في المشروع كمنصة طويلة الأمد، وصقلت طريقة تواصلي مع المؤسسات، والصناعة.
ما الرسالة، التي تحملينها.. كمصممة إماراتية؟
أن نصبح روّاداً في الابتكار، كما في الجماليات. فالإيمان بالرؤية – حتى عندما تبدو غير مفهومة للآخرين – يمكن أن يفتح آفاقاً غير متوقعة. كما أريد للأجيال القادمة أن تعرف أن الابتكار يمكن أن ينطلق من الداخل، وأن القيم الصادقة قادرة على إحداث أثر يتجاوز الموضة.
ما الذي يسعدك، ويحمّسك أكثر في المرحلة القادمة؟
أكثر ما يسعدني هو رؤية مصممين آخرين، يستخدمون «Illumire» بطرق مختلفة. والموضة ستبقى في القلب، لكنني متحمسة، أيضاً، للمجوهرات، والديكور الداخلي، والتطبيقات الفنية. إن رؤيتي هي أن تتحوّل «Illumire» إلى منصة مادية، تتطوّر عبر التعاون، والتجريب، وأشكال جديدة من التعبير.





