الذهب – أميركاأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجدل حول احتياطات الذهب الأميركية المخزنة في فورت نوكس، بعدما جدد دعواته لإجراء تدقيق مادي مستقل للمخزون، في خطوة أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة بشأن الشفافية داخل أحد أكثر المواقع تحصيناً وسرية في العالم.وفي 31 مايو، أعاد ترامب نشر رسالة عبر منصة “تروث سوشال” جاء فيها: “حان الوقت لإجراء تدقيق مادي لفورت نوكس”.
وأرفقت الرسالة بتقرير يتناول قضية مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) متهم بسرقة سبائك ذهبية ومبالغ نقدية بملايين الدولارات، وهي القضية التي أثارت اهتماماً واسعاً داخل الولايات المتحدة.
ماذا حدث؟
تتمحور القصة التي تداولها ترامب حول ديفيد راش، وهو ضابط رفيع سابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA)، وُجِّهت إليه، وفقاً لوثائق قضائية نقلتها شبكة NBC News، تهمة السرقة الجنائية للمال العام الأسبوع الماضي أمام محكمة المنطقة الشرقية في ولاية فيرجينيا.
وبحسب التقارير، فتّش عملاء فيدراليون منزل راش في الثامن عشر من مايو، وصادروا نحو 300 سبيكة ذهبية تتجاوز قيمتها 40 مليون دولار، إضافةً إلى نحو مليوني دولار نقداً و35 ساعة فاخرة معظمها من ماركة رولكس، وذلك وفق ما أوردته شبكة NBC نقلاً عن إفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
ويُتّهم راش، الذي كان يشغل وفق التقارير منصباً إدارياً رفيعاً يخوّله الاطلاع على أعلى درجات السرية، بطلب عشرات الملايين من الدولارات في صورة سبائك ذهبية وعملات أجنبية تحت مسمى “نفقات مرتبطة بالعمل” خلال الفترة الممتدة بين نوفمبر ومارس، ثم بأخذ جزء منها إلى منزله لتحقيق مكاسب شخصية.
الفيدرالي والذهب.. كيف تعيد حرب إيران تسعير الأسواق؟أحد أكثر المواقع تحصيناً في العالم
يُعد “فورت نوكس” في ولاية كنتاكي الأميركية أحد أكثر المواقع تحصيناً وسرية في العالم، ويضم مستودع السبائك التابع لوزارة الخزانة الأميركية.
وبحسب بيانات دار السك الأميركية (U.S. Mint)، يحتوي المستودع على نحو 147.3 مليون أونصة من الذهب، أي ما يزيد على نصف احتياطات الذهب التي تملكها الحكومة الأميركية.
أنشئ المستودع في ثلاثينيات القرن الماضي خلال فترة الكساد الكبير، وبدأ استقبال شحنات الذهب عام 1937، بعدما قررت الحكومة الأميركية نقل جزء كبير من احتياطاتها إلى موقع داخلي بعيد عن السواحل والمخاطر العسكرية المحتملة آنذاك.
وخلال العقود الماضية، تحول فورت نوكس إلى رمز للقوة المالية الأميركية، كما ارتبط بالعديد من النظريات والتكهنات بسبب القيود الصارمة المفروضة على الوصول إلى منشآته.
ساسين: الذهب سيعود للمستويات القياسية بعد انتهاء حرب إيرانلماذا يتجدد الجدل؟
رغم تأكيد وزارة الخزانة الأميركية أن الاحتياطات الذهبية تخضع لإجراءات رقابية ومراجعات دورية، فإن فورت نوكس ظل لعقود محوراً لنظريات وتساؤلات بشأن حجم الذهب الموجود داخله وطبيعة عمليات التدقيق التي تُجرى عليه.
ويرى مؤيدو إجراء تدقيق مستقل أن الكشف المباشر عن محتويات المستودع من شأنه إنهاء الشكوك المتداولة منذ سنوات، بينما تؤكد الجهات الرسمية أن المخزون موثق وتخضع حساباته لإجراءات رقابية مستمرة.
ولم تُفتح أبواب فورت نوكس سوى مرات محدودة للغاية، أبرزها عام 1974 عندما زاره صحفيون وأعضاء في الكونغرس بعد انتشار شائعات حول اختفاء الذهب، ثم في عام 2017 خلال زيارة ضمت مسؤولين حكوميين وشخصيات سياسية.
أهمية تتجاوز قيمة الذهب
ورغم أن الولايات المتحدة تخلت عن ربط الدولار بالذهب منذ سبعينيات القرن الماضي، فإن احتياطات الذهب لا تزال تحمل قيمة استراتيجية ورمزية كبيرة.
ويقول خبراء إن أهمية فورت نوكس لا ترتبط فقط بقيمة المعدن النفيس، بل أيضاً بمكانته كرمز للثقة في النظام المالي الأميركي واستقرار أكبر اقتصاد في العالم.
ويأتي تجدد الاهتمام بالمستودع في وقت تشهد فيه أسعار الذهب مستويات مرتفعة تاريخياً، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية العالمية.
ويبقى السؤال المطروح حالياً هو ما إذا كانت الدعوات السياسية الأخيرة، وفي مقدمتها دعوة ترامب، ستقود إلى تدقيق مادي جديد أو زيارة رسمية للمستودع، أم أن الملف سيظل جزءاً من السجال السياسي الدائر حول الشفافية والرقابة على الاحتياطات الأميركية.
رئيس تارجت: أسعار الطاقة تكبح الذهب.. والفضة نحو 120 دولاراً
أخبار شائعة
- الاقتصاد التركي يواصل التباطؤ للربع الثالث على التوالي
- استبنيان: تصريحات ترامب مؤشر جديد يقود أسواق النفط
- «Loewe» تحتفي بـ180 عاماً من صياغة الحرفية الخالدة.. وإرث الجلود الفاخرة
- قرقاش: ندين استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الكويت
- رغم التصعيد العسكري.. واشنطن وطهران تكشفان تطورات المفاوضات
- فورت نوكس.. لماذا عاد أشهر مخزن ذهب في العالم إلى الواجهة؟
- الكويت تدين الهجمات الإيرانية "الآثمة والمتكررة"
- إنفيديا تدخل سوق الحواسيب المحمولة لكسر هيمنة "إنتل" و"AMD"





