وفي حين تلقي التوترات في إقليمي تيغراي وأمهرة، والعلاقات مع إريتريا والسودان، بظلالها على الانتخابات الحالية، فإنها تتزامن مع طفرة اقتصادية وإصلاحات تحققت خلال السنوات الخمس الماضية، مما يزيد من حظوظ حزب الازدهار.

547 مقعدا و50 ألف دائرة

إلى جانب حزب الازدهار، يشارك في الانتخابات أيضا حزب المعارضة الرئيسي “مواطنو إثيوبيا للعدالة الاجتماعية” المعروف باسم “إيزيما”، بقيادة برهانو نيغا، الذي يتولى منصب وزير التعليم في الحكومة الحالية، كما تشارك الحركة الوطنية للأمهرة، وأحزاب الحرية والمساواة وغيرها، لكن بحظوظ أقل.

وتتنافس الأحزاب المشاركة على 547 مقعدا عبر تصويت حر يجرى في 50 ألف دائرة انتخابية، وفقا للثقل السكاني في أقاليم البلاد التي يقطنها أكثر من 135 مليون نسمة، يحق لنحو 50 مليونا منهم الإدلاء بأصواتهم.

ويستحوذ إقليم أوروميا على أكبر تمثيل برلماني بواقع 178 مقعدا، يليه إقليم أمهرة بـ138 مقعدا، ثم إقليم جنوب إثيوبيا بـ54 مقعدا، وإقليم وسط إثيوبيا بـ36 مقعدا، بينما توزع بقية المقاعد البالغ عددها 141 مقعدا على الأقاليم الفيدرالية الأخرى والمدينتين الإداريتين أديس أبابا ودير داوا.

وفي حين تعذر إجراء التصويت في بعض المناطق، استبعدت لجنة الانتخابات 46 دائرة انتخابية، منها 38 دائرة في إقليم تيغراي و8 دوائر في إقليم أمهرة.

وقالت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات ملاتورك هايلو، إن الانتخابات في هذه المناطق ستؤجل إلى موعد لاحق، من دون تحديد إطار زمني واضح لإجرائها.

ويحصل الحزب الذي يفوز بأكثر من 274 مقعدا على حق تشكيل الحكومة المقبلة لقيادة البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتشير التوقعات الأولية إلى فوز حزب الازدهار بأغلبية كبيرة في الانتخابات، على أن تبدأ النتائج في الظهور تباعا حتى منتصف الأسبوع المقبل.

صراعات داخلية وإقليمية

تتزامن الانتخابات الحالية مع استمرار حالة عدم الاستقرار في مناطق مثل أمهرة وأوروميا، وتداعيات حرب تيغراي، وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وفي تيغراي، انهار اتفاق بريتوريا لعام 2022 بين الحكومة وجبهة تحرير شعب تيغراي خلال الأسابيع الأخيرة، وسعت الجبهة إلى استعادة سلطتها الإقليمية عبر إعادة تشكيل المجلس التشريعي الذي كان قائما قبل الحرب، وانتخبت لاحقا رئيس الحزب ديبريتسيون غبريمايكل رئيسا للإقليم.

وجاء ذلك عقب تجديد الحكومة الفيدرالية، من جانب واحد، ولاية رئيس الإدارة الإقليمية المؤقتة تاديسي ووريدي، وهو جنرال متقاعد وقائد قوات دفاع تيغراي التي شكلت لمحاربة القوات الفيدرالية خلال الحرب بين عامي 2020 و2022.

ورغم أن الحكومة وجبهة تحرير شعب تيغراي لا تفضلان العودة إلى الحرب، فإن مخاطر تجدد الصراع لا تزال كبيرة.

وعلى الصعيد الإقليمي، عززت جبهة تحرير شعب تيغراي علاقاتها مع إريتريا والقوات المسلحة السودانية، وكلاهما يشهد توترا في العلاقات مع الحكومة الإثيوبية.

إصلاحات وتحديات

تأتي الانتخابات الحالية في ظل طفرة تنموية كبيرة حققتها إثيوبيا خلال السنوات الماضية، لكن البلاد لا تزال تواجه تحديات خطيرة تتمثل في التوترات السياسية والصراعات الإثنية التي حرمت الكثيرين من المشاركة في هذه الانتخابات، التي تعد السابعة منذ سقوط النظام العسكري الماركسي عام 1991.

وحظيت الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقتها حكومة حزب الازدهار بقيادة آبي أحمد بدعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ومن المتوقع أن يصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، وهو مقياس لمتوسط دخل الفرد، إلى 1133 دولارا أميركيا في عام 2026، مقارنة بـ641 دولارا في عام 2016.

وتجسد العاصمة أديس أبابا هذه الإصلاحات، إذ تشهد تحولا حضريا سريعا ضمن ما يعرف بمشروعي “تطوير الممر”، و”ضفاف النهر” اللذين أطلقهما أحمد.

إلا أن هذه المبادرات الرامية إلى تحسين النقل والأماكن العامة واجهت انتقادات بسبب عمليات الهدم الواسعة التي أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان.

وفي هذا السياق، يؤكد الصحفي تسفي أشير المتخصص في شؤون إثيوبيا والقرن الإفريقي، أنه رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها حكومة آبي أحمد، فإنها نجحت في إنجاز مشاريع ضخمة في مجالات تطوير المدن ومنشآت النفط والغاز الطبيعي والمواقع السياحية.

ويضيف أشير، في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”: “تميزت السنوات الثماني الماضية بطفرات اقتصادية واضحة، لكنها واجهت تحديات أيضا، حيث تزايد انتشار الحركات المسلحة في تيغراي وأمهرة وأوروميا، كما برزت انقسامات داخلية”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version