ولا يعتبر ما حدث تصويتا نهائيا على تقييد صلاحيات ترامب، بل تصويتا إجرائيا لفتح الباب أمام مناقشة مشروع القرار وطرحه لاحقا للتصويت النهائي داخل مجلس الشيوخ.
وبمعنى آخر، صوّت مجلس الشيوخ على المضي قدما في النظر بالقرار، وليس على اعتماد القرار نفسه بشكل نهائي.
ويعرف هذا النوع من التصويت إجرائيا بأنه “تصويت لتمرير القرار إلى مرحلة النقاش”، وهي خطوة مهمة لأن قيادة الحزب الجمهوري كانت تعطّل حتى مجرد طرح القرار للنقاش منذ أشهر.
وتكمن أهمية ما حدث في أن عددا من الجمهوريين انضموا إلى الديمقراطيين، ما سمح بكسر التعطيل وفرض نقاش رسمي داخل المجلس حول الحرب وصلاحيات ترامب.
إجرائيا، يعتبر الأمر عاديا جدا، لكن سياسيا يعتبر خرقا بما أن الحزب الجمهوري كان موحدا تقريبا طيلة أشهر خلف ترامب.
وجاء التصويت بعد أن غيّر السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا بيل كاسيدي موقفه، لينضم إلى الديمقراطيين في محاولة لتقييد صلاحيات الرئيس المتعلقة بالحرب، وذلك عقب خسارته الانتخابات التمهيدية نهاية الأسبوع الماضي بعد استهدافه من قبل ترامب سياسيا.
كما ساهم غياب عدد من أعضاء الحزب الجمهوري في تمرير الخطوة الإجرائية.
وصوّت المجلس بـ50 صوتا مقابل47 لصالح دفع القرار إلى مرحلة النقاش، ما يمهّد للتصويت عليه خلال الأسابيع المقبلة.
وتعد هذه المحاولة الثامنة من الديمقراطيين وسيناتور جمهوري واحد للحدّ من صلاحيات ترامب العسكرية منذ بدء الحملة العسكرية ضد إيران قبل نحو ثلاثة أشهر.
وكان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا، الديمقراطي الوحيد الذي صوّت مع الجمهوريين ضد القرار، فيما انضم كاسيدي إلى ثلاثة جمهوريين آخرين للتصويت مع الديمقراطيين لصالح طرحه للنقاش.
وقال كاسيدي بعد التصويت إن إدارة ترامب أبقت الكونغرس في الظلام بشأن عملية “الغضب الملحمي”.
وأضاف في بيان: “في لويزيانا سمعت من مواطنين، بينهم داعمون للرئيس ترامب، قلقا متزايدا بشأن هذه الحرب. وحتى تقدم الإدارة توضيحات، لا يمكن تبرير أي تفويض أو تمديد من الكونغرس”.
وانضمت السيناتورتان الجمهوريتان ليزا موركوفسكي عن ألاسكا وسوزان كولينز عن ولاية مين إلى السيناتور الجمهوري راند بول، المعروف بمعارضته التدخلات العسكرية الخارجية، للتصويت مع الديمقراطيين لصالح طرح القرار على مجلس الشيوخ.
ورفض هؤلاء موقف الإدارة الأميركية القائل إن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران أوقف سريان مهلة الستين يوما المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب.
وساهم غياب ثلاثة أعضاء جمهوريين عن الجلسة، وهم تومي توبرفيل وتوم تيليس وجون كورنين، في عجز الأغلبية الجمهورية عن إسقاط القرار كما فعلت سبع مرات منذ بدء الحرب.
ولم يتضح بعد موعد التصويت النهائي على القرار، الذي، حتى لو مرّ لاحقا في مجلسي الشيوخ والنواب، فترامب يستطيع استخدام “الفيتو الرئاسي” لإسقاطه، ما يعني أن فرص تحوله إلى قانون صعبة جدا.
ومن المتوقع أن يصوّت مجلس النواب خلال الأيام المقبلة على مشروع مشابه، بعدما فشل الأسبوع الماضي بفارق ضئيل في تمرير قرار متعلق بصلاحيات الحرب إثر انضمام نائبين جمهوريين إلى الديمقراطيين احتجاجا على تجاهل ترامب للمهلة القانونية الخاصة بالحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة الحرب.
وقد سبق للديمقراطيين أن صرّحوا برغبتهم في طرح مشاريع قانون تحدّ من صلاحيات ترامب العسكرية في النواب والشيوخ بشكل أسبوعي، من أجل تسجيل مواقف المشرعين الجمهوريين تجاه الحرب وتداعياتها على الداخل، أمام ناخبيهم.





