ويمثل الإعلان انتقال إدارة الرئيس دونالد ترامب من التحذير من الظاهرة إلى تنفيذ حملة عالمية تشمل تدقيق سجلات السفر، وربط بيانات وزارة الخارجية ببيانات وزارة الأمن الداخلي ووكالات فيدرالية أخرى، ثم إلغاء تأشيرات المتورطين أو المسهّلين لهذه الرحلات.

وقالت الخارجية الأميركية إن فريق العمل الجديد يراجع أنشطة حاملي التأشيرات حول العالم، بحثا عن حالات استخدمت فيها تأشيرات الزيارة لغير الأغراض المعلنة، ويعمل على تفكيك الشبكات التي تحقق أرباحا من ترتيب رحلات الولادة.

وأكدت أن وزير الخارجية ماركو روبيو يمتلك صلاحيات واسعة لإلغاء التأشيرات عند ظهور مؤشرات إلى أن حاملها غير مؤهل للحصول عليها، مشددة على أن إدارة ترامب ستستخدم هذه الصلاحيات لحماية نظام الهجرة.

 “صناعة ربحية”

بحسب الوزارة، تحولت “سياحة الولادة” إلى صناعة تديرها شبكات ووسطاء يقدم بعضهم نفسه بوصفه مرافقا للولادة أو قابلة أو مستشارا للصحة والعافية.

وتروّج هذه الجهات لخدمات تشمل “الولادة في الولايات المتحدة”، وتقديم المشورة بشأن التأشيرات، وترتيب السكن والمستشفيات، مستخدمة عبارات تسويقية مثل “الجنسية التلقائية” و”مستقبل بلا حدود”.

واتهمت الخارجية بعض الوسطاء بتزوير وثائق طبية أو تدريب العملاء على إخفاء الهدف الحقيقي من سفرهم، إضافة إلى مساعدتهم على تجنب دفع تكاليف المستشفيات.

وتشير بيانات كشفتها الوزارة سابقا إلى إلغاء أكثر من 100 تأشيرة مرتبطة بـ”سياحة الولادة” في شمال أفريقيا، ورصد أكثر من 400 حالة مشتبه بها في أوروبا منذ عام 2024، ارتبطت بما لا يقل عن 6 شركات، وفقا لتقارير عن الحملة.

كيف كُشف الاحتيال؟

عرضت الخارجية الأميركية نماذج لحالات قالت إنها تضمنت تضليل السلطات القنصلية بشأن الهدف الحقيقي من السفر.

وشملت إحدى الحالات زوجين استخدما حضور مؤتمر ورحلة تسوق ذريعة للسفر، قبل إنجاب طفلين خلال رحلتين منفصلتين إلى الولايات المتحدة. وقالت الوزارة إنهما أخفيا في طلب التأشيرة الثاني حقيقة إنجاب طفلهما الأول هناك، مما أدى إلى إلغاء تأشيرتيهما.

وفي حالة أخرى، تقدمت مسؤولة حكومية أجنبية بطلب تأشيرة لمهمة رسمية مدتها أسبوع، لكنها بقيت 3 أشهر وأنجبت طفلا قبل مغادرة البلاد، فأُلغيت تأشيرتها.

كما حصل مسافر آخر على تأشيرة لقضاء عطلة في أورلاندو، لكنه توجه إلى لوس أنجلوس وأنجب طفلا بعد 5 أيام من وصوله، وفق الوزارة.

وحذرت الخارجية من أن تقديم معلومات مضللة عمدا بشأن غرض السفر قد يؤدي إلى الحرمان الدائم من الحصول على تأشيرة أميركية أو دخول البلاد.

خلفية الجدل

تصاعد الجدل بشأن “سياحة الولادة” بعد تحركات ترامب لتقييد مبدأ منح الجنسية بالولادة، وهي تحركات واجهت نزاعا قضائيا بشأن نطاق التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

لكن الحملة الجديدة تستهدف إساءة استخدام تأشيرات الزيارة والخداع في طلبات السفر، وليس الفصل مباشرة في الوضع القانوني للأطفال المولودين داخل الولايات المتحدة.

وقالت الوزارة إن إلغاء أكثر من 600 تأشيرة ليس سوى بداية الحملة، محذرة من أن الأجانب الذين يسيئون استخدام نظام التأشيرات، وكذلك من يساعدونهم، قد يفقدون حقهم في دخول الولايات المتحدة.

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version