فتحت الحكومة البريطانية باب المراجعة لخططها الخاصة بأهداف مبيعات السيارات الكهربائية، استجابةً للضغوط المتزايدة من كبرى شركات تصنيع السيارات، مما يمهد الطريق لاحتمالية خفض هذه الأهداف بحلول نهاية العقد الحالي.
تفرض القواعد الحالية، المعروفة بـ “تفويض المركبات عديمة الانبعاثات” (ZEV mandate)، على المصنعين رفع نسبة مبيعات السيارات الكهربائية سنوياً، وصولاً إلى هدف 80% من إجمالي المبيعات بحلول عام 2030، وذلك انطلاقاً من نسبة 22% التي بدأ تطبيقها في 2024، وصولاً إلى 33% في 2026. وتدرس الحكومة حالياً خياراً لتقليص هذا الهدف ليصل إلى 50% فقط بحلول عام 2030، مع السماح للشركات بتعويض النسبة المتبقية من خلال بيع السيارات الهجينة، أو إبقاء الهدف عند 80% مع منح المصنعين مرونة إضافية تمتد حتى عام 2034.
جدل بين دعم الصناعة والحفاظ على الأهداف المناخية
تأتي هذه الخطوة بعد مطالبات من قطاع صناعة السيارات بتخفيف الأهداف، بدعوى أن الطلب الحالي على السيارات الكهربائية لا يواكب الطموحات الحكومية، وأن الالتزام بالمعايير الحالية يشكل عبئاً مالياً باهظاً على الشركات. وفي هذا السياق، أكدت وزيرة النقل “هايدي ألكسندر” أن الحكومة تهدف إلى ضمان واقعية الأهداف لدعم الصناعة البريطانية، مشيرة إلى أن الهدف النهائي لم يتغير، لكن الحكومة تسعى لإشراك القطاع في صياغة مسار الانتقال.
من جانبها، رحبت “ليزا برانكين”، المدير الإداري لشركة “فورد” في بريطانيا، باستعداد الحكومة للاستماع لآراء المصنعين، مؤكدة أهمية توفير اليقين للقطاع والعملاء. كما أشار “مايك هاوز”، رئيس جمعية مصنعي وتجار السيارات (SMMT)، إلى أن التفويض الحالي صُمم في ظل ظروف اقتصادية مختلفة تماماً، معتبراً المراجعة فرصة لتعديل مسار الانتقال بما يتناسب مع الجميع.
انتقادات بيئية وتخوفات من التراجع
في المقابل، قوبلت التوجهات الحكومية بانتقادات حادة من قبل الجماعات البيئية والمدافعين عن النقل المستدام. وحذرت مؤسسة “إي آند سي آي” (Energy & Climate Intelligence Unit) من أن خفض الهدف إلى 50% قد يؤدي إلى نقص يصل إلى 2.6 مليون سيارة كهربائية على الطرق بحلول عام 2035، وهو ما اعتبرته المنظمات البيئية تقويضاً للأهداف المناخية طويلة الأمد للمملكة المتحدة.
وأوضحت “تانيا سنكلير”، رئيسة مجموعة “المركبات الكهربائية في المملكة المتحدة”، أن التفكير في توسيع نطاق بيع المركبات الملوثة يأتي في وقت سجلت فيه البلاد أكثر صيف حرارة على الإطلاق. كما انتقد “جورجيت جريوال”، الرئيس التنفيذي لشركة “أوكتوبس للمركبات الكهربائية”، هذه الخطوة، مؤكداً أنها تبعث برسالة سلبية في وقت أصبحت فيه السيارات الكهربائية من أكثر الخيارات قيمة للمستهلكين.
وعلى الرغم من الضغوط، أكدت الحكومة أن الحظر المفروض على بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل بالكامل بعد عام 2030 سيظل قائماً، التزاماً بوعود حزب العمال في برنامجه الانتخابي، مع بقاء موعد إنهاء بيع السيارات الهجينة الجديدة بحلول عام 2035 كما هو مقرر. ومن المقرر أن تستمر المشاورات الحكومية حول هذه التعديلات حتى أواخر شهر أكتوبر القادم.






