الباحث في العلاقات الدولية إيلي الهندي، والباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية فادي حيلاني، لم يكتفيا خلال حديثهما لـسكاي نيوز عربية بقراءة المشهد الراهن، بل اخترقا طبقاته العميقة؛ من مطاطية خطاب ترامب، إلى مخطط طهران لابتلاع مضيق هرمز سيادة، وصولا إلى السؤال الأكثر إلحاحا: مَن يملك فعلا زمام هذه اللحظة الفارقة؟.
سقف المطالب الأميركية.. تراجع تكتيكي أم تنازل فعلي؟
يسجل الهندي تحفظا واضحا إزاء تقييم الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية فادي حيلاني، الذي رأى أن سقف المطالب الأميركية لم ينخفض. فبينما يشير الهندي إلى أن النقاط الأربع عشرة المطروحة لم ترافقها حتى الآن حدة الإصرار ذاتها على ملفي الصواريخ الباليستية والمسيرات وشبكة الأذرع الإيرانية في المنطقة، فإنه يستبقي احتمالين: إما أن يكون ذلك مناوَرة تفاوضية بحتة، أو أن ثمة تراجعا فعليا عن بعض هذه الملفات في الكواليس.
غير أن الهندي يحذر بشدة من تغليب الملف النووي على سائر الملفات، مذكرا بأن الضرر الذي ألحقته إيران بالمنطقة على مدى 4 عقود لم يكن نوويا في أصله، بل كان مرتبطا ارتباطا عضويا بالميليشيات، وزعزعة سيادة الدول، وزرع الخلايا الإرهابية.
ويخلص إلى أن هذه الملفات يجب أن تبقى حاضرة على طاولة المفاوضات، حتى في أي مرحلة انتقالية، وأن أي اتفاق حقيقي لا بد أن يكون شاملاً لا مجتزأ.
حيلاني: مضيق هرمز وفخ السيادة الإيرانية
من جهته، يقارب حيلاني المشهد من زاوية مختلفة، محذرا من خطورة التصعيد الإيراني المتمثل في السعي لتحويل مضيق هرمز إلى منطقة سيادة إيرانية.
ويصف هذه الخطوة بأنها “تصعيد خطير جداً”، لا لأنها تمنح إيران مكسبا اقتصاديا وعسكريا فحسب، بل لأنها تجعل الدول كافة رهينة للإرادة الإيرانية في أي وقت، إذ بات التهديد بمنع أي دولة “غير صديقة” من المرور عبر المضيق يطرح علنا.
ويكشف حيلاني عن معطيات لافتة، إذ تشير مصادر أميركية إلى أن طهران أرسلت رسائل إلكترونية إلى شركات شحن دولية تطالبها بتحويل أموال إلى بنك طهران المشمول بالعقوبات الأميركية، وذلك بالعملة المحلية الإيرانية، في ما يصفه بمحاولة صريحة للالتفاف على العقوبات وفرض نوع من السيادة الاقتصادية بصورة أحادية.
الثلاثون يوما.. هل ترسي مسارا دبلوماسيا أم ترحل الأزمة؟
يتقاطع الباحثان عند نقطة جوهرية: أن المرحلة الأولى من المفاوضات، البالغة 30 يوما، لا تبدو كافية لإرساء مسار دبلوماسي واضح.
فحيلاني يرى أن ما تسعى إليه الإدارة الأميركية، وربما باكستان بوصفها وسيطا، هو ترحيل الملفات العالقة إلى مرحلة لاحقة، لا حلها فعليا.
ويضيف أن إيران، في المقابل، تسعى للخروج من هذه المرحلة منتصرة: ليس باستمرار النظام حسب، بل اقتصاديا وعسكريا، وهو ما يجعل القبول الأميركي بشروطها هزيمة سياسية داخلية لترامب.
ويؤكد حيلاني أن أي اتفاق لا يتضمن ملفي الصواريخ الباليستية والأذرع الإقليمية لن يكون اتفاقا ذا معنى، مستحضرا انتقاد ترامب نفسه لاتفاق 2015 بسبب إغفاله هذه النقاط، فضلا عن التقييمات الاستخباراتية الأميركية التي تحذر من أن الصواريخ الباليستية الإيرانية ستكون قادرة بحلول عام 2035 على الوصول إلى ما يقارب الأراضي الأميركية.
الثقة بالدور الأميركي.. قراءة تاريخية متشككة
على صعيد الموقف من الدور الأميركي، يبدي الهندي تحفظا بالغا، مؤكدا أن من يدرس التاريخ الأميركي في المنطقة لا يمكنه الركون إلى أن مصالح المنطقة تحتل أولوية حقيقية في السياسة الخارجية لواشنطن.
ويُقرّ باستثناءات 3 تؤثر على القرار الأميركي: العلاقة المميزة مع إسرائيل، والثقل المتصاعد للواقع الخليجي الجديد على صنع القرار، وطبيعة ترامب الاستثنائية بين الرؤساء الأميركيين. بيد أنه يدعو إلى ضرورة الضغط الدبلوماسي والسياسي المستمر لضمان بقاء مصالح المنطقة وأمنها في صلب أي نتيجة تفاوضية، لا هامشا لها.





