وصف ملاعب ما تعرضت له دولة الإمارات بأنه تجاوز حدود الاعتداء ليبلغ مرتبة العدوان الممنهج، مستندا إلى أرقام صارخة تعكس حجم التهديد الإيراني.
وأشار إلى أن إيران شنت منذ بداية الأعمال الحربية ضد الإمارات تحديدا هجمات متعددة الأسلحة، شملت المسيرات والصواريخ الجوالة، فضلا عن 549 صاروخا باليستيا، مؤكداً أن هذا الحجم من الضربات لا يستهدف البنية التحتية المدنية وحدها، بل يندرج في سياق استنزاف ممنهج لمنظومات الدفاع الجوي الإماراتية.
وأضاف ملاعب أن الإمارات أبدت صبرا استثنائيا إزاء هذا الاستهداف المتكرر، مذكرا بأن القنوات الدبلوماسية بين الإمارات ودول الخليج وطهران لم تقطع، وأن رسائل واضحة أوصلت إلى إيران مفادها أنها “أخطأت العنوان”.
وتساءل الخبير بصراحة لافتة عن المسوغ المنطقي لهذا الاستهداف، قائلا: “لم يكن ينطلق من دول الخليج أي سلاح ضد إيران، فلماذا هذا الاستهداف؟” واصفا إياه بأنه موقف مستهجن رفضته ليس الدول العربية وحدها، بل المجتمع الدولي بأسره.
مؤشرات الاستعداد العسكري.. الأرقام تتحدث
انتقل ملاعب إلى قراءة المشهد الميداني، مستعرضا جملة من المؤشرات العسكرية الدالة على استعداد حقيقي لعمل محتمل.
وكشف أن 12 طائرة لتزويد المقاتلات بالوقود جوا باتت تعمل في أجواء منطقة الشرق الأوسط بصورة فعلية، معتبرا أن هذا العدد غير المسبوق ينبئ بأن ثمة عملية عسكرية محتملة باتت على أهبة الانطلاق.
وأشار كذلك إلى تحرك كاسحة الألغام الألمانية “فولدا”، التي وصفها بأنها من أرقى كاسحات الألغام في العالم، والمجهزة بروبوتات قتالية متخصصة في التعامل مع الألغام، مضيفا أن هذا التحرك يؤكد أن الدول الحليفة التي دعاها الرئيس الأميركي إلى المشاركة في عملية تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز باتت تحرك آلياتها الفعلية.
ولفت إلى أهمية الموقفين الفرنسي والبريطاني في هذا السياق، فيما نوه إلى انضمام ألمانيا إلى هذا التوجه رغم مواقفها الحيادية السابقة.
هرمز.. الجغرافيا التي تحكم مصير الأزمة
توقف ملاعب عند الأبعاد التقنية لمضيق هرمز بتفصيل لافت، موضحا أن المضيق يمتد بين عُمان وإيران، غير أن الجانب العماني يخلو من ممرات صالحة لعبور ناقلات النفط الغاطسة في المياه العميقة، ما يجعل الملاحة حكرا على ممرين فقط، يقع كلاهما بمحاذاة الشاطئ الإيراني، ولا يتجاوز عرض كل منهما ثلاثة كيلومترات.
وشرح الخبير التنوع الخطير في الألغام الإيرانية الموزعة في المضيق، مصنفا إياها في ثلاثة أنواع:
- ألغام قاعية ملتصقة بقعر المضيق،
- ألغام وسيطة معلقة في العمود المائي،
- ألغام سطحية تتحرك مع الأمواج وتنفجر لدى اقتراب السفن.
وأكد أن الولايات المتحدة تمتلك التقنيات الكافية للتعامل مع هذه الألغام، وتعمل على تنظيف أحد الممرين مع تأمين غطاء جوي وبحري مشدّد لحمايته.
وكشف ملاعب أن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار لإعادة تجهيز ترسانتها، مستشهدا بتقارير نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، أفادت بأن 40% من منصات الصواريخ و60% من المسيرات أُعيد تجهيزها وإنتاجها.
بيد أنه أشار إلى أن الحرب أجهزت على المواد الخام المستخدمة في التصنيع، كالصلب ومكونات المسيرات، مما يجعل أي عملية عسكرية أميركية مقبلة كفيلة بالقضاء على ما تبقى من قدرات إيران العسكرية.
وفيما يخص الحصار البري، أوضح ملاعب أن الولايات المتحدة تضغط على العراق لمنع تهريب الأموال إلى إيران عبر أراضيه، مشيرا إلى أن عملا عسكريا في المنطقة قد يغلق الممرات البرية البديلة أمام طهران، مما يُحكم الخناق عليها من البر والبحر معا.
وختم ملاعب تحليله بترجيح قاطع لعودة العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، معللا ذلك بأن “طفح الكيل”، وبأن الولايات المتحدة التي أقامت قواعدها العسكرية ودعمت منظومات الدفاع الجوي لدول الخليج لن تتخلى عن الدفاع عنها في مواجهة عدوان لم يجد له أحد مسوغا.





