يوم الثلاثاء، وفي لحظة تداخلت فيها الدبلوماسية الخشنة بالنداء الإنساني، اخترق صوت الرئيس دونالد ترامب جدران الصمت المطبق.
وعبر منصته “تروث سوشال”، أعاد ترامب نشر محتوى للناشط “إيال ياكوبي” يتضمن صوراً لثماني نساء، وكتب مخاطباً القادة في طهران: “أرجوكم، لا تُلحقوا بهن أي أذى! ستكون هذه بداية رائعة لمفاوضاتنا”. وبحسب ما أوردته شبكة “سي إن إن”، فإن ترامب يسعى لاستخدام هذا الملف كبادرة حسن نية قبل مفاوضات إسلام آباد المرتقبة.
بخشان عزيزي وورشه مرادي
تجسد قصة بخشان عزيزي المأساة المركبة للمرأة الكردية في إيران. بخشان، ابنة مدينة مهاباد وخريجة جامعة “العلامة طباطبائي”، تقبع حالياً في “جناح النساء” بسجن إيفين بطهران. ووفقاً لبيانات “شبكة حقوق الإنسان في كردستان”، فإن نشاط بخشان كان يتركز على الخدمة الاجتماعية في مخيمات النازحين بسوريا لمساعدة ضحايا “داعش”.
بالنسبة للمحكمة الثورية، كان هذا العمل الإنساني “تمرداً مسلحاً”. وفي تصريحات لصحيفة “شرق” الإيرانية، أكد محاميها مازيار تاتائي أن المحكمة العليا رفضت طلب إعادة المحاكمة في فبراير 2025، مما جعل حكم إعدامها في “إيفين” قابلاً للتنفيذ في أي لحظة، وهو ما أكدته “منظمة حقوق الإنسان في إيران” التي تتابع عن كثب الحالة النفسية والجسدية لبخشان ورفيقتها في ذات السجن، ورشه مرادي، التي تواجه ذات المصير.
صرخة “شريفة” من لاكان
بعيداً عن العاصمة، وفي سجن “لاكان” بمدينة رشت، كانت الناشطة العمالية شريفة محمدي تواجه رعب الموت وحيدة قبل أن يتحول حكم إعدامها إلى السجن المؤبد.
وأوضح “مركز حقوق الإنسان في إيران”، أن السلطات في رشت استبدلت الإعدام بالسجن لمدة 30 عاماً، في خطوة اعتبرها المركز “إعداماً بطيئاً” خلف جدران سجن لاكان يهدف لترهيب النقابات المستقلة في شمال البلاد.
بيتا همتي.. أيقونة احتجاجات الشتاء
وفي قلب المعاناة، تبرز قصة “بيتا همتي”، أول سيدة يصدر بحقها حكم إعدام على خلفية احتجاجات الشتاء الماضي.
وبحسب تقارير وكالة أنباء “حرانا”، فقد تعرضت همتي للتنقل بين سجن إيفين وسجن “قرتشك” المخصص للنساء (في ضواحي فرامين)، وهو السجن الذي يُعرف بظروفه الصحية والبيئية القاسية.
وأكد بيان صادر عن “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” أن همتي واجهت ضغوطاً هائلة وانتزاعاً لاعترافات قسرية أثناء احتجازها في هذه السجون، مما جعل قصتها رمزاً للقمع العابر للمناطق.
مقاصل تنتظر طالبات
وتكتمل القائمة التي نشرها ترامب بأربع نساء أخريات، عُرفن بأنهن “دينامو” الحركة الطلابية.
وبحسب توثيق “اللجنة المتابعة لأوضاع المعتقلين”، فإن هؤلاء الطالبات من جامعتي طهران والعلامة طباطبائي يُحتجزن بشكل رئيسي في سجن إيفين، حيث يواجهن تهماً بالإفساد في الأرض، في محاولة لإسكات أي حراك أكاديمي يطالب بالإصلاح.
ويأتي توقيت تدخل ترامب، ليضع السجينات في قلب “المقايضة السياسية”. فبينما تستمر المنظمات الحقوقية في المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، تظل العيون شاخصة نحو أبواب السجون المغلقة في إيفين ولاكان وقرتشك.
بالنسبة لعائلات هؤلاء النساء، الأمر ليس “سياسة”؛ إنه يتعلق بابنة، وأخت، وصديقة، خرجت للمطالبة بحقها في الحياة، فوجدت نفسها تواجه ظلمات الزنازين.
ويبقى السؤال معلقاً في هواء طهران، هل ستكون استجابة القيادة الإيرانية لطلب ترامب “بداية رائعة” كما تمنى، أم أن حبل المشنقة سيظل هو الكلمة الأخيرة في حوار السلطة مع هؤلاء النساء خلف الأسوار؟





