وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن ضباطا عسكريين أميركيين سابقين وخبراء أفادوا بأن الاستيلاء على المواد النووية الإيرانية سيكون عملية عسكرية معقدة قد تتطلب نشر مئات الجنود في موقع واحد أو أكثر لعدة أيام.

وأوضحت: “يمتلك الجيش الأميركي فرقا نخبوية مدربة خصيصا لإزالة المواد المشعة من مناطق النزاع. إلا أن تحديد موقع مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب التي تمتلكها إيران والاستيلاء عليها يتطلب تنسيقا دقيقا وقد يكون محفوفا بالمخاطر”.

وقد ذكر ترامب سابقا أنه لا يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران إذا لزم الأمر. لكنه أشار يوم الجمعة إلى أن عملية الاستيلاء على اليورانيوم المخصب الإيراني ليست وشيكة.

وأوضح في مقابلة مع “فوكس نيوز”: “لا نركز على ذلك حاليا، ولكن قد نركز عليه في وقت ما. نحن نركز الآن على تدمير صواريخهم وطائراتهم المسيّرة تدميرا كاملا”.

قبل أن تشنّ إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة من الغارات الجوية على إيران في يونيو من العام الماضي، كان يُعتقد أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20%، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90% يُستخدم في الأسلحة.

وكشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتهما الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو: نفق تحت الأرض في المجمع النووي في أصفهان، ومخبأ في نطنز.

وأوضح غروسي مؤخرا أن حوالي نصف المادة المخصبة (بنسبة 60%) كانت موجودة في أنفاق أصفهان.

وقد أقر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن إيران لا تخصب اليورانيوم حاليا. ولم ترصد وكالة غروسي أي مؤشرات على سعي الإيرانيين لنقل هذه المادة. ويصر القادة الإيرانيون علنا على أنهم لا يسعون لامتلاك قنبلة نووية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يوم الجمعة: “لدينا خيارات متعددة. لقد ركّز الرئيس اهتمامه على القدرات النووية، وأؤكد أن لدينا مجموعة من الخيارات، بما في ذلك قرار إيران بالتخلي عن هذه القدرات”.

وذكرت “وول ستريت جورنال”: “قد يقرر البيت الأبيض ترك مخزون اليورانيوم في حوزة إيران، مع تحذيرها بأن أي محاولة لإزالته أو استئناف تخصيبه ستؤدي إلى مزيد من الضربات العسكرية الأميركية. ونظرا لاختراق إسرائيل للبرنامج النووي الإيراني واستطلاع الأقمار الصناعية الأميركية، فمن المرجح أن يتم كشف أنشطة طهران”.

وتابعت: “وإذا قرر ترامب محاولة الاستيلاء على اليورانيوم، فقد صرّح الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، الذي شغل منصب قائد حلف شمال الأطلسي (الناتو) والقائد السابق للقيادة الجنوبية، بأن ذلك قد يتطلب أكبر عملية للقوات الخاصة في التاريخ”.

“عملية معقدة للغاية”

وقال مسؤولون عسكريون سابقون إن قوات من قوات رينجرز التابعة للجيش أو قوات قتالية أخرى ستكون ضرورية لتأمين المحيط. كما ستكون هناك حاجة لمهندسين مزودين بمعدات حفر لإزالة أطنان الأنقاض التي تسد مداخل المجمعات النووية الإيرانية تحت الأرض، والتحقق من وجود ألغام وفخاخ متفجرة.

وفي حال عدم توفر مهبط طائرات محلي، فسيكون من الضروري إنشاء مهبط مؤقت لنقل المعدات جوا وإعادتها جوا. كما يجب أن تكون القوات البرية والطائرات على أهبة الاستعداد للتصدي لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

وأضاف المسؤولون العسكريون السابقون أنه يجب توفير قوة استجابة سريعة في حال استدعت الحاجة إلى إرسال المزيد من القوات إلى الموقع.

وقال ريتشارد نيفيو، المدير السابق لشؤون إيران في مجلس الأمن القومي، إن أي عملية ستكون “واسعة النطاق ومعقدة للغاية”. وأوضح أنه سيتطلب الأمر أكثر من ألف فرد لتنفيذ العملية في موقع واحد.

وذكر نيفيو: “أنا قلق بشأن الطائرات المسيّرة، والعبوات الناسفة، والفخاخ المماثلة، ومخاطر التلوث، والوقت الطويل الذي سنحتاجه لتواجد الأفراد في الموقع”.

وأضاف أنه في حال ضيق الوقت، يمكن للولايات المتحدة أيضا محاولة تخفيف تركيز المواد في الموقع عن طريق خلطها باليورانيوم الطبيعي أو تدميرها، على الرغم من أن ذلك قد يتسبب في تلوث كيميائي في المنطقة.

وقال إيال هولاتا، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وهو زميل دولي بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنه إذا انتهت الحرب دون أن تتولى الولايات المتحدة أمر مخزون المواد الانشطارية أو شبكة الأنفاق تحت الأرض التي يمكن لإيران أن تبدأ فيها التخصيب مجددا، والمعروفة باسم “بيك آكس”، “فإنها مشكلة خطيرة”.

وأبرز: “لكن على الولايات المتحدة وإسرائيل إيجاد سبيل للتعامل معهم بطريقة أو بأخرى”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version