داليا جيرودي: التوازن بين المنطق والحدس يصنع التصميم
#أخبار الموضة
غانيا عزام
اليوم
ترى داليا جيرودي أن المجوهرات تحمل قيمة تتجاوز الجمال، فهي وسيلة للتعبير عن الذات، وحفظ الذكريات. ومن خلال علامتها «Laki»، تقدّم تصاميم مستوحاة من تجارب شخصية، ومشاعر حقيقية، مع ترك مساحة لمَنْ ترتدي القطعة؛ للمشاركة في تشكيلها، وتطويرها.. في هذا الحوار، تتحدث المصممة الإماراتية داليا جيرودي عن الأصالة في التصميم، وأهمية التخصيص، وكيف يمكن للمجوهرات أن تواكب صاحبتها، وتكتسب معنى أكبر مع مرور الوقت:

داليا جيرودي: التوازن بين المنطق والحدس يصنع التصميم
كيف تُساهم تجاربكِ الخاصة في تشكيل كل مجموعة تصمّمينها؟
كل مجموعة امتداد مباشر لتجاربي الشخصية، وطريقتي في رؤية العالم. إنني أتعامل مع المجوهرات كوسيلة لحفظ الذاكرة، حيث تتحوّل اللحظات، والأشخاص الذين يتركون أثراً في حياتي، إلى أفكار تصميمية. غالباً، تبدأ المجموعة بإحساس يرافقني لفترة، فأترجمه إلى حركة، أو لون، أو شكل. على سبيل المثال، استلهمت مجموعة «Slide» من لحظة في الصحراء أثناء التزلج على الرمال، حين لفت نظري تفتّت الرمال الذهبية، وانسيابها تحت اللوح. وقد تحوّل ذلك الإحساس بالحركة والتوازن إلى خطوط وانحناءات، تجسّدت في التصميم.
أصالة حقيقية
ما الذي يعرّف الأصالة الحقيقية، اليوم؟
الأصالة لا تعني ابتكار شيء جديد بالكامل، بل تقديم شيء نابع من تجربة وشعور حقيقيين. وعندما يحمل التصميم معنى صادقاً، وخصوصية واضحة؛ يصبح من الصعب تكراره.
هل تتطوّر المجوهرات مع مَنْ ترتديها؟
أنا على يقين أن المجوهرات يجب أن تتكيّف مع حياة من ترتديها؛ لذلك أعتمد مفهوم «الموديولارية»، الذي يتيح إعادة تشكيل القطعة، وارتداءها، بطرق مختلفة؛ لتواكب تغيّر الذوق، ونمط الحياة مع مرور الوقت.

داليا جيرودي: التوازن بين المنطق والحدس يصنع التصميم
حدثينا عن تأثير دراسة علوم الكمبيوتر في أسلوبكِ التصميمي؟
رغم أن ذلك قد لا يبدو واضحاً، إلا أن المنهجية المنطقية حاضرة دائماً في عملي، من طريقة ارتباط الأجزاء، إلى تعدد أساليب ارتداء القطعة. والتوازن بين المنطق، والحدس، يساعدني في ابتكار تصاميم تبدو بسيطة، لكنها مدروسة بعناية.
كيف أصبح الشعار الكمثري تجسيداً لهوية «Laki»؟
اخترت شكل الكمثرى بطريقة فطرية؛ لما يحمله من نعومة وحيوية، كما أنه يرمز – في الوقت نفسه – إلى الفردية، والارتباط؛ لذلك أصبح انعكاساً لجوهر «Laki»، التي تعبّر عن نفسها ضمن إطار من التواصل، والانتماء.
كيف ترين دور مشاركة العميلة في مستقبل المجوهرات؟
أعتقد أن المشاركة أصبحت جزءاً أساسياً من التجربة، فالنساء لا يردن فقط امتلاك قطعة جميلة، بل أيضاً الشعور بارتباط حقيقي معها. ومن خلال «Build-A-Pair»، نمنح العميلة مساحة للتعبير عن شخصيتها داخل إطار تصميمي مدروس؛ لأن مستقبل المجوهرات يكمن في إبراز الفردية، لا في الحرية المطلقة.
ارتباط حقيقي
ما أهمية الإحساس في توجيه تصاميمكِ؟
الإحساس هو نقطة البداية في كل تصميم؛ فلا أبدأ بالشكل، بل بالشعور الذي أريد أن تنقله القطعة. وإذا لم أشعر بارتباط حقيقي بها أثناء تصميمها، فأعتبرها غير مكتملة.

داليا جيرودي: التوازن بين المنطق والحدس يصنع التصميم
هل تغيّرت توجهات المستهلكات نحو اقتناءٍ أكثر معنى، واستدامة؟
أعتقد أن نظرة النساء إلى المجوهرات تغيّرت كثيراً، خلال السنوات الأخيرة؛ فأصبح هناك توجه نحو اقتناء عدد أقل من القطع، ولكن بقيمة، ومعنى أكبر. ولم تعد المجوهرات مجرد وسيلة للزينة، أو لمواكبة الصيحات، بل أصبحت شيئاً شخصياً، يحمل قيمة عاطفية، ويستمر مع صاحبته لسنوات طويلة.
كيف تتحول القطعة المصممة خصيصاً إلى انعكاس دائم للهوية، رغم تغيّر الزمن؟
القطعة المصممة حسب الطلب تعبّر، غالباً، عن لحظة خاصة، أو شعور معيّن، لكن ما يمنحها الاستمرارية هو ارتباطها بشيء حقيقي في حياة صاحبتها. وعندما تُبنى على معانٍ صادقة، مثل: أحجار ميلاد أفراد العائلة، أو ذكرى مناسبة مهمة كالزواج، فإن قيمتها تتجاوز الزمن؛ فهي لا ترتبط بمرحلة عابرة، بل بجزء أعمق من الهوية، ما يجعل صاحبتها تكتشف فيها معاني جديدة؛ كلما مرّت بمرحلة مختلفة من حياتها.
مستقبلاً.. كيف تتصورين تطور «Laki»؟
أرى أن «Laki» تتجه نحو العمق أكثر من الاتساع؛ فلا يقتصر هدفنا على التوسع، بل على بناء علاقة حقيقية بين القطعة ومن ترتديها، من خلال تقديم تجربة شخصية، ومدروسة بعناية. بالنسبة لي، جودة التجربة، وعمق الارتباط، أهم من الانتشار الواسع.





