وبدلا من ذلك، اختبأ داخل شاحنة لخدمات تموين الطائرات في المطار، ونقل منها إلى طائرة عسكرية أقلته في رحلة سرية إلى خارج تركيا.
وبعد ذلك، عاد وصعد مجددا إلى الطائرة الرئاسية الأصلية في الوقت المناسب ليشاهده الصحفيون ووسائل الإعلام.
وكانت هذه الخطة المعقدة، التي جاءت على خلفية تهديدات إيرانية، وجرى إعدادها على ما يبدو خلال ساعات قليلة، حالة غير معتادة من تضليل الصحفيين والجمهور بشأن مكان وجود الرئيس.
فقد سبق لرؤساء أميركيين القيام برحلات سرية، لكن نادرا ما جرت عملية خداع بهذا الحجم، أو من دون وجود نية واضحة لكشف حقيقة ما حدث في نهاية المطاف.
وعادة ما يتلقى فريق الصحفيين المكلف بتغطية الرئيس ومرافقته في رحلاته، والمعروف باسم “الفريق الصحفي الرئاسي”، توجيهات مسبقة بشأن جدول أعماله اليومي.
ووفق صحيفة نيويورك تايمز، كانت حيلة ترامب استثنائية، لأنها تركت أيضا موظفين في البيت الأبيض وصحفيين على متن الطائرة الأصلية من دون علمهم، ليؤدوا دور “الطعم” من دون أن يدركوا ذلك، وهو ما قد يكون عرضهم للخطر.
وفيما يلي أمثلة حديثة على رحلات سرية قام بها رؤساء أميركيون سابقون من دون إعلان مسبق:
بيل كلينتون سافر سرا إلى باكستان عام 2000
شهدت إحدى عمليات التضليل الرئاسية أيضا استخدام 3 طائرات، لكنها وقعت قبل نحو ربع قرن.
سافر الرئيس بيل كلينتون إلى الهند وباكستان عام 2000 في محاولة لتهدئة التوترات في كشمير، المنطقة الواقعة في جبال الهيمالايا والمتنازع عليها بين البلدين.
وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز” في ذلك الوقت: “بعد خلافات حادة داخل الإدارة، قرر كلينتون التوجه إلى باكستان، حيث أمضى بالكاد 6 ساعات…تطلبت ترتيبات الرحلة بعضا من أكثر الإجراءات الأمنية تعقيدا على الإطلاق، والتي وضعت لحماية تنقلاته”.
وعندما كان كلينتون يغادر الهند، توجه إلى باب طائرة عسكرية وصافح كبار المسؤولين، كما لو كان يستعد للصعود إليها.
لكن، تسلل من مقدمة الطائرة وصعد بدلا من ذلك إلى طائرة بيضاء غير مميزة كانت متوقفة بالقرب منها.
وفي المجمل، شاركت ثلاث طائرات في الرحلة إلى إسلام آباد: طائرة بيضاء غير مميزة كان كلينتون على متنها، والطائرة العسكرية الأصلية، وطائرة ثالثة مموهة تشبه طائرة كلينتون، لكنها مطلية باللون الأزرق الفاتح المميز لطائرة “إير فورس وان”.
جورج دبليو بوش فاجأ القوات الأميركية في العراق عام 2003
في 27 نوفمبر 2003، وبعد نحو 8 أشهر من بدء حرب العراق، توجه الرئيس جورج دبليو بوش إلى بغداد على متن “إير فورس وان” في أول زيارة لرئيس أميركي إلى العراق.
ووصفت “نيويورك تايمز” الرحلة بأنها “مهمة مذهلة نُفذت في ظل سرية شديدة”، وكانت السرية كبيرة إلى درجة أن زوجة الرئيس ووالديه لم يتم إبلاغهم مسبقا بالزيارة.
ومع ذلك، ضم الوفد المرافق لبوش عددا قليلا من المستشارين ومجموعة صغيرة من الصحفيين الذين تعهدوا بالحفاظ على سرية الرحلة.
كان الرئيس يقضي عطلة عيد الشكر في مزرعته الواقعة خارج كروفورد بولاية تكساس، وقال مسؤولون إنه سيبقى هناك طوال عطلة نهاية الأسبوع.
لكن بدلاً من ذلك، غادر المزرعة في سيارة غير مميزة، وتوجه إلى قاعدة أندروز الجوية خارج واشنطن، ومنها إلى مطار بغداد الدولي. ولم يمض في العراق سوى ساعتين ونصف الساعة.
باراك أوباما زار أفغانستان سرا عام 2010
قام الرئيس باراك أوباما بأول زيارة سرية له إلى أفغانستان عام 2010، حيث التقى القوات الأميركية هناك وتحدث مع قيادة البلاد.
وكان الصحفيون قد أُبلغوا مسبقا بأنه سيقضي عطلة نهاية الأسبوع في منتجع كامب ديفيد.
وكان هذا التضليل واحدا من عدة إجراءات أمنية اتُّخذت لحماية الزيارة، من بينها الوصول ليلا، والإقامة لفترة قصيرة فقط، وإبلاغ الحكومة الأفغانية بالزيارة قبل وقت محدود.
لكن رحلة أوباما لم تتضمن خدعة مادية توحي بأن الرئيس موجود في مكان أو وسيلة نقل مختلفة.


