الأطباء أبلغوا والدته أن رضيعها يحتاج إلى حاضنة طبية بشكل عاجل، لكن ظروف الحرب ونقص الإمكانات جعلا الحصول عليها شبه مستحيل. حينها، لجأت والدته إلى حل بدائي لإنقاذه، فأغلقت غرفة صغيرة ووضعت داخلها قدر ماء يغلي لتوليد البخار والحرارة، في محاولة لتعويض غياب الحاضنة الطبية. ذلك الطفل الذي نجا بوسيلة بسيطة وسط أجواء الحرب، أصبح بعد أكثر من أربعة عقود أحد الأسماء البارزة في عالم جراحة الأعصاب والتكنولوجيا الطبية. واليوم، يشارك حارث أكرم في مشروع تابع لشركة “نيورالينك” المملوكة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، متخصص في تطوير الشرائح الدماغية. ويشرف أكرم على عمليات زراعة شريحة إلكترونية داخل دماغ أشخاص مصابين بالشلل، بهدف تمكينهم من التواصل مع أجهزة الكمبيوتر باستخدام الإشارات العصبية فقط. وتعتمد التقنية على شريحة صغيرة بحجم قطعة نقدية، تتصل بالدماغ عبر أسلاك دقيقة للغاية، تلتقط الإشارات العصبية وتحولها إلى أوامر رقمية يمكن للحاسوب فهمها وتنفيذها. وفي لقاء خاص مع موقع “سكاي نيوز عربية”، قال جراح الأعصاب حارث أكرم المشرف الرئيسي على التجربة البريطانية في مستشفى جامعة كلية لندن: “الأمراض التي تستهدفها الشريحة مرتبطة بالشلل. نريد أن يتمكن المرضى الذين فقدوا القدرة على التحكم بأطرافهم العلوية من التحكم بالكومبيوتر أو الروبوت أو الكرسي المتحرك بشكل مباشر فقط بتفكيرهم”. وأكمل: “الشريحة تأخذ المعلومات من الدماغ وتوصلها إلى العضلات، وفي المستقبل نريد أن يتمكن المريض من المشي. لا نستطيع إصلاح الخلل بالدماغ أو الحبل الشوكي، لكن نفتح طريقا جديدا للمعلومات من خلال زراعة جهاز داخل العضلة نفسها، وهذا لن يتطلب الكثير من الوقت”. وتابع: “الشريحة لا تقرأ الأفكار إنما الأوامر ثم تنتقل المعلومات بطريقة لاسلكية إلى الكومبيوتر. بإمكاننا مستقبلا أن نأخذ المعلومات من الدماغ بغرض النطق، والكومبيوتر يتكلم كأنه المريض”. وعند سؤاله عن الجدل المرتبط بهذا النوع من التجارب، قال أكرم إن “مسؤولية الطب بالدرجة الأولى حماية البشر، وكل الإنجازات الطبية يجب أن تبقى في هذا الإطار”. وعن تفاصيل العملية، قال أكرم إنها تتم بمساعدة الروبوت، لأنها “تعتمد على زراعة أقطاب صغيرة جدا حجمها 20 مايكرون، علما أن حجم شعرة الإنسان مئة مايكرون، فالجراح البشري غير قادر على زراعتها باليد. دوري كجراح مرتبط بفتح الدماغ وتحضير البيئة المناسبة للروبوت”. ولا تزال التجارب في مراحلها الأولى، إذ استغرقت “نيورالينك” نحو عقد لتطوير الشريحة والأقطاب والروبوت الجراحي وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة للحصول على موافقة الجهات التنظيمية لاختبار الجهاز على البشر. وتقول “نيورالينك”، إن مهمتها “استعادة الاستقلالية لمن لديهم احتياجات طبية غير ملباة، وفتح أبعاد جديدة للإمكانات البشرية”.
أخبار شائعة
- عبدالله بن زايد وفاديفول يبحثان تداعيات الاعتداءات الإيرانية
- آرسنال يُتوّج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد تعادل مانشستر سيتي وبورنموث
- إجماع دولي يدين الاعتداء على محطة براكة النووية في الإمارات
- الإمارات: استهداف المنشآت النووية السلمية "تصعيد خطير"
- هجوم سان دييغو يعيد فتح ملف "الذئاب المنفردة"
- عقل إيلون ماسك "العراقي".. قصة استثنائية لجراح أنقذه قدر ماء
- الدوسري يختتم زيارته لغانا بدعم حكومي وشراكة لتطوير كرة القدم المصغرة إفريقيًا
- الأردن يقرر منع دخول القادمين من بلدين بسبب "إيبولا"





