المقاطع، التي انتشرت على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، هزّت الشارع السوري، خصوصاً مع تداول مشهد لجثة معتقل ممددة على سرير، بينما يظهر أشخاص يحيطون بها، بينهم من يتصرف بطريقة اعتبرها ناشطون دليلاً على انتهاك صارخ لحرمة الجثامين.
تُعيد هذه المشاهد إلى الواجهة روايات سابقة عن مسار يبدأ من مراكز الاحتجاز ولا ينتهي عند جدرانها، بل يمتد بحسب شهادات وتقارير حقوقية إلى مرافق طبية عسكرية.
ليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها اتهامات بشأن ما يجري داخل المشافي العسكرية في سوريا.
فقد وثّقت منظمات حقوقية دولية خلال السنوات الماضية حالات لآلاف المعتقلين الذين قضوا بعد نقلهم إلى مرافق طبية عسكرية.
وتذهب بعض التقارير والشهادات إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن شبهات مرتبطة بتجارة الأعضاء البشرية، عبر شبكات يُعتقد أنها امتدت إلى خارج البلاد، مع اختلاف الأسعار بحسب نوع العضو.
بيئة مثالية لانتهاكات بلا أثر
في هذا السياق، يرى البعض أن ظروف النزاع، ووجود معتقلين بلا توثيق رسمي واضح، إضافة إلى القيود الأمنية المشددة، شكّلت بيئة معقّدة يصعب اختراقها أو التحقق مما يجري داخلها بشكل مستقل.
كما يُطرح ملف عدم تسليم جثامين العديد من الضحايا إلى عائلاتهم كواحد من أكثر الأسئلة إلحاحاً، في ظل استمرار معاناة آلاف الأسر التي لا تزال تبحث عن مصير أبنائها المفقودين أو المغيبين قسرياً.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على ملف المفقودين في سوريا، وهو أحد أكثر الملفات تعقيداً وإنسانية، مع تقديرات تشير إلى عشرات الآلاف من حالات الاختفاء القسري.
وبينما تتزايد الدعوات لكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، تبقى هذه الفيديوهات—بغض النظر عن نتائج التحقق منها—وقوداً جديداً لذاكرة لم تُغلق بعد، وجرحاً مفتوحاً في وجدان السوريين.





