استهل ضو تحليله من زاوية الشكل قبل المضمون، مشيرا إلى أن غياب مجتبى خامنئي عن المشهد المرئي، رغم مرور أيام على توليه المنصب،
يمثل نقطة ضعف صارخة في صورة القيادة الإيرانية. وقارن ضو هذا الغياب بالحضور المتكرر والمكثف لخصوم إيران، إذ يطل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على شاشات العالم يوميا، للحديث عن الحرب ومجرياتها.
وخلص ضو إلى أن قيادة خامنئي الابن “لم تنطلق كما يجب”، في توصيف دقيق يتجنب الحكم المطلق، لكنه لا يخفي القصور.
وذهب ضو أبعد من ذلك حين أعلن أنه يترك “هامشا” للشك في أن يكون مجتبى قد أملى هذا الخطاب أو حتى أطلع عليه، معتبرا إياه في جوهره “بيانا عسكريا من بيانات الحرس الثوري”، لا خطابا سياسيا صادرا عن مرشد يمسك بزمام القيادة في لحظة مصيرية.
مضمون لا استراتيجية فيه.. شعارات بلا خارطة خروج
على صعيد المضمون، لم يكن ضو أقل حدة. فقد رأى أن الخطاب لم يحمل جديدا يذكر، بل أعاد تدوير خطاب الحرس الثوري منذ بداية الحرب، مؤكدا أنه “قائم على الشعارات أكثر مما هو قائم على السياسة الواضحة”.
ولفت إلى أن الخطاب يفتقر إلى ركائز تنفيذية، وإلى أي رؤية لبناء شبكة علاقات دولية قادرة على مساعدة إيران في الخروج من الحرب أو تحقيق ما تسميه النصر.
واللافت أن الخطاب، وفق ضو، لم يأت على ذكر روسيا ولا الصين، حليفتي طهران المفترضتين، واكتفى بالحديث عن “منظومة المقاومة”، أي الأذرع الإيرانية في المنطقة.
وهنا يضرب ضو في عمق الجرح: هذه الأذرع ذاتها تعاني من أزمات داخلية حادة؛ فأذرع إيران في العراق تخوض مواجهات داخلية، وحزب الله في لبنان منشغل بمواجهة الدولة اللبنانية أكثر من انشغاله بإسرائيل، وسوريا خرجت من دائرة النفوذ الإيراني، فيما يصف ضو وضع الحوثيين بأنه “جامد لم يتحرك”.
إيران تبني تحالفا ضدها
واشار ضو خلال حديثه أن إيران، بأدائها العسكري اليومي، “تبني وكأنها تبني حلفا دوليا ضدها”. واستند إلى مؤشرات دولية متصاعدة؛ إذ لم تصوت روسيا والصين لصالح إيران في مجلس الأمن، وهو ما عده “تطورا بالغ الأهمية”، بل وصفه بأنه إدانة دولية صريحة لطهران.
وأضاف إلى ذلك الموقف الهندي الذي “أخذ موقفا واضحا وصريحا”، عبر التواصل مع الإمارات وإبلاغ الرئيس الإيراني رفض الاعتداءات التي تطال الجالية الهندية في دول الخليج.
وطرح ضو سؤالا استراتيجيا جوهريا حول مستقبل تكتل “بريكس”: إذا كانت إيران عضوا فيه إلى جانب روسيا والصين، وقد باتت هذه الدول جميعها “في موقع مواجهة إيران لا في موقع التعاون”، فأين يذهب هذا التكتل؟.
“حرب بالنقاط”.. وإيران تخسر يومياً
ختم ضو تحليله بصورة استعارية بالغة الدلالة: هذه الحرب، في نظره، “ليست حرب ضربة قاضية، بل هي حرب بالنقاط، وتراكم النقاط لمصلحة من يخوضونها ضد إيران”.
وأوضح أن إيران تفقد يوميا نقاطا على مستويات متعددة متشابكة: البنية العسكرية، والاقتصاد الداخلي، والبنية السياسية للدولة، وشبكة الأذرع الخارجية، وأخيرا العلاقات الدولية.
وفي الخلاصة، تساءل ضو بصوت عال: حتى لو انتهت هذه الحرب دون إسقاط النظام، “ماذا بقي لهذا النظام ليدير به بلدا؟”، في ظل منظومة اقتصادية وسياسية وعسكرية منهكة، وعلاقات خارجية “شبه مقطوعة مع العالم كله”.





