ووفق إفادة اطلع عليها موقع “سكاي نيوز عربية”، فمن المقرر أن يستضيف وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور، أكثر من 80 وفدًا دوليًا من الدول والمنظمات المعنية بجهود مكافحة تمويل الإرهاب، في إطار تعزيز التنسيق الدولي وتبادل الخبرات لمواجهة التهديدات المالية المرتبطة بالإرهاب.

ويُعد هذا المؤتمر النسخة الخامسة من المبادرة التي أُطلقت للمرة الأولى في باريس عام 2018 بمبادرة من الرئيس إيمانويل ماكرون، قبل أن تُعقد نسخها اللاحقة في ملبورن عام 2019، ونيودلهي عام 2022، وميونيخ عام 2025.

وتتناول أعمال المؤتمر عددًا من المحاور الرئيسية، في مقدمتها مخاطر استغلال الابتكارات المالية في تمويل الإرهاب، والصلات المتنامية بين تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، إضافة إلى آليات تمويل التنظيمات الإرهابية التي تعتمد على السيطرة الإقليمية.

حصار الإخوان

يأتي مؤتمر “لا أموال للإرهاب” في وقت تتخذ فيه فرنسا سلسلة من الإجراءات لتعزيز الرقابة على أنشطة الجماعات المتطرفة، كان آخرها اعتماد مجلس الشيوخ، بأغلبية، مقترح قانون قدمه زعيم حزب الجمهوريين لمكافحة ما يوصف بـ”تغلغلالإسلام السياسي”.

ويهدف المقترح، الذي طرحه وزير الداخلية السابق وزعيم الحزب برونو ريتايو، إلى التصدي لما يعتبره “نفوذًا خفيًا وتيارًا يتوسع بهدوء داخل المجتمع الفرنسي، ويسعى في مآله النهائي إلى فرض أفكار متطرفة على الأراضي الفرنسية”، وفق ما أوردته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية.

ويتضمن المشروع حزمة من التدابير، من بينها تسهيل إجراءات حل الجمعيات، وتشديد العقوبات المتعلقة بـ”المساس بمبادئ الجمهورية”، وفرض رقابة أكثر صرامة على إنشاء دور العبادة، إلى جانب تجميد أصول الكيانات المصنفة كـ”انفصالية”.

 ويستند هذا المشروع إلى تقرير نُشر عام 2025 عندما كان ريتايو يشغل منصب وزير الداخلية، ويتناول ما وُصف بـ”التغلغل” المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين داخل فرنسا، وتأثيره المحتمل على القيم الجمهورية.

وكان التقرير، الذي أُعد بتكليف من الحكومة ونوقش لاحقًا بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون، قد اتهم جماعة الإخوان بالعمل عبر شبكة من “الوكلاء المحليين” في إطار حملة غير معلنة تستهدف تقويض القيم والمؤسسات العلمانية في فرنسا، معتبرًا أنها تمثل “تهديدًا للتماسك الاجتماعي”.

استراتيجية فرنسية لمكافحة الإرهاب

من باريس، اعتبر الأكاديمي الفرنسي وأستاذ العلاقات الدولية فرانك فارنيل، في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “فرنسا حققت تقدمًا ملحوظًا في مكافحة تمويل الإرهاب، عبر تعزيز الحكومة قدراتها في مجال الاستخبارات المالية، وتحسين التنسيق بين الجهات المختلفة، وتوطيد الشراكات الدولية بهدف تفكيك الشبكات المالية التي تدعم الجماعات المتطرفة”.

وأكد “فارنيل” أن “تشديد الرقابة على الأموال المرتبطة بجماعة الإخوان يعد تطورًا لافتًا بشكل خاص، إذ يعكس مخاوف من إمكانية استغلال الشبكات المالية في دعم أجندات أيديولوجية قد تُضعف القيم العلمانية الفرنسية وتماسك المجتمع”.

واعتبر الأكاديمي الفرنسي أن “تأثير جماعة الإخوان في فرنسا يظل موضوعًا مثيرًا لجدل واسع، لما له من انعكاسات على التماسك الوطني والهوية العلمانية للدولة، فبينما تقدم الجماعة نفسها باعتبارها حركة إسلامية معتدلة، فإن أنشطتها أثارت مخاوف من الترويج لنمط من الإسلام السياسي يتعارض مع مبادئ العلمانية، في حين أنه من خلال شبكة من المؤسسات التعليمية والدينية والخيرية، تمكنت الجماعة من بناء حضور يعد وسيلة لتعزيز أجندتها الفكرية”.

وشدد “فارنيل” على أن مؤتمر “لا أموال للإرهاب” يعتبر أحد الركائز الأساسية في الجهود العالمية لمكافحة تمويل الإرهاب، ويعكس دور فرنسا القيادي في تعزيز التعاون الدولي حول هذه القضية المحورية.

ولفت إلى أن “دور فرنسا كمستضيف يؤكد التزامها بالتعددية، وسعيها لمعالجة الجذور العميقة للإرهاب”، معتبرًا أن “المؤتمر يُذكر العالم بأن الإرهاب تهديد مشترك يتطلب استجابة موحدة”.

ويركز أحد المحاور الأساسية للمؤتمر على تعزيز الشفافية في المعاملات المالية، واستهداف التدفقات غير المعلنة، وأنظمة التحويل غير الرسمية مثل “الحوالات”، إضافة إلى إساءة استخدام الجمعيات الخيرية، بحسب “فارنيل”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version