ويرى عيسى أن انخراط طهران في المفاوضات لا يعكس بالضرورة حالة تراجع أو استسلام، بل يعبر عن نهج براغماتي يهدف إلى إطالة أمد بقاء النظام، قائلا: “النظام الإيراني لا يتفاوض من أجل التنازل، بل يسعى إلى بقاء أطول واستمرار أكبر في السيطرة”.

وأضاف أن طبيعة هذا النظام تقوم على “المماطلة والتسويف”، مشيرا إلى أن التفاوض بالنسبة له “هدف في حد ذاته”، في مقابل إدارة أمريكية “تسعى إلى نتائج سريعة ولا تحتمل الانتظار”.

وشدد عيسى على أن معيار “النصر” لدى طهران يختلف عن المفهوم التقليدي، موضحا: “تعريف النصر بالنسبة للنظام الإيراني هو بقاؤه في الحكم، بغض النظر عن حجم الخسائر أو الدمار”.

وفي توصيف لافت، شبّه عيسى سلوك إيران في المنطقة بـ”خاطف رهائن”، قائلاً: “النظام الإيراني يتعامل بمنطق من يخطف رهائن ويضغط لتحقيق مطالبه، بل إنه يحتجز شعبه نفسه رهينة”، على حد تعبيره.

إشادة بالموقف الخليجي

وعن موقف دول الخليج خلال التصعيد الأخير، اعتبر عيسى أن ما جرى يمثل نموذجا لـ”الحكمة والاتزان السياسي”، قائلاً: “دول الخليج هي المنتصر الوحيد في هذا المشهد، بعدما نجحت في الدفاع عن نفسها دون الانجرار إلى حرب شاملة”.

وأضاف أن هذه الدول أظهرت “صلابة عسكرية وتماسكا سياسيا وشعبيا”، مؤكداً أن قدرتها على ضبط النفس وعدم التصعيد شكلت نقطة تحول في قراءة المشهد الإقليمي.

أزمة العمل العربي المشترك

وفيما يتعلق بواقع المؤسسات العربية، وجّه عيسى انتقادات حادة إلى أداء جامعة الدول العربية، قائلا: “إما أن يتم إحياؤها بإصلاح جذري، أو الاعتراف بأنها فقدت دورها”.

وتابع: “المؤسسات العربية يمكن إحياؤها، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وهو أمر أشك في توفره حالياً”، مشيرا إلى أن العمل العربي المشترك يعاني من “أزمة عميقة تتجاوز مجرد الهياكل التنظيمية”.

رفض ثنائية “إيران أو إسرائيل”

ورفض عيسى ما وصفه بـ”الثنائية الزائفة” التي تفرض على الرأي العام العربي الاختيار بين إيران وإسرائيل، قائلاً: “ليس مطلوبا من العربي أن يختار بين الموت بالسم أو الموت بالخنجر”.

وأوضح أن كلا الطرفين يمثلان تهديدا، مضيفا: “إيران وإسرائيل خطر على المنطقة، لكن فكرة إجبار الناس على الانحياز لأحدهما هي ابتزاز سياسي مرفوض”.

انتقادات للتيارات الأيديولوجية

وانتقد عيسى بعض التيارات السياسية والفكرية في العالم العربي، متهما إياها بازدواجية المعايير، حيث قال: “هناك من يطالب بالحرية والديمقراطية، لكنه في الوقت نفسه يدعم أنظمة استبدادية تقمع شعوبها”.

كما أشار إلى أن هذه التيارات “لا تتعلم من دروس التاريخ”، مستشهدا بتكرار مواقف مشابهة منذ أزمات سابقة في المنطقة.

موقف الغرب

وعن الموقف الغربي، اعتبر عيسى أنه يتسم بازدواجية واضحة، مرجعا ذلك إلى تأثير التيارات اليسارية والإسلام السياسي داخل المجتمعات الغربية، قائلاً: “هناك شعور بالذنب التاريخي لدى الغرب يجعله أحياناً يتغاضى عن ممارسات أنظمة قمعية”.

وفي ختام حديثه، تطرق عيسى إلى ظاهرة الشماتة التي ظهرت لدى بعض الفئات تجاه ما تعرضت له دول المنطقة، معتبراً أنها نتيجة “أزمة ثقافية وفكرية عميقة”، قائلاً: “العقل العربي وقع بين فكي كماشة؛ خطاب ديني متشدد وخطاب أيديولوجي يغذي الكراهية والانقسام”.

وختم بالقول إن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعات جادة للخطاب السياسي والثقافي، مؤكدا أن ما تشهده المنطقة “لحظة كاشفة تستدعي إعادة التفكير في كثير من المسلمات”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version