ارتفع عمود من الدخان الأسود الخانق فوق مدينة توابسي الروسية المطلة على البحر الأسود يوم الجمعة، بعد أن ضربت أوكرانيا المصفاة ومحطة النفط هناك ليلا، في رابع هجوم ضمن سلسلة ضربات تسببت في هطول قطرات زيتية على شكل “مطر أسود” على السكان، وتلوث أكثر من 30 ميلا من السواحل بسبب بقعة نفطية انتشرت في المنطقة.
ويعمل رجال الإطفاء منذ أيام لإخماد الحرائق الكبيرة في المصفاة ومرافق التخزين منذ الضربة الأولى في 16 أبريل، لكنها عادت للاشتعال مجددا مع تكرار الهجمات الأوكرانية.
وصفه ناشطون بيئيون يقع في مدينة توابسي أحد أسوأ الكوارث البيئية في البلاد منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وفق ما نقلته صحيفة” واشنطن بوست”، الاثنين.
وتظهر الضربات الأوكرانية التي ألحقت أضرارا واسعة بمصفاة ومحطة ضخ نفط قرب بيرم، قرب جبال الأورال، مدى توسع قدرات كييف في الوصول إلى العمق الروسي وتزايد قدرتها على تجاوز الدفاعات الجوية لموسكو.
ويواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضغوطات كبيرة مع طول أمد الحرب وتراجع الاقتصاد ومحاولات السلطات فرض قيود على الوصول إلى الإنترنت.
والإثنين، وصلت طائرة مسيرة أوكرانية حتى العاصمة موسكو وضربت مبنى سكنيا شاهقا على بعد كيلومترات من مبنى الكرملين.
وانتقد سكان توابسي تقليل الحكومة من أهمية تأثير تلك الضربات، واشتكوا من ضعف استجابة السلطات وتزايد الشعور بالإهمال والإرهاق، وفق “واشنطن بوست”.
والأسبوع الماضي، أقر بوتين بالهجمات الأوكرانية عقب الهجوم الثالث بطائرة مسيرة الذي أشعل حريقا استمر ليومين إضافيين، لكنه قال: “لا يبدو أن هناك تهديدات خطيرة، والناس على الأرض يتعاملون مع التحديات”.
ومن جهتها قالت آنا بوبوفا، رئيسة هيئة حماية المستهلك الروسية “روس بوتريبنادزور”، الأسبوع الماضي، إنه “لا توجد مخاطر صحية” على السكان رغم استمرار الحريق.
ويرى محللون أن تهميش بوتين لتأثير الضربات الأوكرانية يعكس نمطا في نظام يحيط فيه المسؤولون الرئيس بعزلة متزايدة عن الأخبار السيئة خوفا من إخباره بالحقيقة، خاصة مع دخول الحرب التي بدأتها موسكو عامها الخامس.
وأغلقت السلطات المحلية المدارس وألغت فعاليات مرتبطة بالعطلة العامة في مايو، وطلبت من السكان التوقف عن شرب مياه الصنبور والبقاء داخل المنازل مع إغلاق النوافذ.
وقال ناشطون بيئيون إن الحكومة المحلية كان ينبغي لها إخلاء المدينة بالكامل لحماية السكان من التأثيرات السامة للحرائق التي تطلق مركبات مسرطنة في الهواء وقد تسبب سرطان الدم.
غير أن السلطات الروسية، وبعد الهجوم الثالث، أمرت السكان القاطنين بالقرب من المصفاة بإخلاء منازلهم والتوجه إلى مدرسة قريبة خوفا من امتداد النيران إلى منازلهم.
وقال فلاديمير سليفاك، رئيس منظمة “إيكوديفينس” البيئية الروسية: “هذا المطر الأسود يحدث بسبب التلوث الشديد للهواء. إنه تلوث خطير للغاية، ويمكن أن يسبب السرطان”.
وأضاف أن التلوث قد يسبب أضرارا فورية لكبار السن والأطفال ومن يعانون من أمراض القلب أو الرئة.
كما أبلغ سكان ونشطاء بيئيون عن وقوع كارثة بيئية على ساحل البحر الأسود، إذ امتدت بقعة نفطية مخلفة وراءها أسماكًا نافقة ودلافين ميتة.
وضاعفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية النفطية الروسية في الأشهر الماضية بعد تحسن ترسانتها من الطائرات المسيرة بعيدة المدى.
ومنذ بداية العام استهدفت كييف البنية التحتية النفطية الروسية أكثر من 20 مرة، بما في ذلك مصاف ومحطات تصدير وخطوط أنابيب، ضمن حملة للتأثير على صادرات النفط الروسية التي تستفيد من ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران.
وتسببت الهجمات الأوكرانية في أواخر مارس وبداية أبريل بخسائر تقدر بنحو 2.2 مليار دولار.





