وتشير البيانات إلى وجود أكثر من 400 مفاعل نووي نشط في 31 دولة حول العالم، إضافة إلى نحو 70 مفاعلا قيد الإنشاء.

تمثل الطاقة النووية حاليا نحو 10 بالمئة من إنتاج الكهرباء العالمي، أي ما يعادل ربع مصادر الطاقة منخفضة الكربون، ما يعكس استمرار حضورها رغم الجدل المحيط بها.

تقنيات أكثر أمانا وكلفة أقل تعزز العودة

رغم أن كوارث مثل تشيرنوبل وكارثة فوكوشيما عام 2011 قلصت الزخم العالمي نحو الطاقة النووية لسنوات، إلا أن القطاع يشهد اليوم تطورا ملحوظا في معايير السلامة، إلى جانب انخفاض تكاليف البناء والتشغيل، ما أعاد تعزيز جاذبيته في سياسات الطاقة الحديثة.

ويؤكد فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أن الطاقة النووية مقبلة على مرحلة توسع جديدة، مشيرا إلى أن “الحرب في الشرق الأوسط عززت القناعة بأن الطاقة النووية ستعود بقوة”، مع توقعات بانتشارها في الأميركيتين وأوروبا وآسيا خلال السنوات المقبلة.

وتتصدر الولايات المتحدة المشهد النووي العالمي عبر 94 مفاعلاً تنتج نحو 30 بالمئة من الكهرباء النووية عالمياً، مع خطط طموحة لزيادة قدراتها 4 مرات بحلول 2050.

في المقابل، تواصل الصين تسريع وتيرة التوسع، مع 61 مفاعلا عاملا ونحو 40 وحدة قيد الإنشاء، في مسعى لتعزيز موقعها كقوة نووية أولى عالميا.

واعترفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن تقليص الاعتماد على الطاقة النووية كان “خطأ استراتيجيا”، مشيرة إلى أن أوروبا تعمل حاليا على إعادة دمجها ضمن مزيج الطاقة النظيفة إلى جانب الرياح والشمس، في إطار أهداف خفض الانبعاثات.

في المقابل، تبرز روسيا كلاعب رئيسي في تصدير التكنولوجيا النووية، حيث تقوم ببناء نحو 20 مفاعلا في دول مختلفة، ما يعزز حضورها في سوق الطاقة العالمي رغم التوترات الجيوسياسية.

أوكرانيا وفوكوشيما.. دروس لم تنس

ما تزال أوكرانيا تعتمد بشكل كبير على الطاقة النووية لتوليد نحو نصف كهربائها، رغم تداعيات الحرب مع روسيا منذ عام 2022، بما في ذلك السيطرة على محطة زابوريجيا النووية.

وفي اليابان، أعيد تشغيل 15 مفاعلا بعد مراجعات صارمة للدروس المستخلصة من كارثة فوكوشيما، مع خطط لإعادة تشغيل المزيد.

إفريقيا تدخل السباق النووي

في إفريقيا، تمتلك جنوب إفريقيا المحطة النووية الوحيدة حاليا، بينما تعمل دول أخرى، بينها مصر، على تطوير مشاريع نووية بدعم دولي، ما يعكس اتساع رقعة الاهتمام بهذا القطاع.

ويرى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن العالم يشهد تحولا واضحا نحو الطاقة النووية، مؤكدا أن الحاجة المتزايدة إلى كهرباء منخفضة الكربون وموثوقة تجعلها عنصرا أساسيا في مستقبل الطاقة العالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version