تتصاعد المخاوف الإقليمية من تحول الحرب في السودان إلى عامل لزعزعة استقرار دول الجوار، حيث تحذر مراكز دراسات دولية، أبرزها “مجموعة الأزمات الدولية”، من تداخل الصراع السوداني مع الاضطرابات المتجددة في إثيوبيا، مما يهدد بخلق جبهة إقليمية واسعة تمتد من إقليم تيغراي وصولاً إلى النيل الأزرق وبني شنقول-قمز.

تصعيد في إثيوبيا وتحالفات مناهضة

شهد يوم 23 سبتمبر اندلاع مواجهات واسعة بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وتحالف مسلح يضم “جبهة تحرير شعب تيغراي” إلى جانب ست جماعات مسلحة أخرى من أقاليم الأمهرا والعفر والأورومو وبني شنقول–قمز. يهدف هذا التحالف، الذي أطلق عليه اسم “قوات الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء”، إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، رغم التناقضات التاريخية بين هذه الفصائل.

يأتي هذا التصعيد في أعقاب تراجع جبهة تيغراي عن التزاماتها بموجب “اتفاق بريتوريا” الموقع عام 2022، حيث أقدمت في وقت سابق من هذا العام على الإطاحة بالإدارة الانتقالية للإقليم، مما وضع البلاد مجدداً على حافة حرب شاملة في ظل اتهامات حكومية للتحالف بتلقي دعم خارجي لزعزعة استقرار الدولة.

ارتباط الصراع السوداني بالأزمة الإثيوبية

تتزايد حدة التوتر بين أديس أبابا وقيادة الجيش السوداني، في ظل اتهامات إثيوبية للخرطوم باستضافة مقاتلين تيغرانيين واستخدامهم كأداة في الحرب ضد قوات الدعم السريع، وهو ما تعتبره إثيوبيا تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وكانت مقاطع فيديو انتشرت في يناير 2025 قد أظهرت ضباطاً في الجيش السوداني يشيدون بمقاتلين إثيوبيين، مما عزز من مخاوف أديس أبابا بشأن تورط قيادة الجيش السوداني في دعم أطراف تسعى لتقويض الحكومة الفيدرالية.

تصدير التوتر إلى الحدود التشادية

لا تتوقف المخاطر عند الحدود الإثيوبية، إذ امتدت الأزمات إلى الجبهة التشادية. ففي أغسطس الماضي، أعربت واشنطن والاتحاد الأفريقي عن قلقهما البالغ إزاء غارات جوية نُسبت للجيش السوداني داخل الأراضي التشادية، حيث اتهمت نجامينا القوات السودانية بقصف قافلة داخل إقليم إنيدي الشرقي، مما دفعها لرفع حالة التأهب لحماية سيادتها.

تداعيات السياسة الخارجية للجيش السوداني

وفي هذا السياق، حذر خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف “صمود”، من أن الموقع الجغرافي الحيوي للسودان يجعل من استمرار الحرب خطراً إقليمياً داهماً. ويشير مراقبون إلى أن قيادة الجيش السوداني، تحت نفوذ متزايد من الحركة الإسلامية، تتبع سياسة خارجية عدائية تحاول من خلالها تحويل دول الجوار إلى ساحات معارك وأوراق ضغط سياسي، وهو نهج يشبه سياسات النظام السابق الذي أدى إلى عزلة السودان إقليمياً ودولياً.

ضرورة التحرك الدولي لمنع “حريق إقليمي”

تؤكد التحليلات أن استمرار إصرار قيادة الجيش السوداني على الحل العسكري ورفض الهدنة قد يؤدي إلى تحويل حدود السودان إلى خطوط اشتعال دائمة. وعليه، تبرز ضرورة ملحة لقيام الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط لوقف التدخلات العابرة للحدود، وإجبار أطراف الصراع على التهدئة، لمنع انزلاق المنطقة في صراع واسع النطاق تتداخل فيه الميليشيات والجيوش الإقليمية، بدلاً من التركيز على إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار الوطني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version