إنفيديا تدخل سوق الحواسيب المحمولة لكسر هيمنة “إنتل” و”AMD”بعد إعلان إنتل عن شريحة جديدة للذكاء الاصطناعي تستهدف سوق مراكز البيانات عبر حلول أقل تكلفة وأكثر كفاءة، يبدو أن المنافسة بين عمالقة الرقائق تدخل مرحلة جديدة.فقد كشفت شركة إنفيديا عن خطط لدخول سوق الحواسيب الشخصية بقوة من خلال شريحة جديدة تجمع بين المعالج المركزي ووحدة الرسومات، في خطوة تستهدف تقليص هيمنة إنتل على هذا القطاع وإعادة تشكيل أجهزة الكمبيوتر بما يتناسب مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي، بحسب ما ذكرت وكالة “بلومبرغ نيوز” الاثنين.
وخلال معرض “كومبيوتكس” في تايبيه، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانغ أن شريحة RTX Spark Superchip ستبدأ بالوصول إلى أجهزة الحواسيب المحمولة والمكتبية اعتباراً من الخريف المقبل، عبر علامات تجارية عالمية بارزة مثل ديل تكنولوجيز و لينوفو.
عودة إلى سوق الحواسيب من موقع القوة
ورغم أن إنفيديا تعد اليوم اللاعب المهيمن في سوق رقائق مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، فإن هذه ليست محاولتها الأولى لدخول سوق المعالجات الخاصة بالحواسيب الشخصية، إذ شاركت قبل أكثر من عقد في مشروع مشابه لم يحقق النجاح المطلوب.
لكن الظروف تغيرت جذرياً هذه المرة، إذ تمتلك الشركة موارد مالية وتقنية ضخمة بفضل الطفرة غير المسبوقة في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، ما يمنحها أفضلية واضحة على منافسين حاليين وطامحين، من بينهم كوالكوم التي تروج لمعالجات سنابدراغون “Snapdragon” المخصصة للحواسيب.
كما تمثل هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع تسعى من خلالها إنفيديا إلى تعزيز وجودها في جميع مراحل منظومة الذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات العملاقة إلى الأجهزة المستخدمة مباشرة من قبل المستهلكين.
شريحة موحدة للأداء العالي
وتجمع شريحة إنفيديا الجديدة RTX Spark Superchip بين معالج مركزي يضم ما يصل إلى 20 نواة معالجة ومعالج رسومي من جيل Blackwell يحتوي على 6144 نواة رسومية.
ويعتمد التصميم على ذاكرة مشتركة بين المكونين، ما يتيح التعامل بكفاءة أكبر مع نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة والألعاب المتقدمة. كما تستخدم الشريحة تقنية NVLink الخاصة بإنفيديا، وهي تقنية كانت حكراً على مراكز البيانات، لتوفير اتصال فائق السرعة بين وحدات المعالجة داخل الحاسوب الشخصي.
ووفقا لوكالة بلومبرغ نيوز، سيتم تصنيع الشريحة لدى TSMC التايوانية باستخدام تقنية تصنيع متقدمة من فئة 3 نانومتر.
رهان على معمارية Arm
وتعاونت إنفيديا في تطوير الشريحة مع شركة MediaTek، على أن تعمل الأجهزة الجديدة بنظام التشغيل Windows المبني على معمارية Arm.
وأكدت الشركة أنها عملت لسنوات مع مايكروسوفت لضمان توافق البرمجيات مع الأجهزة الجديدة، في محاولة لتوسيع حضور معمارية Arm Holdings داخل سوق الحواسيب العاملة بنظام ويندوز.
ورغم أن مايكروسوفت وكوالكوم أطلقتا خلال العام الماضي أجهزة مشابهة تعتمد على Arm، فإن انتشارها ظل محدوداً بسبب تحديات توافق البرمجيات، وهي المشكلة التي تقول إنفيديا إنها نجحت في معالجتها من خلال تعاونها الوثيق مع مطوري البرامج.
حواسيب أكثر ذكاءً وقدرة
ووفقاً للشركة، ستوفر الأجهزة الجديدة قدرات متقدمة للتعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة يومياً.
فعلى سبيل المثال، يجري تطوير برامج مثل Adobe Photoshop للاستفادة بصورة أكبر من الأوامر المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإنتاج الصور ومقاطع الفيديو.
كما ستوفر الأجهزة الجديدة أداءً أعلى في تشغيل الألعاب المتقدمة على الحواسيب المحمولة الخفيفة، وهو ما تسعى إنفيديا إلى تقديمه دون التضحية بعمر البطارية.
وبشكل عام، ستكون أجهزة الحاسوب المزودة بمعالجات إنفيديا قادرةً على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة بصورة آمنة، مع منح المستخدمين أدوات تحكم سهلة التطبيق في البيانات والبرامج التي يُسمح بالوصول إليها. وستُسهم هذه الضمانات في تسريع تحوّل الحاسوب الشخصي إلى مساعد شخصي متكامل يتجاوز مجرد الاستجابة لمدخلات المستخدم. وستغدو الأنشطة الاعتيادية كالبحث في البريد الإلكتروني، أو المهام الأكثر تعقيداً كاكتشاف الأخطاء البرمجية في موقع إلكتروني وإصلاحها، أكثر سهولةً ويُسراً، وفق ما أكدت إنفيديا.
منافسة مباشرة مع إنتل وAMD
يمثل دخول إنفيديا إلى سوق الحواسيب الشخصية تحدياً مباشراً لكل من إنتل وAMD اللتين تهيمنان تاريخياً على هذا القطاع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الصناعة تحولات كبيرة بفعل الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد المنافسة تقتصر على سرعة المعالجات التقليدية، بل باتت تتركز حول قدرة الأجهزة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً وتقديم تجارب أكثر ذكاءً للمستخدمين.
ورغم رفض إنفيديا الكشف عن مقارنات الأداء مع الأجهزة المنافسة في الوقت الحالي، فإن الشركة أكدت أن هذه البيانات ستُعلن عند طرح المنتجات في الأسواق، مشيرة إلى أنها لا تتوقع أن تؤثر قيود الإمدادات الحالية في قطاع أشباه الموصلات على توافر الأجهزة الجديدة.
سباق جديد على مستقبل الحواسيب
إذا كانت إنتل تحاول استعادة مكانتها في الذكاء الاصطناعي عبر رقائق مراكز البيانات منخفضة التكلفة، فإن إنفيديا تسعى إلى نقل المعركة مباشرة إلى أجهزة المستخدمين النهائية.
ومع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، يبدو أن سوق الحواسيب الشخصية يقف على أعتاب تحول جذري، قد يعيد رسم خريطة المنافسة بين أكبر شركات الرقائق في العالم خلال السنوات المقبلة.
رحلة ترامب للصين ماذا حملت للمستثمرين؟أخبار الشركات


شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version