وذكر موقع “بوليتيكو” أن كبار مسؤولي وزارة الحرب الأميركية اجتمعوا، الخميس، داخل قاعدة بحرية في فرجينيا، محاطين بمعدات الدفاع الجوي، للإعلان أن مشروع “القبة الذهبية” الطموح للدفاع الجوي عن الأراضي الأميركية يمضي قدما.
وقال الجنرال مايك غوتلاين، المسؤول عن قيادة المشروع في البنتاغون، إن هناك تقدما أُحرز خلال الأشهر العشر الماضية، وتعهد بتشغيل أول عنصر لتكنولوجيا الاستشعار في القبة بحلول عام 2023، وهو جدول زمني يتطلب أن تسير أمور كثيرة بشكل صحيح وفي وقت قصير، وفق المصدر.
غير أن “القبة الذهبية”، التي تعد من أبرز مشاريع ترامب، تواجه صعوبات بشأن التمويل، وكونغرسا جمهوريا أقل استعدادا لتوفير عشرات المليارات اللازمة لبناء المشروع بالكامل.
وتخطط إدارة ترامب لتمويل المشروع العام المقبل تقريبا بالكامل من خلال مشروع قانون “المصالحة” الذي يمرر بأصوات الحزب الواحد. لكن كبار الجمهوريين بدأوا يعبرون عن شكوكهم، نظرا لتردد الحزب في خوض معركة ميزانية صعبة قبل انتخابات منتصف الولاية ذات المخاطر العالية هذا العام.
وقال رئيس اللجنة الفرعية للدفاع في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، النائب كين كالفيرت: “هل تعد (المصالحة) الطريقة الأكثر كفاءة وفعالية لإنفاق المال؟ في رأيي، لا”.
ويهدف مشروع ترامب إلى حماية كامل البلاد من مجموعة متنوعة من التهديدات، بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي تطلق من مسافات بعيدة جدا، وصولا إلى الطائرات المسيرة الصغيرة التي تتجه نحو الولايات المتحدة.
وسيعتمد النظام على مزيج من الأنظمة القديمة والجديدة المرتبطة بشبكة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتبادل المعلومات في الوقت الفعلي، وهو إنجاز هندسي معقد. علما أن بعض مكوناته يجب أن تكون جاهزة للعمل بالكامل بحلول 2028 لتحقيق أهداف ترامب الزمنية.
ويطلب البنتاغون 17 مليار دولار من أموال المصالحة للمشروع، في حين يطلب فقط 400 مليون دولار عبر عملية الاعتمادات العادية، في حين قد تتراوح تكلفة النظام بين 185 مليار دولار و3 تريليونات دولار.
لكن من المخاطرة توقع أن يمر مشروع المصالحة بسهولة، بحسب مسؤول دفاعي سابق، ما يعني أن تمويل “القبة الذهبية” سيضطر للتنافس مع باقي أولويات البنتاغون ضمن مشاريع الإنفاق العادية في الكونغرس.
وقال المسؤول السابق إن الاعتماد على المصالحة “ليس مؤشرا جيدا من هذا البيت الأبيض بشأن الحاجة الملحة المفترضة لهذا المشروع”.
غير أن البنتاغون واثق، وقال غوتلاين: “للمشككين، أقول هذا: القبة الذهبية قابلة للتحقيق. وهي ليست نقطة فشل واحدة”، مضيفا أن الهدف هو “تعزيز الاستقرار العالمي من خلال خلق شك عميق في ذهن الخصم. لن يتمكنوا من الفوز”.
وعندما سئل غوتلاين عن كيفية إنفاق هذه المليارات، قال إن جزءا كبيرا من البرنامج سيعتمد على تقنيات مصنفة سرية، ورفض تقديم تفاصيل.
وأضاف: “لا يمكنني إخباركم بدقة أين ستذهب الأموال”، مشيرا إلى أنها ستوزع بين أنظمة على الأرض والجو والفضاء، وتابع: “نحن في الواقع نشتري معدات، ولسنا بصدد تطوير نماذج أولية فقط”.
رغم التقدم الذي أُحرز في المشروع، إلا أن بعض الجمهوريين أعربوا عن إحباطهم بسبب نقص التفاعل مع الإدارة وعدم كشفها لتفاصيل المشروع، ما قد يسبب مشاكل إذا احتاج البنتاغون إلى العمل مع الكونغرس لتوزيع أموال القبة الذهبية.
وقال غوتلاين، مؤخرا، إن إحدى المكونات الرئيسية في القبة الذهبية قد تكون مكلفة للغاية، وحذر المشرعين في 15 أبريل الجاري من أن أنظمة الاعتراض في الفضاء، التي تهدف إلى تدمير الصواريخ بعد دقائق قليلة من انطلاقها، قد يتم استبعادها.
وقال أمام اللجنة الفرعية للقوات الاستراتيجية التابعة للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: “نحن نركز بشدة على القدرة على تحمل التكاليف. إذا لم نتمكن من تنفيذ ذلك بتكلفة معقولة، فلن ندخل مرحلة الإنتاج”.
وكان مشروع “القبة الذهبية” قد حصل على نحو 23 مليار دولار العام الماضي عبر حزمة مصالحة أقرت في الصيف. لكن هذا التمويل واجه تأخيرات، ما أثار إحباط شركات الدفاع التي كانت تتطلع إلى عقود مربحة.
وتخطط الإدارة لنقل تمويل “القبة الذهبية” إلى الميزانية الأساسية بعد عام 2027، وعدم الاعتماد على عملية المصالحة. ووفقا لوثائق ميزانية مكتب الإدارة والميزانية، سيتم تمويل المشروع ضمن بند “صندوق القبة الذهبية لأميركا”، مع تخصيص 14.7 مليار دولار في 2028، و15 مليار دولار في 2029، و16 مليار دولار في 2030، و15.8 مليار دولار في 2031.
وفي حال لم تكن آلية المصالحة هي الأنسب لتمويل المشروع، ذكر جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي في البنتاغون هذا الأسبوع، أن المسؤولين سيبحثون عن آلية أخرى إذا رأى البيت الأبيض أو الكونغرس أن المصالحة ليست المسار الأنسب لتمويل القبة الذهبية.





