مجمع محمد بن زايد للطاقة الشمسية في توغوتتحرّك الصادرات الإماراتية اليوم ضمن مرحلة أكثر ارتباطاً بالصناعة والابتكار والتمويل الذكي. ويبرز مكتب أبوظبي للصادرات “أدكس”، في قلب هذا التحول كأداة اقتصادية متقدمة تعمل على توسيع قدرة الشركات الوطنية على الوصول إلى الأسواق العالمية، ودعم حضور المنتج الإماراتي ضمن قطاعات استراتيجية تقود النمو والتنافسية.ويتجه “أدكس” إلى توسيع دوره من تمويل عمليات التصدير إلى دعم المصدّرين عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، من خلال تعزيز السيولة والجاهزية التصديرية، وتخفيف المخاطر، وتسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية، وفتح مسارات تجارية جديدة أمام الشركات الإماراتية. ومن خلال هذا الدور، يتحول تمويل الصادرات إلى رافعة صناعية وتجارية وتنموية في آن واحد.
وقد بلغت القيمة الإجمالية للنشاط التمويلي لمكتب أبوظبي للصادرات 6.6 مليار درهم، مع امتداد دعمه إلى أكثر من 40 سوقا عالميا، وتوقيع 34 اتفاقية تمويل لتمكين معاملات تصديرية استراتيجية. وتعكس هذه المؤشرات اتساع دوره في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مساهمة الصادرات غير النفطية في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كشريك تجاري موثوق ومنافس على الساحة العالمية.
تعزيز قدرة المصنّعين
وتأتي شراكة “أدكس” الاستراتيجية مع مصرف الإمارات للتنمية بقيمة مليار درهم كخطوة محورية في هذا الاتجاه. فالإطار التمويلي الموحد بين الجانبين صُمم لدعم صادرات الصناعات الوطنية، من خلال حلول تشمل رأس المال العامل والإنفاق الرأسمالي، بما يعزّز قدرة المصنّعين الإماراتيين على التوسّع خارجياً، ويرفع جاهزيتهم التصديرية، ويوفّر مساحة أكبر لامتصاص المخاطر المرتبطة بدخول الأسواق الجديدة.
وقد تم توظيف 367 مليون درهم ضمن الشريحة الأولى من هذا الإطار، بمشاركة عدد من الشركات الوطنية الصناعية البارزة، وذلك في توجّه عملي يستهدف دعم شركات قادرة على تمثيل القوة الصناعية والتكنولوجية لدولة الإمارات في الخارج، ضمن قطاعات ترتبط مباشرة بأولويات الدولة الاقتصادية، وتدعم نمو القيمة المضافة المحلية واستدامة سلاسل الإمداد.
وتشمل هذه القطاعات التصنيع المتقدّم والأمن الغذائي والرعاية الصحية والطاقة المتجددة، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية ذات الأثر العالمي، وهي مجالات تحمل بُعداً تجارياً وتنموياً في الوقت نفسه.
فدعم تصدير منتجات وخدمات هذه القطاعات لا يوسّع فقط نطاق حضور الشركات الإماراتية عالمياً، لكنه يعزّز أيضا صورة دولة الإمارات كمركز صناعي وتكنولوجي قادر على توفير حلول نوعية للأسواق الدولية.
تمكين منظومة التصدير
ويمثل هذا التحول انتقالاً واضحاً في تموضع “أدكس” من جهة تمويلية داعمة للصادرات إلى منصة أوسع لتمكين منظومة التصدير والتوسّع الصناعي. إذ يعمل المكتب اليوم ضمن مساحة تتقاطع فيها التجارة مع الصناعة، والتمويل مع الابتكار، والتصدير مع الأثر التنموي، بما يمنح الشركات الوطنية قدرة أكبر على النمو، ويعزّز تنافسية الاقتصاد الإماراتي ضمن سلاسل القيمة العالمية.
ويأتي هذا الدور منسجماً مع رؤية دولة الإمارات في تنويع الصادرات غير النفطية، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني، وتوسيع حضور المنتجات والخدمات الإماراتية في الأسواق العالمية. كما ينسجم مع توجّهات صندوق أبوظبي للتنمية في ربط التمويل بالأثر الاقتصادي طويل المدى، ودعم الشراكات التي تُحقّق قيمة مضافة للدولة وللأسواق المستفيدة.
الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية
وفي جانب آخر من هذا التحول، تبرز مبادرة “الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية” في إفريقيا بقيمة مليار دولار أمريكي، التي تُنفّذ عبر شراكات يقودها “أدكس” بالتعاون مع “وكالة الإمارات للمساعدات الدولية”. وتفتح هذه المبادرة مجالاً جديداً أمام المكتب، من خلال ربط تمويل الصادرات بالتكنولوجيا والبنية الرقمية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتستهدف المبادرة دعم وتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي في الدول الإفريقية، عبر تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين الخدمات الحكومية ورفع مستويات الإنتاجية، مع التركيز على قطاعات حيوية مثل التعليم والزراعة والبنية التحتية، بما يخلق حلولا مبتكرة تسرّع من وتيرة النمو وتُوسّع فرص التنمية المستدامة. وبهذا المعنى، يصبح دور “أدكس” أكثر اتساعا، إذ يربط الشركات الإماراتية القادرة على تنفيذ حلول تقنية متقدمة باحتياجات تنموية حقيقية في الأسواق الإفريقية.
وتعكس هذه المبادرة تقاطعاً مهماً بين تمويل الصادرات والابتكار والأثر التنموي. فالذكاء الاصطناعي هنا ليس مجالاً تقنياً معزولاً، بل أداة لتحسين الإنتاجية وتطوير الخدمات ودعم قدرة الدول على تجاوز تحدياتها التنموية. ومن خلال “أدكس”، تكتسب الشركات الإماراتية فرصة للمشاركة في مشاريع ذات أثر اقتصادي ومعرفي، تُعزّز التعاون بين دولة الإمارات والأسواق الإفريقية.
ويمنح هذا المسار “أدكس” موقعاً متقدماً ضمن منظومة التمويل الاقتصادي في دولة الإمارات. فهو لا يدعم المصدرين فقط، ولا يكتفي بتسهيل دخولهم إلى الأسواق، لكنه يساهم في بناء منظومة أشمل تُساعد الشركات على التوسّع، وتدعم الصناعة الوطنية، وتفتح المجال أمام حلول إماراتية في قطاعات عالمية ذات أولوية.
الطاقة المتجددة كرافعة تنموية في إفريقيا
وفي سياق متصل بتعزيز الاقتصادات المستدامة، يبرز دور “أدكس” في ترسيخ الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة كأداة تنموية في القارة الإفريقية، من خلال مشاريع تركز على البنية التحتية طويلة الأمد وتعزيز أمن الطاقة. وفي هذا الإطار، موّل “أدكس” توسعة مجمّع محمد بن زايد للطاقة الشمسية في جمهورية توغو، لرفع قدرته الإنتاجية من 50 إلى 70 ميغاواط، بما يعزز استقرار الإمدادات الكهربائية وكفاءتها.
ويأتي هذا المشروع امتداداً للمرحلة الأولى التي موّلها صندوق أبوظبي للتنمية خلال عام 2021 بقيمة 55 مليون درهم، فيما قدّم “أدكس” تمويلاً إضافياً للتوسعة عبر قروض بلغت قيمتها الإجمالية نحو 128.5 مليون درهم، في خطوة تعكس تكاملاً مؤسسياً في دعم مشاريع الطاقة النظيفة خارج الأسواق المحلية. وتتولى شركة “إيميا باور” الإماراتية تنفيذ أعمال الإنشاء والتشغيل، ما يربط التمويل بتمكين الشركات الوطنية من الحضور في مشاريع استراتيجية دولية.
ويأتي توسّع المجمّع ليعكس توجهاً عملياً نحو تعزيز الوصول إلى الطاقة النظيفة ودعم مسارات تنموية أكثر استدامة، مع تقليص الأثر البيئي لقطاع الطاقة في ظل التحديات المناخية المتزايدة. وفي هذا السياق، تتجاوز مساهمة “أدكس” الإطار التمويلي التقليدي، لتندرج ضمن مقاربة أشمل تربط بين تنمية الصادرات الإماراتية، وبناء بنية تحتية نظيفة داعمة للنمو الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد، وترسيخ شراكات تنموية فاعلة في الأسواق الإفريقية.
أدوات تمويل مرنة
وتبرز أهمية هذا الدور مع تزايد المنافسة في التجارة العالمية، وارتفاع حاجة الشركات إلى أدوات تمويل مرنة تساعدها على التعامل مع متطلبات الأسواق وتكاليف التوسّع ومخاطر التصدير. وهنا يقدّم “أدكس” نموذجاً عملياً يقوم على تمكين الشركات من النمو بثقة، وتحويل القدرة الصناعية الإماراتية إلى حضور تجاري أوسع وأكثر تأثيراً.
كما يمنح التكامل بين “أدكس” وصندوق أبوظبي للتنمية بعداً إضافياً لهذا الدور. فالصندوق يمتلك خبرة طويلة في التمويل التنموي والشراكات الدولية، بينما يوفر “أدكس” أداة متخصّصة لربط هذه الخبرة بأهداف الاقتصاد الوطني وتوسّع الصادرات الإماراتية. ومن خلال هذا التكامل، تتلاقى التنمية مع التجارة في نموذج واحد يخدم الأسواق الشريكة ويدعم تنافسية دولة الإمارات.
ومن خلال الشراكات التمويلية ودعم المصنّعين وتمكين الشركات الوطنية، إلى جانب المشاركة في مبادرات تكنولوجية وتنموية كبرى، يرسّخ “أدكس” دوره كمنصة استراتيجية تجمع بين تمويل الصادرات والابتكار والتوسّع الصناعي والأثر التنموي. وهذه المعادلة تمنح الصادرات الإماراتية بُعداً جديداً، يجعلها جزءاً من رؤية أوسع لبناء اقتصاد متنوع، وصناعة أكثر تنافسية، وحضور تجاري إماراتي أكثر رسوخاً في العالم.
أخبار الإمارات
أخبار شائعة
- تحقيق يكشف تفاصيل غرق سفينة روسية محملة بمفاعلات نووية سرية
- Coronavirus disease 2019
- البنتاغون يبرم اتفاقيات بشأن صواريخ محملة داخل الحاويات
- ميتا تضيف وضع "المحادثة المخفية" إلى تطبيق "واتساب"
- مكتب أبوظبي للصادرات يعزّز تنافسية الصادرات الإماراتية
- صندوق أبوظبي للتنمية يرسم ملامح جديدة للتمويل التنموي عالميا
- انطلاق بطولة جدة لكرة المناورة الخميس المؤهِلة لبطولة المملكة
- بالفيديو.. إطلاق نار داخل مجلس الشيوخ الفلبيني





