خاص

وول ستريت

يضغط التصعيد العسكري في المنطقة على شرايين الطاقة العالمية، مع تزايد المخاوف من اختناق الإمدادات النفطية القادمة من الشرق الأوسط، في ظل التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز.

وبينما تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى احتمال دخول سوق الطاقة مرحلة اضطراب جديدة قد تعيد رسم خارطة الأسعار والتوازنات في الاقتصاد العالمي.

يرجّح محللو وول ستريت أن يؤدي تعطل الإمدادات إلى نقص حاد في المنتجات النفطية، من الديزل ووقود الطائرات إلى الغاز المسال، وهو ما قد يخلق فجوة واسعة بين العرض والطلب في الأسواق المادية.

تضع هذه التطورات الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب؛ إذ يتزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع حالة من الهشاشة في الأسواق المالية وتباطؤ نسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية الأميركية.

ومع تصاعد الضغوط التضخمية، قد تجد البنوك المركزية نفسها مضطرة لإعادة النظر في مسار خفض الفائدة، بينما يترقب المستثمرون سيناريوهات الحرب وما قد تحمله من تداعيات أوسع على الأسواق العالمية.

خنق الإمدادات

يشير تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” إلى تحذيرات وول ستريت من أن أسعار النفط سترتفع بشكل حاد مع إغلاق مضيق هرمز الذي يخنق الصادرات من الشرق الأوسط، ومع قيام الولايات المتحدة بضرب جزيرة خرج، مركز إمدادات النفط الإيراني الحيوي.

  • قال تجار ومحللون يوم الجمعة إنه لا توجد مؤشرات تُذكر على حل سريع للنزاع، الذي هزّ الأسواق ورفع سعر خام برنت إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل.
  • أضافوا أن نقص الإمدادات سيؤدي قريباً إلى نقص في وقود النقل وغيره من المنتجات، مع امتداد الأزمة إلى الاقتصاد ككل.

وبعد إغلاق السوق ليلة الجمعة، قال الرئيس دونالد ترامب إن الجيش الأميركي “دمر كل هدف عسكري” في جزيرة خرج، مركز إمدادات النفط الإيراني الحيوي، لكنه قال إنه لم يمس البنية التحتية للطاقة. وحذر من أن الولايات المتحدة ستدمر المنشآت النفطية في الجزيرة إذا اعترضت إيران طريق أي سفن تعبر مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن المحللة في جي بي مورغان، ناتاشا كانيفا، قولها في مذكرة:

  • “نتوقع بحلول نهاية الأسبوع المقبل أن تصل تخفيضات إمدادات النفط الخام إلى 12 مليون برميل يومياً، مما يجعل العجز واضحاً للغاية في الأسواق المادية”.
  • “تواجه السوق نقصاً حاداً في المنتجات – الديزل ووقود الطائرات وغاز البترول المسال والنافثا – التي لا يمكن استهلاكها ببساطة لأنها غير متوفرة”.

وقالت شركة آر بي سي كابيتال ماركتس إنها تتوقع أن تتجاوز أسعار النفط أعلى مستوى لها عند 128 دولاراً والذي تم تسجيله بعد أسابيع فقط من شن روسيا حربها على أوكرانيا في عام 2022، وأن تتجاوز أعلى مستوى قياسي تم تسجيله في عام 2008 والذي بلغ حوالي 147 دولاراً.

وقالت رئيسة قسم السلع العالمية في بنك آر بي سي، هيليما كروفت: “نحن بصدد مراجعة تقديراتنا لمدة استمرار الحرب الإيرانية وتأثيراتها المصاحبة على أسعار النفط”. وأضافت أن الصراع قد يستمر “حتى فصل الربيع”.

جزيرة خرج.. هذا ما ستفعله إيران حال أمر ترامب باجتياحها برا

الأسواق تترقب

وتعليقاً على ذلك، يقول رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • الأسواق المالية العالمية تنظر حالياً إلى تطورات الحرب بقلق واضح.
  • يأمل المستثمرون أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن؛ لأن استمرارها لفترة أطول يعني ارتفاعاً إضافياً في أسعار النفط، التي تجاوزت بالفعل مستوى 100 دولار للبرميل وبدأت تسجل مستويات قياسية جديدة، الأمر الذي يضع ضغوطاً متزايدة على الأسواق المالية العالمية.
  • ارتفاع أسعار الطاقة يضع تحديات إضافية أمام السياسة النقدية، خصوصاً بالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، حيث كانت الأسواق تتوقع سابقاً تنفيذ ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام، لكن مع ارتفاع التضخم قد يتغير هذا السيناريو، وقد لا نشهد أي تخفيضات للفائدة، وهو ما يثير مخاوف المستثمرين الذين كانوا يراهنون على بدء دورة تيسير نقدي خلال الفترة المقبلة.

ويشير إلى أن التوترات في المنطقة، وهي من أهم مناطق إنتاج وتصدير النفط عالمياً، تفرض ضغوطاً إضافية على سلاسل الإمداد والتوريد، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

 وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بعض مؤشرات الاقتصاد الأميركي علامات ضعف نسبي، سواء على صعيد سوق العمل أو النمو في الربع الرابع، رغم أن معدلات التضخم كانت قد سجلت تراجعاً خلال الفترة الماضية.

ويوضح أن هذه المخاوف انعكست بوضوح على أداء الأسواق؛ حيث سجل مؤشر S&P 500 أدنى مستوياته خلال عام 2026 مع ثلاث إغلاقات سلبية متتالية في الأسابيع الأخيرة، ما يعكس حالة الحذر لدى المستثمرين. كما تراجعت أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى المعروفة باسم “السبعة العظماء” بمتوسط 10 بالمئة.

ويؤكد أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة قد يضغط أيضاً على أسواق الائتمان الخاصة، وقد يؤدي إلى زيادة حالات التعثر وارتفاع الديون المتعثرة، ما يضيف مخاطر جديدة على الاستقرار المالي.

ويختم يرق تحديثه بالقول:

  • قطاع الطاقة يبقى المستفيد الأكبر من التطورات الحالية، في حين تعاني بقية القطاعات من تراجعات واضحة.
  • الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، إذ إن انتهاء الأزمة سريعاً قد يدعم تعافي الأسواق، وإن كان هذا التعافي مرجحاً أن يظهر بشكل أوضح على المدى المتوسط والطويل.

الضغط على “خرج” يكشف هشاشة شريان النفط الإيراني

حرب طويلة

وتحت عنوان (وول ستريت تستعد لحرب أطول في إيران) يشير تقرير لمنصة barrons إلى أن:

  • الارتفاع المتجدد في أسعار النفط الخام العالمية، والذي تفاقم جزئياً بسبب الهجمات التي قادتها إيران على ناقلات النفط هذا الأسبوع يشير إلى أن الصراع من المرجح أن يمتد إلى فصل الربيع، وربما لفترة أطول.
  • كما أن المستثمرين يدفعون أسعار النفط الخام نحو الارتفاع رغم الخطوة التاريخية التي اتخذتها إدارة الطاقة الدولية يوم الأربعاء بضخ نحو 400 مليون برميل في السوق لتخفيف المخاوف بشأن الإمدادات.

وينقل عن كبير خبراء المناخ والسلع في كابيتال إيكونوميكس، كيران تومبكينز، قوله في مذكرة نُشرت يوم الخميس: “تُظهر التحركات اللاحقة على طول منحنى العقود الآجلة للنفط وفي سوق الخيارات أن الأمر لا يقتصر على متداولي النفط الفعليين الذين يجدون صعوبة في فهم الأخبار المتداولة.. إن ارتفاع أسعار العقود الآجلة يشير إلى صعوبة تقييم المتداولين لمدى طول وشدة النقص الحاد في الإمدادات”.

السيناريوهات المحتملة

ويقول كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • الأسواق العالمية تقرأ الحرب الدائرة في إيران من زاوية المخاطر الاقتصادية والمالية أكثر من الزاوية العسكرية.
  • يتركز اهتمام المستثمرين بشكل أساسي على تداعيات الصراع على أسواق الطاقة، والتضخم، والسياسات النقدية، إضافة إلى حركة تدفقات رؤوس الأموال العالمية.
  • النفط يبقى العنصر الأكثر حساسية للأسواق في هذه المرحلة.
  • الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تعطل الإمدادات النفطية وحدوث صدمة في المعروض العالمي، خصوصاً إذا تواصل تأثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية.

ويضيف أن الأسواق تتعامل حالياً مع ثلاثة سيناريوهات محتملة:

  • السيناريو الأول يتمثل في تصعيد محدود يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة ولكن بشكل مؤقت، وهو سيناريو قد يضغط على الأسواق لفترة قصيرة دون إحداث اضطراب طويل الأمد.
  1. السيناريو الثاني يتعلق بتعطل جزء من الإمدادات أو تراجع تدفقات النفط عبر المنطقة، ما قد يدفع الأسعار إلى ارتفاعات أقوى وأكثر استدامة.
  • السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في إغلاق مستدام لمضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في الإمدادات النفطية ويدفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وزير الطاقة الأميركي: الحرب مع إيران تقترب من النهاية

ويشير  إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، وهو ما يعقّد مهمة البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. فمع استمرار الضغوط التضخمية قد يضطر الفيدرالي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو إبقائها مرتفعة لفترة أطول، ما يجعل الحرب عاملاً تضخمياً إضافياً في الاقتصاد العالمي.

ويضيف أن تصاعد التوترات الجيوسياسية عادة ما يؤدي إلى تغير واضح في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، حيث تميل الأسواق إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، مقابل زيادة الطلب على الأصول الدفاعية. وفي هذا السياق تشهد الأسواق حالياً تقلبات ملحوظة في العملات والأسهم، في ظل تزايد الإقبال على الدولار الأميركي وسندات الخزانة باعتبارهما من أبرز الملاذات الآمنة.

وفي ما يتعلق بأداء القطاعات في أسواق الأسهم، يوضح صليبي أن الشركات المرتبطة بالطاقة وشركات الصناعات الدفاعية إضافة إلى شركات السلع الأساسية قد تكون من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، في حين تتصدر شركات الطيران والنقل والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة قائمة القطاعات الأكثر تضرراً.

ويختم صليبي حديثه بالتحذير من أن الخطر الحقيقي يكمن في إطالة أمد الصراع، إذ قد يؤدي ذلك إلى صدمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو، وهو السيناريو الذي قد يقود في النهاية إلى حالة من الركود التضخمي في الاقتصاد العالمي.

واشنطن وطهران.. صراع الضغط أم تغيير النظام؟

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version