رأى إلوود أن المشهد الراهن يكشف عن توجهين متعارضين، الأول يتمثل في الصراع المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يسعى الثاني إلى احتواء هذا الصراع عبر مساعي أوروبية حثيثة لإيجاد مخارج دبلوماسية.
وأشار إلى أن هذا الانفراج المحتمل من شأنه تسهيل مسارات المرور الدولية، مؤكدا أن الجلوس على طاولة واحدة بين واشنطن وطهران بات ضرورة لا مناص منها.
غير أن الواقع يقر بعكس ذلك، إذ يشهد التواصل بين إيران وأوروبا انهيارا ملموسا في وقت تتفاقم فيه تداعيات هذا الصراع، ولا تستثنى منه بريطانيا التي يستشعر فيها، وفق إلوود، وطأة هذه الحرب من خلال نقص حاد في الأسمدة والوقود والنفط.
البنية الاقتصادية تئن وصندوق النقد يحذر
على الصعيد الاقتصادي، لفت إلوود إلى أن الدول المتضررة باتت تجتمع فيما بينها سعيا لدعم بعضها البعض وإيجاد بدائل لتعويض الموارد المفقودة في مواجهة هذه الأزمة المتصاعدة.
ولم يغفل في هذا السياق تحذيرات صندوق النقد الدولي من أن هذه الأزمة ستتواصل ما دامت الحرب مستمرة، في إشارة واضحة إلى أن الكلفة الاقتصادية باتت تُثقل كاهل دول بعيدة جغرافياً عن بؤرة الصراع.
وأقر إلوود بأنه سيفاجأ لو وجدت خطة متكاملة لإدارة الأزمة، معترفا بأن المجتمع الدولي يعاني من قصور في الضغط على إيران، سواء في ما يخص سيطرتها على مضيق هرمز أو تأثيرها على القرار الأميركي.
وتساءل إلوود صراحة: “لماذا أشعل ترامب هذا الصراع أصلا؟ وهو يحاول الآن الانسحاب منه بحثا عن حل بديل”.
ورأى أن الرئيس الأميركي يسعى إلى الالتفاف على الأزمة والإعلان بصورة سريعة عن انتصار ما، في وقت تبدو فيه إيران، رغم ما لحق بها من تدمير اقتصادي وعسكري جراء الضربات الأمريكية، مستمرةً في صمودها.
من بكين إلى واشنطن.. تحركات دبلوماسية في الظل
كشف إلوود عن جملة من التحركات الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس، أبرزها استعداد الملك تشارلز للتوجه إلى الولايات المتحدة، فضلا عن زيارة ترامب المرتقبة للصين، في مؤشر على أن ثمة خططا توضع بعيدا عن الأضواء.
وأشار كذلك إلى موافقة ترامب على طلبات باكستان بعدم العودة إلى الاقتتال.
بيد أن التساؤل الجوهري يبقى معلقا وفق إلوود: ما الضمانات الكافية لتأمين حرية المرور العابر في مضيق هرمز بعيدا عن أي اعتداءات؟
وخلص إلوود إلى أن التجمعات الدولية المنعقدة في برلين ولندن وسواها تعكس حجم الاهتمام العالمي بهذه الأزمة، وتشكل نوعا من الضغط الذي يتعين على إيران والولايات المتحدة استيعابه معا.
ونبه إلى أن إيران، وإن كانت تحتاج إلى بيع نفطها، فإن الضغط عبر مضيق هرمز سيدفعها إلى البحث عن مسارات بديلة، غير أن ذلك سيكبدها خسائر اقتصادية متراكمة.
وختم بتحذير لافت: إن لم تمتثل إيران للمتطلبات الراهنة، فإن الخسارة ستطال الطرفين معا، بما في ذلك العلاقات الأميركية الأوروبية التي تخضع بدورها لضغوط متزايدة، في صورة تجسد مدى تشابك هذه الأزمة وامتداداتها إلى ما هو أبعد من المنطقة.





