وفي أحد المقاطع يظهر الناجي عبدالله القيادي في التنظيم، وهو يتحدث عن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قائلا: “من هو البرهان حتى يحكمنا؟… البرهان لم تكن له قيمة حتى داخل الجيش”.
وفي ديسمبر 2024، وصف عبدالحي يوسف القيادي في “الحركة الإسلامية”، البرهان بالشخص “الضعيف الذي لا يحترم المواثيق”، قائلا إن: “البرهان أعجز من أن يقضي على الإسلاميين فهم موجودون داخل مكتبه”.
وأتبع المصباح طلحة قائد كتيبة البراء التي تقاتل إلى جانب الجيش، تصريحات يوسف بتغريدة، دافع فيها عن تلك التصريحات.
وجاءت انتقادات عبدالحي يوسف للبرهان بعد نحو 9 أشهر، من تصريحات مثيرة للجدل أدلت بها القيادية في التنظيم سناء حمد عندما قالت في مارس 2024، إنها كُلفت من قيادة التنظيم بالتحقيق مع قيادات الجيش حول ما حدث في أبريل 2019، عندما أطاحت ثورة شعبية بنظام حكمهم الذي استمر 30 عاما.
مخاوف على وضعية الجيش
أثارت التسجيلات التي انتشرت بشكل واسع خلال الساعات الماضية، جدلا كبيرا حيث أنها تزامنت مع مخاوف كبيرة من أن يؤدي ارتباط الجيش بتنظيم الإخوان إلى تداعيات خطيرة على البلاد خصوصا بعد تصنيف الولايات المتحدة الأميركية التنظيم وواجهاته السياسية والعسكرية ومن بينها كتيبة البراء جماعة إرهابية.
وتضمنت تلك المقاطع تصريحات حساسة تتعلق بطبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية منذ استيلاء نظام الإخوان على السلطة في العام 1989، واستمرار تلك العلاقة حتى الآن رغم سقوط نظام الإخوان بثورة شعبية في أبريل 2019.
وأكد محمد يوسف كبر في تصريحاته أن التنظيم هو من أتى بالبرهان لتنفيذ أجندته، وهو ما عزز الاعتقاد السائد بأن الإنقلاب الذي نفذه البرهان على السلطة المدنية التي تم تشكيلها عقب سقوط نظام الإخوان كان الهدف الأساسي منه هو استعادة الإخوان إلى السلطة.
وتحدث كبر في التسجيل المتداول، عن دور الحركة الإسلامية في إدارة المرحلة التي أعقبت سقوط نظام الإخوان، مشيرا إلى أن إدخال البرهان في قيادة المجلس العسكري الانتقالي الذي تم تشكيله عقب سقوط نظام الإخوان جاء ضمن ترتيبات داخلية تهدف إلى الحفاظ على نفوذ التنظيم داخل مؤسسات الدولة.
وتضمن التسجيل إشارات إلى أن بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات العسكرية خلال تلك الفترة، بما في ذلك فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم في الثالث من يونيو 2019، كانت جزءاً من خطة أوسع لإعادة ترتيب موازين السلطة داخل البلاد.
وأشار التسجيل أيضا إلى تناقض في مواقف البرهان العلنية والسرية، حيث يتطرق إلى واقعة قال فيها كبر إن البرهان انتقد الإسلاميين خلال خطاب علني في بورتسودان، قبل أن يتواصل لاحقا مع قياداتهم هاتفيا ويعتذر، موضحا أنه كان يتعرض لضغوط دولية.
دلالات التوقيت
يربط مراقبون بين إعلان الولايات المتحدة في التاسع من مارس تصنيف تنظيم الإخوان جماعة إرهابية، ونشر مقطع كبر وما أعقبه من نشر مقاطع قديمة تؤكد هيمنة التنظيم على الجيش.
وأشار الصحفي والمحلل السياسي، محمد المختار محمد إلى أن حديث كبر يؤكد أحاديث سابقة لقيادات في الحركة الإسلامية، وصلت لدرجة استجواب قيادات الجيش، لكنه قال إن الجديد هذه المرة في توقيت حديث كبر الذي جاء متزامنا مع تصنيف الإخوان تنظيم إرهابي.
وأوضح محمد لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “هذه المقاطع تؤكد قوة التنظيم وسيطرته على القوات المسلحة التي حولوها لجناح عسكري، وتهدف إلى إحراج قائد الجيش البرهان الذي ظل ينفي وجود الإخوان في الجيش، ليأتي الرد مباشرا هذه المرة”.
وأضاف محمد: “تحمل المقاطع رسالة أيضا للتأكيد بأن التنظيم لا يزال يمسك بمقاليد الأمور ويدير كامل المشهد، وقادر على زج السودان في صراع مع المجتمع الدولي”.
علاقة وثيقة
منذ سنوات طويلة ظلت العلاقة بين الجيش والإخوان تتصدر نقاشات السودانيين، خصوصا في ظل اتهامات متزايدة للتنظيم باستخدام الجيش مطية للوصول إلى السلطة.
وفي حديث لموقع “سكاي نيوز عربية، قال هاشم أبو رنات الضابط السابق في الجيش السوداني: “بعد توليهم السلطة في 1989، أبعد الإخوان نحو 13 الف ضابط من الجيش والشرطة والأمن، تعزيزا لشعار الولاء قبل الكفاءة. خلع الإخوان عن الوطن بزة جيشه فأصبح شرط أي منتمي جديد للقوات النظامية أن يكون من الكادر الإخواني، كما عملوا على تنفيذ عملية أدلجة ممنهجة داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية”.
ويربط كثيرون بين استمرار الحرب لأكثر من 34 شهرا، والعلاقة الوثيقة بين الجيش وتنظيم الإخوان الذي ينظر إلى الحرب باعتبار أنها “وجودية”، ويرفض التعاطي مع أي مبادرات دولية لوقفها.





