من مضيق هرمز إلى ملف اليورانيوم المخصب، تتكشف خطوط التوتر الاستراتيجي، بينما يظل الشعب الإيراني تحت وطأة الضغوط المتراكمة منذ عقود، محاطاً بحسابات كبرى تحدد مصيره ومستقبل المنطقة.

هدنة 45 يوما.. فرصة أم فخ؟

رأى واتشيل أن الهدنة المقترحة التي تمتد 45 يوما تمثل مخرجا محتملا لكلا الطرفين من رحى هذه الحرب، مستحضرا في هذا السياق خطاب الرئيس دونالد ترامب الذي ألقاه.

غير أن المستشار السابق لم يخف الوجه الآخر للمعادلة، إذ حذر من أن غياب التسوية سيفتح الباب أمام استهداف الولايات المتحدة لبنية تحتية حيوية إيرانية، من بينها مرافق الطاقة والجسور، مقرا بأن ثمن ذلك سيكون باهظا على الجانبين.

وأشار واتشيل إلى أن واشنطن تسعى إلى إيجاد أطراف – ربما من صفوف المعارضة الإيرانية – قادرة على الانخراط في هذه المفاوضات، مضيفاً أن ملف مضيق هرمز يحتل موقعاً محوريا ضمن المعادلة التفاوضية برمتها.

استراتيجية الضربات الانتقائية

في معرض حديثه عن الخيار العسكري، رسم واتشيل ملامح استراتيجية أميركية محسوبة بدقة؛ إذ أكد أنه في حال اضطرت الولايات المتحدة إلى التحرك عسكرياً، فإنها ستوجّه ضرباتها نحو أهداف بعينها، في مقدمتها المناطق التي تحكم عليها قوات الحرس الثوري الإيراني قبضتها، مع الحرص الشديد على تجنب الأهداف التي يرتادها المدنيون بكثافة، تفاديا لأي اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

ولفت واتشيل إلى أن انتهاج هذه الاستراتيجية ينطوي على غاية مزدوجة: إثبات الجدية الأميركية في مواجهة المنظومة العسكرية الإيرانية من جهة، وزرع بذور الانشقاق بين النظام وشعبه من جهة أخرى.

بيد أنه نبه في الوقت ذاته إلى الخطر المقابل، وهو أن ضربات تلحق خسائر بشرية فادحة قد تنتج أثرا عكسيا، يتمثل في التفاف الشعب الإيراني حول حكومته، وهو سيناريو تسعى واشنطن جاهدة إلى تفاديه.

اليورانيوم المخصب: خط أحمر يهدد المنطقة بأسرها

وصف واتشيل مسألة اليورانيوم المخصب بأنها من النقاط الجوهرية التي لا تقبل المساومة، مؤكدا ضرورة أن تتخلى إيران عن هذه الكميات تخليا تاما، نظرا لما تشكله من تهديد مباشر لدول الخليج العربي وأوروبا على حد سواء.

وأوضح أن امتلاك إيران لهذه المواد يضعها على عتبة القدرة على تصنيع أسلحة نووية، وهو ما قد يمكنها من إغلاق مضيق هرمز عمدا، مستحضرا في هذا الصدد أحداث عام 2023، حين شنت إيران هجماتها على إسرائيل بالتنسيق مع حزب الله، الذي تسبب بدوره في أزمات جسيمة للبنان جراء انخراطه في هذا المحور.

وأضاف أن شبكة النفوذ الإيراني الممتدة عبر فصائل العراق والحوثيين في اليمن تضاعف من خطورة هذا السيناريو.

في ختام حديثه، توقف واتشيل عند المعاناة الإنسانية المزمنة للشعب الإيراني، الذي وصفه بأنه يرزح في موقف بالغ الصعوبة منذ عقود متتالية، ولم يزده الوضع الراهن إلا تعقيدا وحرجا. وخلص المستشار السابق إلى أن الأفق لا يزال ضبابيا، متطلعا إلى ما ستؤول إليه الأمور في المرحلة المقبلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version