خاصالإمارات وسوريابخطوات واثقة نحو صياغة مشهد اقتصادي جديد، يبرز “المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول” كمنصة حيوية تربط بين الفرص الواعدة والخبرات الرائدة.ويأتي هذا الحدث النوعي ليعكس رغبة متبادلة في دفع عجلة التنمية الشاملة، مستنداً إلى رؤية طموحة تضع الاستثمار المشترك كحجر زاوية في مسار التعافي الاقتصادي في سوريا، حيث انطلقت فعاليات هذا المنتدى الذي تنظمه هيئة الاستثمار السورية لبحث آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين.
ومع حضور الخبرات الإماراتية المتقدمة في قطاعات التكنولوجيا واللوجستيات والتطوير العقاري والزراعة، تترسخ ملامح شراكة تهدف لتحويل الخطط إلى نتائج ملموسة، مما يفتح الباب للتساؤل عن دور هذه الخبرات في تسريع وتيرة التعافي التنموي، ومدى قدرة هذا الحراك على التأسيس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الثنائي.
سياسة الانفتاح وجذب الاستثمار
ويأتي هذا المنتدى كترجمة عملية للتوجهات السورية الرامية إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي، وهو ما أكده وزير المالية السورية، محمد يسر برنية، الذي أوضح بأن الهدف الجوهري هو توفير بيئة استثمارية جاذبة، تساهم بشكل مباشر في دعم مسار التعافي والتنمية في سوريا. وترتكز رؤية الوزارة في هذا السياق على تهيئة المناخ المناسب لاستقطاب الاستثمارات وتسهيل الإجراءات، لضمان مشاركة واسعة من المستثمرين السوريين والإماراتيين في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
وفي عمق النقاشات التقنية، يبرز قطاع الاتصالات كواحد من أكثر المجالات واعدةً للتكامل. الرؤية التي طرحها وزير الاتصالات، عبد السلام هيكل، تتجاوز التعاون التقني إلى “نقل المعرفة”، حيث يُنظر إلى التفوق العالمي للإمارات في هذا القطاع كمحرك رئيسي لتطوير البنية التحتية السورية. المسعى هنا هو بناء شراكات استراتيجية توظف الكفاءات الإماراتية المتقدمة لتحديث قطاعات اللوجستيات والتكنولوجيا، مما يضع سوريا على خارطة التحول الرقمي الإقليمي مجدداً ويؤكد عودتها إلى محيطها الحيوي.
ويمثل القطاع الزراعي المحور الأكثر حيوية في ملف الأمن الغذائي المشترك. وبحسب ما طرحه وزير الزراعة باسل السويدان، فإن الشراكة مع الجانب الإماراتي تتجه نحو رفع معايير الجودة السورية لتطابق متطلبات الأسواق الخليجية. التركيز هنا لا يقتصر على الإنتاج الخام، بل يمتد ليشمل “تطوير الصناعات الزراعية” وعمليات التوضيب الحديثة. هذا التوجه من شأنه أن يحقق منفعة مزدوجة: تأمين احتياجات السوق الإماراتية، وفتح منافذ تصديرية مستدامة للمزارع السوري.
تطوير التجمعات السكنية وصناعات التشييد
وفي سياق متصل، أكد المهندس وحيد عبيد، معاون وزير الأشغال العامة والإسكان، في حديثه لـ “سكاي نيوز عربية”، أن المنتدى يشكل فرصة لاستكشاف الفرص الاستثمارية القائمة على الأرض السورية، والاستفادة من الخبرات الإماراتية الرائدة.
وأوضح عبيد أن قطاع الإسكان يمتلك فرصاً واعدة لإقامة تجمعات سكنية متكاملة عبر شراكات ثنائية، بالإضافة إلى آفاق الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالبناء والتشييد، مثل المعامل والمجابل، التي تخدم احتياجات الإعمار في سوريا وتفتح في الوقت ذاته أبواباً استثمارية للأشقاء الإماراتيين.
مشاريع استراتيجية ومدن متكاملة
من جهته، وصف الدكتور مازن ديروان، رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، المنتدى بأنه تجاوز الأطر البروتوكولية ليحمل صبغة عملية بامتياز، معتبراً إياه إحدى ثمرات اللقاء الذي جمع الرئيس السوري برئيس دولة الإمارات خلال الزيارة الرئاسية الأخيرة.
وكشف ديروان في حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” عن ملامح مشاريع استثمارية إماراتية كبرى في سوريا، تتضمن تشييد مدينة متكاملة في منطقة “البصة” باللاذقية، وإطلاق مشروع “دمشق الجديدة” الذي سيُطرح للاكتتاب العام، بالإضافة إلى استكمال مشروع “البوابة الثامنة”، مؤكداً أن هذه التوجهات تجسد الانتقال الفعلي نحو شراكات إنتاجية واسعة النطاق.
الاتحاد تسير 4 رحلات أسبوعياً إلى دمشق بدءاً من يونيو
بدوره، أشاد الكابتن خال آل علي نائب الرئيس الأول للشؤون الحكومية وسياسات الطيران والعلاقات الدولية – طيران الاتحاد، بمستوى تنظيم المنتدى وتنوع القطاعات المشاركة فيه، معتبراً إياه ملتقىً حيوياً لتعزيز التعاون.
وفي إعلان بارز، كشف آل علي في حديثه لـ “سكاي نيوز عربية”، عن تشغيل “طيران الاتحاد” لرحلاتها بين العاصمتين أبوظبي ودمشق بدءاً من 14 يونيو المقبل، بواقع 4 رحلات أسبوعياً.
وأكد أن هذه الخطوة ستسهل تنقل المستثمرين والجالية السورية، حيث ستعمل الناقلة كبوابة جوية تدعم حركة الوفود الاستثمارية وتضمن انسيابية التواصل بين البلدين.
متطلبات البيئة الاستثمارية الشفافة
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور رازي مُحي الدين في حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”: “يشكّل منتدى الاستثمار السوري الإماراتي خطوة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين دمشق وأبوظبي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكات التنموية والاستثمارية التي تحتاجها سوريا اليوم. فالخبرات الإماراتية في مجالات التطوير العقاري، التكنولوجيا، الاتصالات، الخدمات اللوجستية والسياحة، قادرة على المساهمة في تسريع التعافي الاقتصادي وتحريك عجلة التنمية”.
كما أن المنتدى يعكس توجهاً نحو تكامل اقتصادي عربي أوسع، يقوم على تبادل المصالح والخبرات والاستفادة من الإمكانات السورية والمقومات الاستثمارية الإماراتية، بما يسهم في خلق فرص عمل وتحسين البيئة الاقتصادية والخدمية في سوريا، بحسب تعبيره.
وأوضح الدكتور محي الدين أن نجاح هذه الفرصة لا يرتبط فقط بعقد المنتديات وإطلاق الوعود، بل يحتاج إلى إصلاحات حقيقية على أرض الواقع. وقال: “فإذا أرادت الحكومة السورية تحويل هذه التفاهمات إلى استثمارات فعلية ومستدامة، فعليها العمل بجدية على تجاوز البيروقراطية، وتبسيط الإجراءات، وتسريع التراخيص، ومحاربة الفساد والمحسوبية، لأن المستثمر يبحث أولاً عن بيئة مستقرة وشفافة وعادلة”.
واختتم الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محي الدين بقوله: “تمتلك سوريا اليوم فرصة مهمة لاستعادة ثقة المستثمر العربي، لكن نجاحها مرتبط بقدرتنا على بناء بيئة استثمارية حقيقية قائمة على الكفاءة والشفافية والانفتاح الاقتصادي.
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة: سوريا أمامها مستقبل جذابأخبار الإمارات
أخبار شائعة
- البنتاغون يكشف تكلفة حرب إيران.. حديث عن مليارات "فارقة"
- كيف تساهم الخبرات الإماراتية في تسريع وتيرة التعافي السوري؟
- الكويت تستدعي سفير إيران وتسلمه مذكرة احتجاج
- رئيس نادي التضامن يكرم بلدية رفحاء تقديراً لدعمها الحراك الرياضي والمجتمعي
- خبير يكشف 5 حقائق طبية صادمة وغير معروفة
- إسرائيل تكشف تفاصيل "عملية الليطاني".. نفذت الأسبوع الماضي
- ليس الأسود ولا الحيتان.. "كائن صغير" هو أخطر قاتل للبشر
- ترامب: لن نسمح لإيران بامتلاك النووي لأنها ستستخدمه





